السبت، يونيو 26، 2010

جمهورية ومن قرح يقرح..!!

محمد الخامري*
كنت أنوي الكتابة عن فواجع الوسط الإعلامي المكلوم برحيل الزملاء الأفاضل "علاو وموسى وقحطان" لكنني تراجعت في اللحظات الأخيرة لعدة أسباب، أهمها أني لا أجيد كتابة الرثاء، وثانيهما لان كل الزملاء كتبوا عن الفقيدين الغاليين تغمدهما الله بواسع رحمته ولم يبقوا لي شيئا اكتب فيه لاسيما وأنا لم اعرف ثلاثتهم عن قرب ربما لغربتي الطويلة خارج الوطن، لذا قررت أن استسلم للاستفزاز الذي تعرضت له السبت الماضي من قبل سيارة صالون 2010 كانت تمخر عباب شارع حدة المزدحم بشيء من اللامبالاة وقطعت إشارة حدة جيبوتي وصوت المسجل يصدح بالصوت العالي بأغانٍ أجنبية اجزم أن من على السيارة لايفهموا من كلماتها شيئا.
كان عليها مجموعة شباب أضنهم ثلاثة كانوا يقومون بحركات استعراضية غير طبيعية، بل قاموا بمضايقة بعض الفتيات في الشارع، ومع ذلك لم يستطع احد أن يتعرض لهم أو يوقفهم أو يأخذ على يديهم ويوقف العبث الذي يقومون به..
ماشد انتباهي كثيرا هو أن الزجاج الخلفي للسيارة ذاتها مغطى بلاصق إعلاني عليه صور الأخ الرئيس ونجله العميد احمد وبينهما كلمة "جمهورية ومن قرح يقرح"..!!
لاأعتقد أن صاحب هذه السيارة شخصية عادية أبدا، إذ لو كان عاديا ومن عامة الشعب لما فعل أبناءه مافعلوا في الشارع العام أمام الله وأمام خلقه وبتلك الطريقة المقززة، وإذا كان من خاصّة الناس ومن ذوي الجاه والسلطان والمنصب سواءً كان عسكريا أو مدنيا فماذا يُريد أن يقول من خلال تصرفات أبنائه الطائشة تلك، ومن قبلهم الصورة الملصقة على السيارة..!!
هل مثل هذا الشخص يخدم النظام الذي يرأسه الرئيس علي عبدالله صالح، ويعتبر نفسه بهذا الصنيع وبتلك الطريقة السخيفة والمخيفة في آن معا، وبتلك الكلمات "جمهورية ومن قرح يقرح" انه يخدم النظام، وانه سيُقرِّح قلوب العامة والمعارضين والمطالبين بالنظام الجمهوري الذي سقطت من أجله الجماجم وسالت لأجله الدماء، أم انه يريد أن يتهكم على رئيس الجمهورية وعلى النظام ويستغل الفراغ الذي نعيشه في ظل عدم وجود الدولة إلا على الضعفاء والمساكين ومن ليس له ظهر او قبيلة يرتزح لها، وبالتالي يقوم بإخراج أمراضه مجتمعة، سواءً كانت أمراض نقص مركب في داخله، أو أمراض سياسية يعمل على ممارساتها في ظل عدم وجود الرقيب الغائب والمشغول عنه بغيره من المساكين.
هناك العديد من الأشخاص والمسئولين من الحاشية والمقربين ومن ذوي المناصب الرفيعة في الدولة سواءً كانت مدنية أو عسكرية يعملون على التعجيل بزوال نظام الرئيس علي عبدالله صالح، وذلك من خلال بعض الممارسات التي يمارسونها، كالاستهتار بالعامة وسرقة المال العام ومضايقة الناس في أرزاقهم من خلال المناقصات وممارسة التجارة بالقوة والبلطجة، وافتتاح الشركات والوكالات الدولية والشراكات في بعض الشركات الأجنبية التي تحاول العمل في البلاد، ومضايقة بعض قدماء التجار واخذ الوكالات التي بحوزتهم، والتعدي عليهم في أعمالهم ومناقصاتهم ومشاريعهم واخذ الإتاوات من بعض المقاولين مقابل السماح لهم ببعض الفتات التي تمر عليهم أو التي لايستطيعون القيام بها، إضافة إلى التعالي على العامة في السيارات الفارهة، والقصور الشامخة التي يكفي قيمة سور احدها لبناء مجمع سكني أو مشروع حيوي يدر على البلاد دخلا..
* المستثمرون العرب والأجانب ورجال المال والأعمال شبكة واحدة من غانا ومالي وكينيا في أدغال أفريقيا، إلى الشرق الأوسط والخليج إلى آسيا والفلبين وتايلند، ثم أوروبا والأمريكيتين، مجتمع واحد، لان الأموال تفتح الأبواب المغلقة وبالتالي فان المستثمر الغيني "الأفريقي" لديه علاقات واستثمارات وربما شراكات في أمريكا وشيلي والبرتغال وماليزيا، وهكذا الهندي والصيني والسعودي وحتى اليمني.
مجتمع المال كأي مجتمع آخر يتواصلون ولديهم طرقهم في التواصل والحوار والسؤال والنقاش والبحث والتحري والتقصي لاسيما في ظل العولمة وشبكات الانترنت التي حولت العالم إلى قرية صغيرة ليس بينها حدود أو مساحات إلا الحدود الجغرافية فقط، وهذه لايعترف بها من قبل رؤوس الأموال والشركات عابرة القارات والطائرات الخاصة التي تفتح لها مطارات العالم مقابل رسوم رمزية في نظر أصحابها وان كانت كبيرة في نظرنا نحن المساكين الفقراء..
ماأريد أن أصل إليه هو أن سمعة اليمن التي انتشرت في أوساط هذا المجتمع "العالمي" غير طيبة، وهذا من خلال العديد من الأسئلة التي توجه لنا كإعلاميين عندما نقوم بزيارة بعض البلاد العربية والأجنبية..
أحدهم وهو يمني مُغترب منذ أكثر من 42 عاما في عدة دول آسيوية، ويمتلك شركة كبيرة لها فروع في تايلند والفلبين ومقرها الرئيسي في الصين يسألني عن المناخ الاستثماري في اليمن، وماهي المزايا التي ستقدم له كيمني يريد أن يعود ليختم حياته في بلده التي قال انه اشتاق لها كثيرا، ثم أردف مُستفسرا عن حقيقة وجود السماسرة وأن هناك مافيا وهناك شُركاء يجب أن يدخلوا معك لمشاركتك في مشاريعك بالقوة مقابل الحماية دون أن يدفعوا فلسا واحدا..
قال هذا الرجل وهو يتحدث معي بلكنة يمنية فصيحة رغم وجوده الطويل في الخارج، ودون أن يترك لي مجالا للمداخلة أو الإجابة على استفساراته السابقة، قال وملامحه مستغربة وجادة جدا ومستنكرة "هذا المناخ لايُحبه أصحاب رؤوس الأموال لأن "رأس المال جبان"..!!
طبعا هذا الرجل لديه الصورة مشوشة جدا عن اليمن، وربما هي السليمة والصورة الحقيقية التي نحاول أن نجملها فلا نستطيع، لأنها الحقيقة المُرة التي نعيشها واقعا في حياتنا اليومية، ولأنه متواصل مع اليمنيين ويسأل عن اليمن باستمرار كوّن تلك النظرة التي خوّفته من العودة لليمن حقيقية ومتواترة والتواتر مأخوذ به شرعا.
* سمعتُ فيما مضى أن شركة صينية كانت تريد المجيء إلى اليمن لعمل استثمارات كبيرة في عدة مجالات منها تقديم مقترحات خاصة لإقامة مترو في صنعاء وعدن وتلفريك في تعز يربط جبل صبر بالمدينة، وقطار يربط بين بعض المحافظات مقابل السماح لها بإقامة مصانع تدوير المخلفات وبعض المشاريع الأخرى التي ستجعل اليمن من الدول المُصدرة وستدر عليه دخلا ماديا كبيرا.
- قيل لي إن هذه الشركة ومقرها الرئيس في مقاطعة شنغهاي الصينية كلفت شركة متخصصة في مجال البحث والتحري "أضنها أوروبية" لجمع المعلومات عن اليمن، وأن هذه الدراسة التي قامت بها الشركة والتي استمرت 6 أشهر كلفتها 2 مليون دولار، لكنها في الأخير وعلى ضوء تلك الدراسة ألغت الفكرة تماما بسبب النتائج التي قدمتها لها شركة الدراسات والتحري المتخصصة.
- طبعا غالبية مثل هذه النتائج عن اليمن تأتي سالبة لعدة عوامل أهمها الأمن والقضاء وبعض الممارسات التي يقوم بها بعض المحسوبين على النظام الذين اشتهروا بشراكاتهم لكل من جاء للاستثمار في اليمن مقابل الحماية أو النفوذ أو تذليل وتسهيل العقبات والعراقيل أمامها، وكأنها مزرعة خاصة وليست دولة فيها نظام وقانون، وهذه أهم الأسباب الرئيسية لكل مشاكل اليمن بلا استثناء، من حراك الجنوب إلى حرب الشمال إلى القاعدة فالقلاقل الأمنية والتدهور الاقتصادي والأمني، وبغير القضاء عليها وإيقافها عند حدها فإننا سائرين نحو الصوملة والنفق المظلم لاقدر الله.
ناشر ورئيس تحرير صحيفة إيلاف

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

الإخوة / متصفحي موقع السبئي نت المحترمون
نحيطكم علماُ بان اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره.
مع تحيات "ادارة الموقع"