الجمعة، يناير 07، 2011

السودان.. الاستفتاء بين أمل الوحدة وشبح الانفصال..!؟


خالد السبئي

أن هذا الموضوع ذو حساسية عالية، لكون انفصال الجنوب يجافي الحقائق التاريخية والجغرافية والبشرية، وهو مايجب أن تقف في وجهه القوى الوطنية السودانية وتعمل على دعوة الجهات الداعية للانفصال إلى انتهاج سلوك يتعزز فيه هاجس استعادة الوحدة وتقوية الروابط بين الشمال والجنوب ومايخدم مصالح المواطن الجنوبي وليس مصالح الجهات المتحكمة فيه،ومن يقف خلفها من جهات خارجية،التي لايهمها بالتأكيد راحة المواطن السوداني في الجنوب أو الشمال، بقدر ما يعنيها طبيعة المصالح التي تريدها من هذا البلد والتي يقف في مقدمتها النفط والثروات الطبيعية الأخرى والتحكم بالمصادر المائية والغذائية والسيطرة عليها، لكون السودان سلة العرب الغذائية في المستقبل .. ان وحدة السودان هي ضمان لاستقرار لأبنائه،..لا شك أن فهم التحولات والتطورات التي يشهدها الواقع السوداني الراهن وإمكانيات التغير الناجمة عنها، يعد أمراً ضرورياً لصياغة رؤية إستراتيجية ترسم معالم الدولة السودانية في المستقبل المنظور،وخاصة في ضوء عمل بعض الدول الكبرى على تعزيز فكرة انفصال مناطقه المختلفة في الشمال والجنوب، وسوف تسعى هذه الجهات الخارجية لاستغلال استفتاء الجنوب لإيجاد ماقد يسمم الأجواء السودانية بالمزيد من الانقسامات والاقتتال. 
وقدانتقلت هذه القضية إلى مرحلة جديدة بعد توقيع اتفاقية السلام الشامل بين حزب المؤتمر الوطني الحاكم في السودان والحركة الشعبية لتحرير السودان ‏ في كانون الثاني 2005، حيث أعطت الاتفاقية سكان الجنوب حق تقرير ‏المصير من خلال استفتاء شعبي حول الوحدة أو الانفصال سيجري في كانون الثاني عام 2011 وبين أمل الوحدة وشبح الانفصال تعددت الاتجاهات ‏في محاولة استقراء ما سيئول إليه الوضع بعد الاستفتاء، ومحاولة معرفة ما إذا كان الجنوبيون سيصوتون ‏لصالح الوحدة أم لصالح الانفصال، وتحت أي عوامل التي سترجح هذا الخيار أم ذاك؟ في وقت بدت التصريحات للمسؤولين السودانيين مطمئنة لذلك الاستفتاء خاصة أنه سيتم تحت مظلة منظمات دولية ومراقبة افريقية ، ومتفائلة بأن نتائجه ستصب في خيار البقاء داخل السودان. من هنا راحت الجهود السودانية تتواصل لإجراء استفتاء الجنوب في موعده المحدد في شهر كانون الثاني المقبل، بشكل يعبر فيه السودانيون في الجنوب عن آرائهم بكل وضوح وشفافية ودون تدخلات خارجية ..وهو الأمر الذي تحاول حكومة الخرطوم تفويته على هذه الجهات التي لايعنيها بأي حال من الأحوال لمن سيصوت المواطن في الجنوب لمصلحته أو ضد مصلحته بقدر ما يهمها مصالحها بالدرجة الأولى، ورؤية السودان مفتتاً متقاتلاً وخارج المعادلة السياسية العربية ، وقد وجه المسؤولون السودانيون رسالة إلى الدول العربية مفادها أن العرب مستهدفون في كل مكان، وشواهد ذلك واضحة في فلسطين والعراق والسودان والصومال وغيرها. 
والمطلوب من القادة العرب أن يتفقوا على موقف واحد من التهديدات والأخطار التي يتعرضون لها،وكذلك من القضايا الدولية المطروحة، إذ لا يعقل أن تتجه دول العالم نحو الاتحاد والتكتل ويتجه العرب نحو الفرقة والانقسام ويبقى التضامن العربي أفضل خيار بيد القادة العرب وهو خيار يتوافق مع ما يريده الشعب العربي من المحيط إلى الخليج الذي يطالب بخيار التضامن والتعاون والتكاتف.
رئيس التحرير

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

الإخوة / متصفحي موقع السبئي نت المحترمون
نحيطكم علماُ بان اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره.
مع تحيات "ادارة الموقع"