الخميس، أكتوبر 13، 2011

عدن بوابة التغيير .. وأكتوبر عنوان الانتصار

السبئي نت-عدن -خاص : بقلم/ منصور بلعيدي
14 أكتوبر .. ثورة بدأت بميثاق (رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه)... 
يروي لما التاريخ المعاصر أن جميع الثورات العربية التحررية بدأت خطواتها الأولى من ردهات المساجد كمؤشر على أن الإسلام هو دين الحرية والتحرر وهو حجر الزاوية في نضالات الشعوب الإسلامية التواقة لنيل الاستغلال الناجز من المستعمرين .. وثورة 14 أكتوبر واحدة من هذه الثورات العربية التي كانت انطلاقتها الأولى من داخل المساجد وبدأت في أول أيامها ثورة إسلامية حقيقية ضد المستعمر (الكافر) فصارت ثورة شعبية بعمقها الإسلامي العربي .. لكن سرعان ما تم اختطافها وتحول مسارها 180 درجة ليتسنم قيادتها رجالاً رموا بدينهم عرض الحائط وتقلدوا أفكارًا دخيلة على المجتمع المسلم والأرض الإسلامية باسم الحداثة والتقدم المجافي تمامًا لواقع الشعب اليمني المسلم .. هكذا دخلت الثورة منعطفًا جديدًا وسارت فيه بعيدًا عن أصالة الشعب وعقيدته الإسلامية ليرتموا بها في أحضان المد الشيوعي السوفيتي الملحد.
ولأن المتآمرون على الثورة قد خطفوها من أصحابها الحقيقيين فقد رافقت دولتهم ما قبل وما بعد الاستغلال كثيرًا من المؤامرات والدسائس التي دفع الشعب ثمنها غاليًا من خيرت أبنائه طوال مسار الثورة ودولة الاستقلال بعدها .. ولأن التاريخ لا يرحم فقد روى لنا جملة من الدسائس والمؤامرات التي نفذت بدعم جهات دولية لها أهداف استعمارية جديدة (استعمار غير مباشر) وكان وقودها أبناء الجنوب اليمني كما سنوردها لاحقًا.
ميثاق الجبهة القومية
ميثاق الجبهة القومية كان ذو أسس إسلامية واضحة جعل من القرآن الكريم مصدرًا أساسيًا لأهداف الثورة وضمن الميثاق تأصيلاً شرعيًا (وإن كان بسيطًا) إلا أنه كان بارزًا وواضحًا لا يقبل التأويل فكان عنوان الميثاق قوله تعالى: {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا} (23) سورة الأحزاب وما يؤيد ذلك التوجه وهذا الطرح هو أن المساجد كانت هي أماكن انطلاق العمليات الحربية ضد المستعمرون، وكانت بيانات العمليات القتالية للثوار ضد الإنجليز تذاع من مآذن المساجد لأن المساجد هي الصورح والميادين التي انطلقت فيها الثورة قبل اختطافها حين كان الفهم السياسي لأئمة المساجد متواضعًا مما سهل إقصائهم لصالح القوميين العرب وكان ما كان..
ثورة شعبية خالصة
كل التنظيمات والتكتلات والتوجهات التي برزت على السطح بعد انطلاق ثورة 14 أكتوبر كانت نتاجًا طبيعيًا لحراك شعبي ثوري رافض للوجود الاستعماري منذ بدء الاحتلال عام 1839م وظل مستعمرًا في أذهان الوطنيين الأحرار جيل بعد جيل حتى جاءت لحظة الخلاص من المستعمر وجلائه عن الوطن المحتل .. وكثيرة هي المواقف الشعبية وحتى الفردية التي يرويها لنا التاريخ تدل على أن هذه الثورة شعبية بإمتياز .. ومن ذلك ما يرويه لنا المناضل عبدالله أحمد المغوري من أبناء أبين .. حادثة صغيرة في شكلها كبيرة في مدلولاتها الشعبية ومدى تلاحم الشعب مع الثوار في مسيرة النضال الثوري التحرري .. وكان لأبناء عدن دورًا رائدًا يمثل أصالة هذا الشعب وانتمائه الأصيل لهذا الوطن .. قال المناضل عبدالله: ذات يوم أواخر عام 1966م وكنت حينها شابًا صغيرًا قليل الخبرة، أمرت أن أوزع منشورات ثورية في المدنية وقبل أن أنهي عملي وأجفل عائدًا إلى أبين صدفة حدثت حادثة كادت أن تطيح بي حيث ثم قنص دورية من الإنجليز كانوا بالقرب من مركز الشرطة فانفض الناس من الشارع وأغلقت المحلات التجارية على عجل ومررت بجانب أحد المتاجر قبل أن يغلق فجذبني صاحب المحل بقوة إلى داخل محله وأغلق الباب حماية من الدوريات ولاحظ الرجل ان على قميصي الذي كان متواضعًا بقعة حمراء فمزق قميصي دون رضى مني وألبسني قميصًا جديدًا مجانًا .. ولكي يزيل استغرابي أراني بقعة حمراء على قميصي البالي ظنها دمًا وأنني منفذ العملية ضد الإنجليز فأراد إخفاء الأمر .. والحقيقة أن البقعة الحمراء لم تكن إلا من مداد قلم أحمر لا أكثر .. هذه الحادثة ما زالت عالقة في الذاكرة ولن أنساها ما حييت .. وذلك موقف بالغ الدلالة للمواقف الأصيلة لأبناء عدن بكل معنى الكلمة..
أممية الثورة .. وتأييد الشعب.
الشعب لا يؤيد الأفكار والدعوات الموجهة .. ولكنها تجد لها أتباعا ولا تجد إجماعا .. وفي الحالة الجنوبية كان الشعب مندفعًا مع الثورة ومؤيد للسلطة بعد الاستقلال بصورة نادرة الحدوث في الوطن العربي أن لم نقل في العالم .. فقد كانت الأعمال الكبيرة تتم بالمبادرات الشعبية مثل جني محاصيل القطن من مزارع الدولة وتفريغ حمولة السفن في الميناء بتلقائية قل مثيلها من المجتمع .. لا بل وصل الأمر إلى مطالبة الشعب للحكومة بتخفيض الرواتب دعمًا للدولة الوليدة .. حتى أن أحد المصريين كان واقفًا مع زميله اليمني في شارع مدرم بالمعلا يشهد المسيرة المطالبة بتخفيض الرواتب فسأل زميله قائلاً (هم عمالين بيزعقوا بيقول إيه؟!) فرد عليه زميله: إنهم يطالبون بتخفيض الرواتب فرد المصري مداعبًا زميله: (أمال إذا زيدوهم قرش حيعملوا إيه؟!).
هذا الاندفاع الشعبي العارم لتأييد حكومته جاء لأسباب كثيرة .. لكن أهمها على الإطلاق أن الحكومة تنادي بالأفكار الأممية التي تلبي حاجات الناس كافة في الحياة دون تمييز . وهذا هو سر التأييد المطلق للدولة الجنوب.
سرد تاريخي
لا بد من العودة السريعة إلى الإرهاصات الأولى التي رافقت سير الثورتين اليمنيتين 26 سبتمبر 62م و 14أكتوبر 63م لمعرفة جزء من خلفيات الصراعات التي دارت رحاها لتحويل مسار الثورة في الجنوب عن عمقها العربي الإسلامي .. والبداية من الثورة المصرية.
والحقيقة أن الثورة المصرية إنما هي انقلابا (أبيض) وليست ثورة .. وعادة الانقلابات العسكرية في الدول ذات المؤسسات المدنية تكون (بيضاء) عادة لأن الناس يكون لديهم تقبل للتغيير .. وهكذا بارك المجتمع المصري ذلك التغيير لكنه فؤجئ بوجود انقلاب داخل الانقلاب حيث ثم إقصاء محمد نجيب وحسين الشافعي وآخرين .. وسارت الحركة في الاتجاه غير الصحيح حين حاول خاطفو السلطة الخلط بين الحركات التحررية ذات الطابع الاشتراكي ومع الفكر القومي (القومية العربية) يقول الناشط السياسي الحراكي أحمد سالم فضل: (تأثرت اليمن بالطابع التحرري المصري فمدت المخابرات العسكرية نفوذها إلى الطلاب المتواجدين في مصر وعززت علاقاتها مع أؤلئك الشباب وعلى سبيل المثال: مجموعة شباب من أبناء المتوكلية اليمنية في عده الإمام ومجموعة أخرى من أبناء اتحاد الجنوب العربي المرسلين من قبل السلطنات والمشيخات في الجنوب .. ونجد أن أبناء المتوكلية اليمنية انقسموا إلى قسمين .. قسم يميل إلى حركة الإخوان المسلمون متأثرين بقياداتها حسن البناء وسيد قطب، ومنهم الزبيري والمخلافي وآخرين وقد تأثرت حركة الإخوان المسلمين في اليمن ـ لاحقًا ـ بما حصل للإخوان المسلمين في مصر فضعف دورها.
والقسم الثاني تأثرت بالناصرية .. وهكذا اتخذت القيادة العسكرية في مصر قرارًا بتفعيل دور الاستخبارات في الممكلة المتوكلية وقاموا بالدعم اللوجستي لمجموعة من الضباط اليمنيين الذين قاموا بانقلاب 26 سبتمبر 62م ضد نظام وطني ملكي بغض النظر عن العيوب فيه، واستبدلوه بنظام أصبح أسوأ من سلفه .. أما الشق الجنوبي فقاد حركة تحررية ثورية.
هذا التأثير كان واضحًا في تكوين القيادات السياسية وتحديد اتجاهاتها وأصرت المجموعة الدراسة في مصر على تشكيل جبهة عريضة في الجنوب لمناهضة الاستعمار وسمحت بالاستقطابات الخارجية للعناصر المؤثرة في بعض أجنحة التنظيمات والنقابات والمنظمات القائمة في الجنوب العربي .. وهكذا بدا فرزًا حقيقيًا بين مشروعين:
مشروع تحرري ثوري جنوبي .. ومشروع في إطار اليمننة .. فالذين يرون أن الجنوب ذو هوية تاريخية مستغلة عن اليمن كان يقودها مجموعة من اللبيراليين والتكنوقراط حينها بدعم من الانجليز ودول (الكومنولت) والهدف إقامة دولة على قرار الإمارات العربية المتحدة قبل قيام الإمارات نفسها .. لكن جناح مشروع اليمننة كان أقوى باستخدام العنف المسلح تحت مبرر الحركة التحررية الوطنية القومية ويمثل هذا الاتجاه الجبهة القومية فانفردت بالجنوب وعاتت في الأرض الفساد السياسي نتيجة تبنيها مشاريع غير وطنية التي كانت مرتكزاتها حركات غربية على الواقع فأوصلت الجنوب إلى كوارث النسائية مؤلمة الكل يدركها).
الجبهة القومية.. تيار مغامر
ولكون الجبهة القومية هي مجموعة مغامرة فقد قادت الجنوب إلى صراعات مديرة وتنكرت لكل ما هو موجود في الجنوب من اتفاقيات وحقوق مكتسبة للجنوب ومنها صدور قرار من الأمم المتحدة بإعطاء الجنوب استقلاله في فبراير أو مارس عام 1968م وشكلت الأمم المتحدة لجنة لهذا الغرض تسمى (لجنة تصفية الاستعمار) وطلبت اللجنة توحيد القوى السياسية في الجنوب لكي تبرز منهم قيادة للتفاوض ويتم تسليمها الجنوب حتى يكون في مأمن من الاختلالات الأمنية والاقتصادية وغيرها، وقد ألزم ذلك القرار الدولة المستعمرة (بريطانيا) بالتعاون مع لجنة تصفية الاستعمار ومع الوطنيين الجنوبيين، ودفع كافة الاستحقاقات المالية للجنوبيين على فترة الاستعمار كاملا، ومنها إصلاح البنية التحتية والإدارية والقانونية، وتأهيل الكوادر، وقد وافقت الدولة المستعمرة على ذلك مع اشتراط أن تكون جهة جنوبية مخولة باستلام الإستغلال، ولكن شطحات (التحرريين) رفضت ذلك المجهود وصممت على تبني خيار الكفاح المسلح بإيعاز من المخابرات المصرية والبريطانية، وقد عقد أول اجتماع للجنوبيين في صنعاء عام 63م حضره أكثر من ألف شخصية جنوبية عقد في مبنى دار السعادة وحضره بعض القوميين العرب وبعض رؤساء ووجهاء القبائل وتمخض عن اختيار لجنة تحضيرية لإنشاء جبهة قومية مكونة من أحد عشر شخصًا برئاسة قحطان الشعبي وعضوية فيصل عبداللطيف وناصر السقاف والمجعلي وآخرين على أن تقدم تصور بإنشاء الجبهة وعرضه في اجتماع لاحق لإقراره، وبعد أربعة أشهر تقريبًا في أغسطس عام 63م عقد اجتماع آخر للجنوبيين في صنعاء وتمت تلاوة التصور المسمى (إعلان الجبهة القومية لتحرير الجنوب اليمني المحتل) وإن الخيار هو الكفاح المسلح وكان ذلك بدعم من المخابرات المصرية والمجموعة الانقلابية في الشمال.. فبدأ تكوين مجموعات مسلحة واستحدثوا لهم معسكرًا في تعز لتدريب الفدائيين. 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

الإخوة / متصفحي موقع السبئي نت المحترمون
نحيطكم علماُ بان اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره.
مع تحيات "ادارة الموقع"