الاثنين، سبتمبر 20، 2010

الشكوى لغير الله مذلة!


صادق ناشر
 منذ أن وضعت الحرب السادسة في صعدة وعمران أوزارها قبل عدة أشهر وشكاوى الدولة من خروقات المتمردين الحوثيين لا تتوقف، حتى أن صياغة الأخبار التي تتناول هذه الخروقات تظهر الدولة وكأنها في موقع شخص مكتوف اليدين لا حول له ولا قوة، فيكتفي ببث شكواه لعل العلي القدير ينقذه من الظالم، وهذا هو الحال الذي نعيشه اليوم.
الأمر ليس انتقاصاً من هيبة الدولة؛ لكنه الواقع الذي لم يعد مقبولاً. فإذا كانت الدولة غير قادرة على مواجهة أية خروقات يقوم بها الحوثيون على الأرض؛ فعلى الأقل ألا تشكو ضعفها وتنشره على الملأ؛ فماذا تستفيد من بث الشكوى على وسائل الإعلام؟! هل تبحث عن تعاطف داخلي أو خارجي؟! أم يا ترى تراهن على تراكم هذه الخروقات لتأكيد أن المتمردين لا يلتزمون بالاتفاقيات، وتجد نفسها في حل من أي اتفاق أبرم معهم؟! أم هو الضعف نفسه؟!
قديماً وحديثاً تقول العرب إن "الشكوى لغير الله مذلة". والدولة عندما تشكو وتزيد من الشكوى، بل وتحذر، في سياق كل الشكاوى التي تأتي على طريقة أخبار تتناثر هنا وهناك، من مغبة استمرار تلك الخروقات، فإنها تضعف نفسها وتقوي عدوها. لذلك أتمنى على الإعلام الأمني أن يتوقف عن ضخ المزيد من هذه الأخبار المحبطة للناس، والتي تظهر الدولة أكثر ضعفاً أمام خصومها.
الحال نفسه يتكرر مع الأوضاع في المناطق الجنوبية من البلاد؛ فنجد أن كثيراً من الأخبار تتكرر وتحمل نفس المضمون؛ أي: "الضرب بيد من حديد لكل من تسول له نفسه المساس بأمن واستقرار البلد"، مع أن كل المؤشرات تقول إن هذا الضرب لم يتجسد على أرض الواقع إلا قليلاً، بخاصة مع انتشار ظواهر الاختلالات الأمنية التي تهيمن على المشهد العام في الوطن كله.
لا شك أن للدولة أدواتها لمواجهة هذه الأوضاع التي نعيشها؛ لكن الأكيد أن الدولة لا تستخدم هذه الأدوات في مكانها الصحيح؛ فهناك الكثير من الظواهر تؤكد أن الانفلات الحاصل في بعض المناطق يعود إلى عدم استخدام اليد الحديدية في مكانها الصحيح، بل إن اليد الناعمة هي التي تستخدم في معالجة هذه الظواهر، سواء باستخدام المال أم "الهَجَر القبلي"، وكلها أساليب تجلب المزيد من الضعف للدولة وتبقيها مرتهنة بأيدي الآخرين.
على الدولة أن تحمي مؤسساتها الدستورية التي مازلنا نقول إنها الجدار الأخير لحماية دولة الوحدة. لكن هذه الحماية للدولة لا يمكن أن تتم إذا ما بقيت أجهزتها الأمنية تبث شكواها من ظلم الآخرين وتترك لهم اختيار الزمان والساحة التي يتحركون فيها بحرية.
" السياسية "

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

الإخوة / متصفحي موقع السبئي نت المحترمون
نحيطكم علماُ بان اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره.
مع تحيات "ادارة الموقع"