الأربعاء، يناير 26، 2011

الثورة في الشارع المجاور..منى صفوان


 كيف يمكن أن يضيع عليك يوم كهذا.  و لا تسمع صوتك.   و حين تصرخ   تهتم، ولن يهتم  احد،  إن كنت تحمل جواز سفر مصري، أو يمني أو تونسي، لان الشارع حين يتكلم،  تسقط عنك الجنسية. و حين يضج الشارع،  تتضاءل الفروق بين الشوارع العربية.
يتلاحم الآن  الشارع العربي، كما لم يفعل من سنين، و يأخذ  جرعة الجرأة الموحدة،  و يعلن ذات المطالب، لان الظلم و احد، و الحرية  واحدة.
وكما تدق صنعاء الآن جدار خوفها، و تبشر أنها مدينة حية، فالقاهرة لن تسمح  ليمني بعيد عن شوارع صنعاء،  أن لا يعيش عصر الثورة الشعبية،  التي عرفتها الشعوب العربية لأول مره في تاريخها.
فالقاهرة التي كنا ننتظرها من سنين، تدفقت يوم 25، و مادامت مصر بخير، فنحن بخير، فالثورة هذه المرة شعبية نقية100%، بلا أحزاب، بلا نخب سياسية، بلا عسكر، ثورة، تطالب بحق ورد في الدستور و القانون، الذي سنه الحكام أنفسهم،   و هي ثورة تقتبس من سخرية القدر و ثنائيته . 
و  ليس في الأمر مطلب ساذج،  أو حالم مراهق تافه، إنها ثورة واقعية، ناضجة،   لا تتوقع خفض الأسعار،  وتوفير وظائف،  أو إنهاء الفقر، فور إعلان اسم رئيس جديد.
فالشارع الآن يعلم الحكام ، الحكمة، و يلقنهم  أول دروس الثورة، فلا حكم مدى الحياة،   انتم  فقط  موظفي دولة، و لفترة محدودة.
لأول مره يطالب الشارع العربي أن يتغير حكامه،  فمنذ  عصر ثورات الجمهوريات  العسكرية،  و كل الذين حكموه، حكموا حتى ماتوا، أو قتلوا،  أو  انقلب عليهم  حلفائهم من  العسكر،  و الآن الشارع العربي نضج، و كبر، و  صار عليه أن يحتل موقعه.
و  مصر الآن،  عليها أن تحتل موقعها كروح للامه العربية ، فالآن،  مرحلة جديدة من تاريخ الشعوب العربية، و نباهي بها ، و  بأننا نعيشها كما عاش أبائنا عصر الثورات العسكرية.
 إنها مرحلة الاستقلال، و الحرية بطريقة جديدة، و  مرحلة التغيير بالشارع. و عادة كما هي عاداتنا العربية،  فان بعد الاستقلال،  نطالب   بان نعود موحدين.  فبعد كل حرية تأتي وحدة، و الوحدة حين لا تأتي بقرار سياسي، تكون و حدة حقيقية.
 اصرخ  في القاهرة  ليسقط صالح في صنعاء ، و صرخ أخي  في تونس ليخاف مبارك  في القاهرة.  أليست هذه وحدة،  فشل الرؤساء  في تحقيقها.
 لقد أنجز الشارع العربي معجزة كانت عصية على الرؤساء. و   كل من هو من اليمن فخور بصنعاء،  وكل من هو في مصر فخور بالقاهرة، ومصر و اليمن كانتا دائما في  أجندة قدر واحد، فكلاهما عاشا عصر ثورة واحدة ،  و تشاركا دم و احد، و عاشا  طريقة حكم و احد، فما كان يحدث في القاهرة،  كان يجري استنساخه فورا  في صنعاء و العكس،  من انتخابات مزورة،  و  فساد مالي،  و نهب لثروات البلد، إلى حلم بالتوريث،  و قمع الصحف و الحريات و الأحزاب، حتى أن القوانين القمعية ذاتها، لان  كلاهما حكمتا من قبل  رئيس واحد لأكثر من 30 عاما،  و الآن كلاهما يكملان ما بدأته تونس.
 و لأننا نحترم من حكمونا، و نقدر  لهم نبلهم،  و تفانيهم في خدمتنا،  فإننا نطالبهم فقط بالتنحي، ولن نعلق لهم المشانق، ولن ندبر لهم الاغتيالات، و المحاكم العسكرية، فنحن  ارأف بهم، مما كانوا هم بنا.

هناك تعليق واحد:

  1. من فجر التاريخ العربي الى اليوم سيضل الغباء رفيق العرب تبعيه وتقليددون حساب وتفكير بالعواقب او حتى الدوافع.
    هل فكر احد في تونس او في لبنان او في مصر او اليمن بعدة اسئله ستوقفه لبرهه ليفكر:
    1- لماذا الان؟
    2- من وراء سهولة ما تم في تونس او ما تتم المحاوله عمله في دول (عربيه) ذات ثقل سياسي ومواقع استراتيجيه؟
    3- لماذا تغيرت نبرة الغرب وتعاملهم مع حلفاء الامس الذين كانو يحمونهم؟
    4- هل يعقل ان البسطاء بتلك السهوله يخرجون الاباطرة.... ام هناك يد خفيه تقوم بالتخفي لتنفيذ اجندة لخلق الغوغاء اللازمة للفت الانتباه عما ستكون كارثة حقيقيه مقبله للشرق الاوسط ككل؟
    فكروا معي قليلا لبرهه؟ نعم واقعنا سيء,نعم نحتاج للتغيير,نعم نحن قادرون,ولكن,,,,,
    ليس بأجندة صهيونيه يا عرب???????فكرو برهه وستستنتجون

    ردحذف

الإخوة / متصفحي موقع السبئي نت المحترمون
نحيطكم علماُ بان اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره.
مع تحيات "ادارة الموقع"