السبئي نت :
تصادف الذكرى الثانية والستون للإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي أقرته الأمم المتحدة في باريس يوم 10-كانون الأول -1948 بموافقة جميع الدول الأعضاء ليشكل نقطة تحول جذرية في حياة البشرية فتلك هي المرة الأولى التي تتفق فيها جميع الدول على صياغة نظام قيم عالمي موحد ينطبق على جميع البشر دون تمييز أملا في بناء عالم تسوده العدالة والمساواة والسلام.
نقط من بحر .. الشرق الوسط:
والعام 1948 الذي انطلق فيه الإعلان هو ذاته الذي اغتصبت فيه إسرائيل أرض فلسطين ومنذ ذلك العام لا يزال الشعب الفلسطيني يرزح تحت الاحتلال الإسرائيلي معانيا أبشع أنواع الاضطهاد واغتصاب الحقوق على يد حكومة الاحتلال وجيشها ومستوطنيها ما يجعل ذكرى صدور الإعلان العالمي لحقوق الإنسان تعود والحروب تنهش صدر العالم وتنتهك حقوق الإنسان في جميع أنحائه أمام صمت المجتمع الدولي عن جرائم ترتكب في وضح النهار وعلى مرأى عدسات الإعلام وبشهادات الحقوقيين والمنظمات الإنسانية.
وفيما نصت مواد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أن الناس جميعا يولدون أحرارا وهم متساوون في الكرامة والحقوق ولكل إنسان حق التمتع بجميع الحقوق والحريات دونما تمييز من أي نوع فإن الاحتلال الإسرائيلي لا يزال يتفنن في استصدار القوانين العنصرية التي تشير إلى ارتفاع مستوى الكراهية والحقد ضد الشعب الفلسطيني التي تترجمها أيضا ممارسات المستوطنين الإسرائيليين ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم بحماية من حكومتهم.
من جانب آخر فإنه في الوقت الذي يطالب فيه الإعلان العالمي لحقوق الإنسان بضمان حرية الصحافة والإعلام يرتكب الاحتلال الإسرائيلي قائمة من الانتهاكات بحق الصحفيين الذين يحاولون نقل معاناة الشعب الفلسطيني إلى العالم حيث أكد المركز الفلسطيني للتنمية والحريات الإعلامية مدى أنه مع مرور اليوم العالمي لحقوق الإنسان لا يزال الصحفيون الفلسطينيون يتعرضون إلى انتهاكات مستمرة ورصد المركز حسب بيان له أكثر من 95 انتهاكا لحرية الصحافة خلال العام الحالي ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنون.
وفي الوقت الذي أفردت فيه الأمم المتحدة منظمة خاصة لقضايا الطفولة اليونسيف وتصدر سنويا عشرات البيانات والبروتوكولات الملحقة حول قضايا الطفولة في العالم تستمر المحاكم العسكرية الإسرائيلية في اعتقال الأطفال الفلسطينيين وتعذيبهم واستخدامهم كدروع بشرية خلال عدوانها بل حتى تبرئة من يعرض حياتهم للخطر بدليل إطلاقها مؤخرا سراح اثنين من جنودها عرضا طفلا فلسطينيا لاحتمال الموت خلال العدوان على غزة وتبرئة مستوطن دهس بسيارته طفلا فلسطينيا أمام عدسات الإعلام.
وأفادت المنظمة الدولية للدفاع عن الأطفال بوقوع عدة حالات أساءت فيها السلطات الإسرائيلية معاملة الأطفال الفلسطينيين المحتجزين لإكراههم على توقيع اعترافات بالعبرية التي لايفهمونها كما شكل جيش الاحتلال الإسرائيلي محكمة عسكرية منفصلة لمقاضاة أطفال الضفة الغربية الفلسطينيين فضلا عن أوامر إبعاد صدرت بحق بعض الأطفال الفلسطينيين وعشرات منهم قتلتهم آلة العدوان الإسرائيلي خلال الحروب والمجازر التي ارتكبتها بحق الشعب الفلسطيني.
وفيما يتعلق بحرية التعبير التي يضمنها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان فإن خرق الاحتلال الإسرائيلي لهذا الحق يبدو جليا من خلال سعيه لكم أفواه الفلسطينيين وتصعيد اعتداءاته عليهم حتى في مظاهراتهم السلمية الاحتجاجية على جدار الفصل العنصري والاستيطان وهو الأمر الذي يتكرر أسبوعيا إضافة إلى الاعتداءات على تاريخ الشعب الفلسطيني ومقدساته.
ويقول جميل سرحان مدير برنامج الهيئة الفلسطينية لحقوق الإنسان في غزة إن إسرائيل خلال فترة احتلالها للأراضي الفلسطينية انتهكت جميع بنود الإعلان العالمي لحقوق الإنسان فهي تمارس القتل بحق الفلسطينيين ما يدلل على انتهاك الحق في الحياة واعتقلت وتواصل اعتقال الكثير من الفلسطينيين وحرمانهم من الحقوق الإنسانية كافة.
وأضاف سرحان إن المجتمع الدولي عاجز عن تطبيق أحكام القانون الدولي وأحكام الإعلان العالمي لحقوق الإنسان فقد وقف متفرجا حينما قتل حوالي 1500 فلسطيني أثناء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة اواخر عام 2008 ومطلع عام 2009 واستمر لأكثر من أربع سنين يتواطؤ مع جريمة الحصار الإسرائيلي على غزة التي أزهقت أرواح الآلاف نتيجة الجوع والفقر وفقدان العلاج.
وليس العراق ببعيد عن تلك القائمة من الدول التي عانت انتهاكات حقوق الإنسان على يد الاحتلال الأجنبي فقد فضحت الحرب الأمريكية على العراق منذ عام 2003 زيف الحديث الأمريكي عن الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان التي جرى التنكيل بها على أيدي جنود الأمريكيين في سجن أبو غريب وأثناء هجماتهم الوحشية على المدن والبلدات العراقية.
وتوضح تقارير لوزارة الدفاع الأمريكية البنتاغون ارتفاع مستوى الانتهاكات ولاسيما الجنسية بين الجنود الأمريكيين المنتشرين في العراق وأفغانستان كما جاءت الوثائق العسكرية الأمريكية الخاصة بالحرب على العراق والتي نشرها مؤخرا موقع ويكليكس لتؤكد أن القيادة العسكرية الأمريكية في العراق كانت على علم بانتهاكات حقوق الإنسان وأعمال التعذيب التي كان يتعرض لها المعتقلون العراقيون والأفغان والتي شملت استخدام الصعقات الكهربائية والمثاقب والحرق باستخدام الأسيد وبتر الأعضاء وحتى عمليات القتل.
كما أشارت الوثائق إلى أن مئات المدنيين العراقيين قتلوا على حواجز التفتيش التي أقامتها القوات الأمريكية في أعقاب غزو العراق عام 2003 وأن الجيش الأمريكي كان على علم بهذه التجاوزات وطلب تجاهلها وعدم اتخاذ أي خطوات لوقفها.
وخلال سبع سنوات من الحرب على العراق تنوعت انتهاكات حقوق الإنسان من قبل قوات الاحتلال الأمريكي في أنواعها ومستوياتها وفي مقدمتها المستوى الإنساني فقد ارتكبت هذه القوات عشرات المجازر التي أودت بأرواح آلاف المدنيين الأبرياء في مدن كثيرة منها سامراء والفلوجة وميسان.
ومؤخرا نشر موقع ويكيليكس شريط فيديو يحوي مشاهد صادمة ويكشف عمليات قتل عشوائية لعشرات المدنيين العراقيين في ضاحية بغداد الجديدة بمن فيهم صحفيون ولا تزال مثل تلك العمليات يكشف عنها تباعا لاسيما وأن الجيش الأمريكي كان يدير عملية التغطية الإعلامية للحرب بالطريقة التي يضمن فيها نشر ما يريد ظهوره للعلن والتعتيم على ما لا يريد الأمر الذي يطرح التساؤل من جديد حول دعوات الولايات المتحدة المتكررة في المطالبة باحترام الديمقراطية وحرية الصحافة والإعلام.
أما على المستوى الثقافي العلمي فمنذ اليوم الأول لاحتلالها العراق عمدت القوات الأمريكية إلى تدمير الصروح الحضارية فيه كما أن كثيرا من الآثار التي فقدتها دائرة الآثار العراقية اكتشفت لاحقا أنها موجودة في المتاحف الأمريكية والأوروبية.
ودمرت قوات الاحتلال الأمريكي المؤسسات العلمية العراقية ونفذت سلسلة عمليات اغتيال للعلماء العراقيين وخيرة الأساتذة الجامعيين الذين كانوا يشكلون ثروة العراق العلمية لضمان عدم تمكن العراق من ترميم بناه في المستقبل واللحاق بركب التطور العلمي حسبما تقول قوى المقاومة العراقية ولم تستثن قوات الاحتلال الأمريكي من انتهاكاتها ثقافة الشعب العراقي فجرى وعبر وسائل متعددة بث ثقافة التقسيم والتشرذم بدلا من ثقافة الوحدة التي تجمع الشعب العراقي بكل أطيافه.
وتكبد القطاع الاقتصادي خسائر فادحة لا يمكن تجاوزها بسهولة حيث دمر الغزو الأمريكي القطاع الزراعي ونحو 60 بالمئة من المنشآت الصناعية وتجاوز معدل البطالة 70 بالمئة.
والاحتلال الأمريكي الذي زعم أنه جاء لنشر الحرية في العراق أدى فعليا إلى ترحيل ملايين العراقيين من أرضهم وتهجيرهم داخل بلدهم وخارجه ليعيش معظمهم في ظروف قاسية جدا فيما دفعت التفجيرات الإرهابية المشبوهة التي شكل الاحتلال بيئة خصبة لنموها بمئات الآلاف من العراقيين إلى النزوح الداخلي والخارجي بحثا عن الأمان ولم تقتصر انتهاكات الولايات المتحدة لحقوق الإنسان على العراق او أفغانستان او حتى في دعمها الاحتلال الإسرائيلي بكل أشكال انتهاكاته لحقوق الإنسان إذ تعيش الأقليات داخل الولايات المتحدة ظروفا تشير تقارير دولية إلى ارتفاع القلق بشأنها موضحة أن الولايات المتحدة اتخذت من أحداث 11 أيلول ذريعة لتطبق جملة من الإجراءات العنصرية بحق هذه الأقليات دون تشريع قوانين واضحة لمنع التمييز.
وقالت نادين وهاب المسؤولة الاجتماعية لدى مجموعة الدفاع عن الحقوق في الولايات المتحدة ومنتجة أحد الأفلام الوثائقية التي تفضح انتشار التمييز والتطرف تجاه الأقليات .. إن التمييز العنصري من قبل السلطات الأمنية الأمريكية يطول جميع الجاليات وبعض الجهات لا تزال تعتبره طريقة فعالة لمكافحة الجرائم.
وأضافت وهاب إن الوضع بالنسبة للعديد من الجاليات صعب وهم يشعرون بالاستهداف وكأنهم مجرمون مشيرة إلى ما سببته هذه المعطيات من فقدان الثقة بأجهزة الشرطة.
ويأتي كلام وهاب ليدعم جهود منظمات أمريكية عديدة لإقناع المشرعين في الكونغرس بتوقيع مشروع قرار مكافحة التمييز العنصري الذي طرح هذا العام والذي يمنع استهداف أي شخص على أساس عرقه أو أصله أو دينه.
ويطرح المعنيون بالملف الإنساني حول العالم تساؤلا يقول إلى متى تستمر الدول الكبرى في التعامي عن أشكال الاحتلال والاعتداء على الشعوب الآمنة وثرواتها محاولة في كل مرة أن تبرج مشاهد القبح بالشعارات البراقة التي يكفي لتكذيبها مشهد واحد من مشاهد حصار غزة أو طفل عراقي ولد مشوها نتيجة أسلحة محظورة دوليا ألهبت بلاده بمشعل تمثال الحرية وأي حقوق تلك التي يحتفي بها عالم بمليار جائع حسب إحصائيات منظمة الأغذية والزراعة العالمية الفاو نفسها.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
الإخوة / متصفحي موقع السبئي نت المحترمون
نحيطكم علماُ بان اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره.
مع تحيات "ادارة الموقع"