عنوان المقالة مأخوذ من عنوان كتاب للأستاذ قادري احمد حيدر .( الاحزاب القومية في اليمن ـ النشأة التطور ـ المصائر)
نوعا ما هو كتاب تاريخي تحليلي يعرض لتاريخ الأحزاب القومية في اليمن منذ خمسينات القرن الماضي والى يومنا الحاضر, عرض الكتاب لثلاثة احزاب رئيسية تشكلت في اليمن هي
:حزب الرابطة, حزب البعث الاشتراكي بشقيه فرع سوريا وفرع العراق , ثم حركة القوميين العرب والتي تمثلت بشكلها العلني وكسياسة معلنة بحكم الجبهة القومية في جنوب الوطن بعد الاستقلال ثم ماتفرع عنها جنوبا وشمالا من اتحاد الشعب الديمقراطي وحزب الطليعة الشعبية ثم حزب العمل اليمني.
الكتاب يستحق القرأة في هذه الفترة بالذات فترة" ثورة الشباب" لأن خلاصة الفترة التي يعرض لها الكتاب هي النتاج الذي نعاني منه اليوم , مايمكن استخلاصه من الكتاب عبارة واحدة " غياب الديمقراطية" غيابها تماما رغم تواجدها في طروحات الحكومات التي تعاقبت على اليمن او في طروحات الاحزاب, هذا الغياب الديمقراطي اوجد صراع دموي مازال الى اليوم, هذا الغياب الديمقراطي محور البنية الاجتماعية في اليمن ان تظل اسيرة سلطة القبيلة السلطة التي لاينتفع منها الا ابناؤها , وللأسف ان غياب الديمقراطية وجد بين الاحزاب المعارضة نفسها رغم طروحاتها التقدمية وهذا هو العامل البارز الذي حول من دورها كمعارضة فعالة الى معارضة متذبذبة تختفي طورا وتنذوي تحت جناح السلطة طورا اخر, لاشك ان حرب 94 كانت " القشة التي قصمت ظهر البعير" فمن ورائها جمدت كثير من الاصوات الفعالة وبقي من استطاع ان يغير جلده واصبحت المقولة الاساسية في السياسة هي اما ان تكون معي والا فأنت ضدي وفي هذا الطريق كان الصراع الدموي المعلن او الخفي المعلن بضرب مناطق الحراك الجنوبي او حرب صعدة في الشمال, والخفي باللجوء الى الاغتيالات السرية والابعاد القسري. لا مجال على الاطلاق للرأي والرأي الاخر رغم الصيغة المعلنة , لاانفي على الاطلاق دور العولمة الرأسمالية ومصلحتها في ان تظل اليمن او الدول العربية الاخرى هي دول تابعة اقتصاديا من خلال تجنيدها لتلك الانظمة في خدمة هيمنتها الاقتصادية واشباع مصالح الافراد على حساب المصلحة العامة عن طريق نشر شركاتها الاستهلاكية وشراء منابع الثروة في البلاد باستخدام ابناء البلاد انفسهم , هذا العامل ادى الى تمركز الثروات في ايدي من لهم الصلة في تسيير المشاريع التي تحسب بانها انمائية وهي المشاريع التي يمكن تطوير البلد عن طريقها لو وزع مردودها او استخدم بشكل عادل , كان هذا هو العامل الاساسي الذي ادي الى انهيار الاقتصاد بل وانهيار التركيبة الاجتماعية باختفاء دور الطبقة المتوسطة فيها وانتشار طبقة طفيلية ثرية جدا تتسع حدية فوارقها مع الطبقة الشعبية العريضة والفقيرة جدا بجانب هذا التدهور المريع للبنية الاقتصادية والاجتماعية اوجدت الدولة صيغة برلمانية تمثلها , ومعارضة تمثل نفسها لانها تدور اساسا في فلك مسايرة السلطة واستغلال الخيط الرفيع من الحرية التي تمنحها اياه لاستقطاب اعضاء فيها لا يمثلون الا الاقلية, هذا الوضع اوجد تبعية مزدوجة تبعية دولية ثم تبعية سلطة محلية تتمركز في اقطاب القوى التي تدير االدولة وبالتالي تدير المنابع الاقتصادية داخلها.
في ظل هذا الخضم الذي قد يحتاج الى مساحة اكبر لتحليله وشرح تبعاته ظهرت افراخ النسور , هذا الشباب الواعي الذي وجد ان الخروج من هذا الوضع يستدعي ثورة لها اخلاقيتها الجديدة يطالبون السلطة تماما كما يطالبون الاحزاب بتفادي الاخطاء وجعل التاريخ عبرة يستفاد منها, هؤلاء الشباب لديهم فلسفتهم التي تتلخص في ايجاد قيم انسانية جديدة تتواءم وعالم اليوم, هؤلاء الشباب يريدون الخبز للجميع, التعليم العام, الغاء التعصب الديني والمذهبي, الغاء الفوارق الطبقية وانشاء بناء اجتماعي متناسق ,ومتجانس, يطالب بممثلين للشعب في السلطة , بديمقراطية حقيقية , بأراء تخضع للاقتراع والتصويت لاللقمع , هؤلاء الشباب يجمعهم الحب العام لذا انضم اليهم المحاربون في الشمال والحراك في الجنوب , ورغم هذا تتجاهل السلطة مقولاتهم وتقوم باستخدام نفس الاساليب القديمة في القتل والقمع, تدعي السلطة رغبتها في الحفاظ على السلام المنعدم منذ 94 والى اليوم, المتشائمون يقولون ان الوضع سيتحول الى مجازر اهلية وحرب من الباب للطاقة كما عبر احدهم, لكن الواضح ان هؤلاء الشباب الذين يتلقون الرصاص في صدورهم قادرون ان يعلموننا جميعا معنى مقدس للوحدة الوطنية, معنى مقدس للديمقراطية , معنى مقدس للحق العام, معنى مقدس للرأي والرأي الاخر.
كم اتمنى لمن هم في السلطة الخضوع لرغباتهم ومساعدتهم على تغيير النظام الذي جعل من الشارع وعتبات الاشارات مأوى للجياع والاطفال, كم اتمنى لمن هم في السلطة الاستسلام والتنحي وترك الدم الجديد يحرك القوة, كم اتمنى ممن هم في السلطة فهم مقولة اساسية وجدت في تراثنا الشعبي مقولة قالتها جدتي وقالتها كثير من الجدات من شرق اليمن الى غربها ومن شمالها الى جنوبها" اوقفو عدوانكم على ابناؤكم لانه من المستحيل ان تعيشو زمنكم وتعييشو زمن غيركم في نفس الوقت , عشبة الخلود لاوجود لها هي مجرد حكاية من حكايا جداتنا.
نقلاعن التغيير

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
الإخوة / متصفحي موقع السبئي نت المحترمون
نحيطكم علماُ بان اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره.
مع تحيات "ادارة الموقع"