الجمعة، أكتوبر 28، 2011

نافذة على الاحداث:مواكبة المتغيرات

السبئي نت : من يتابع الوضع في تركيا وكيف كان قبل مجيئ حزب العدالة والتنمية الى الحكم بزعامة رجب طيب اردوغان سيجد انه كان لايختلف عن وضعنا اليوم في العالم العربي انقسامات وصراع سياسي وانقلابات عسكرية وبطالة ووضع اقتصادي مترد ولم يكن حينها لتركيا دور يذكر..لكن الرجل الذي كان يبيع الخبز لتسديد مصاريف مدرسته، ونقصد به اردوغان الذي ينتمي الى اسرة فقيرة وبسيطة جاء ليقلب المعادلة تماما كمافعل مهاتير محمد في ماليزيا الذي حولها من دولة فقيرة ومشتتة بقومياتها المختلفة الى احدى دول النمور السبعة في آسيا فأصبحت تركيا اليوم دولة كبرى.
يحسب لها الف حساب وصارت تلعب دوراً محورياً في المنطقة والعالم وبفضل توجه حزب العدالة والتنمية الاسلامي اظهر للعالم الوجه المشرق للاسلام المعتدل الذي عرفناه عبر التاريخ دين ودولة وليس كما يحاول اليوم بعض المتشددين ان يظهروه بسبب عدم فهمهم لتعاليمه السمحاء بأنه دين الارهاب والتخلف فأستعدوا الدول الكبرى عليه لمحاربته، وأصبحت تنظر الى ديننا الاسلامي الحنيف من هذا المنظار بهدف استغلاله وتشويه صورته عالمياً.. ومع ذلك لانجد زعيماً واحداً في عالمنا العربي يحاول ان يستفيد من هذه الدروس العظيمة التي يصنعها الآخرون، ويحجز لنفسه مكانة تاريخية على الأقل يذكربها في حياته وبعد مماته..بل ان العرب جميعاً لايواكبون المتغيرات التي يشهدها العالم اليوم حيث اصبح يتميز بالمحاور والتكتلات ولم يعد فيه مكان للضعفاء .. ولذلك تسعى جميع الدول لحجز مكان لها فيه يحميها ويدافع عن مصالحها إلا في العالم العربي الذي يتكون من 22 دولة وإمارة، وحكامه وأنظمته هم آخر من يفكر في التقارب فيما بينهم ولا نقول الوحدة رغم ما تتمتع به البلدان العربية من عوامل تساعدها على التوحد قد لا تتوافر لغيرها من الدول والشعوب المتجاورة سواءً من حيث وحدة الجغرافيا او العقيدة الدينية واللغة العربية أو من حيث الامكانات الاقتصادية والمزايا الاخرى المشتركة .
وبدل من ان تستغل هذا المزايا لتصبح عامل قوة لمواجهة التحديات والوقوف امام مايشهده العالم من تحولات وتداخل وتشابك قوى التغيير التي أخذت تؤسس لما اصبح يعرف اليوم بالنظام العالمي الجديد وهي تحولات غير عادية ولا تتكرر كثيراً فانها تستغل كعوامل تفرقة ليضعف العرب أنفسهم بأنفسهم .. وبالرغم من ان هذه التحولات قد بدأت منذ وقت مبكر على الساحة الدولية وبالتحديد منذ انهيار الاتحادالسوفيتي السابق مع بداية التسعينات من القرن الماضي حيث رافقت ذلك التحول أحداث ومستجدات دولية فاصلة نقلت العالم سياسياً وفكرياً من عصر الى آخر إلا ان الحكام العرب ظلوا يغطون في نوم عميق، ويسلمون مشيئتهم وارادتهم للدول الكبرى تتحكم فيهم كيفما تشاء ويخضعون انفسهم لأفكار وتصرفات عفى عليها الزمن.
واكبر دليل موقف الانظمة العربية مما يحدث اليوم في فلسطين فقد تغلبت فيه الحساسيات ضد بعضهم البعض على كل ماهو حادث على ارض الواقع، وصار كل نظام ينظر لما يحدث من زاوية مختلفة، الامر الذي جعل القادة الصهاينة يستغلون هذا الاختلاف ازاء القضية الفلسطينية وكيف يجب حلها بالمفاوضات او المقاومة ويعتبرون ذلك ضوءاً اخضر من بعض القادة العرب لمواصلة العدوان على القضية الفلسطينية وتصفيتها وهو الأمر الذي جعل رئيس الحكومة الصهيونية نتنياهو يصرح الاسبوع الماضي قائلاً:انه لايوجد حل لقضية فلسطين، ومن المفارقات ان الذي تصدى لتصريح نتنياهو هذا وفنده هي رئيسة الوزراء ووزيرة الخارجية السابقة الصهيونية ليفني التي تساءلت موجهة كلامها الى نتنياهو قائلة:من فوضك لتقول مثل هذا الكلام اما الحكام العرب فقد التزموا الصمت وربما لم يتابعوا هذا التصريح لأنهم مشغولون بمحاربة شعوبهم.. ومن هنا تبرز اهمية وحدة الموقف العربي ازاء القضية الفلسطينية ومن المؤكد ان الصورة ستختلف تماماً اذا ماتم تناسي الخلافات العربية وتحميلها من الاثقال مالا تحتمل.
صحيح ان ضعف العلاقات العربية - العربية لم يأت من فراغ وانما هو محصلة لتفاعل مجموعة من المتغيرات والعوامل في البيئة العربية نفسها التي تتواجد في اطارها الدول العربية .. لكن مثل هذه التفاعلات تعكس آثارها السلبية على كافة الاطراف الداخلة في عملية التفاعل، وإن كان لذلك جذور ممتدة في عمق الماضي .. كما أن لها جوانبها السياسية والاقتصادية المرتبطة بهذا النظام الدولي أو ذاك والذي في كل الاحوال يفرض وصايته عليها بحجج ومبررات واهية لايستسيغها عقل ولا منطق .
ومع ان الدروس والعبر كثيرة التي مرت بها الامة العربية ممثلة في حكامها وشعوبها، وقد سبق ان اشرنا في مقالات ماضية الى الكثير منها لكنها لم تستفد منها لتخرج من عنق الزجاجة التي حشرت نفسها فيها بقدر ما أظهرتها امام الأمم الأخرى بأنها أمة عاجزة عن التفكير، ولا تستطيع الدفاع عن قضاياها في وقت يستأسد فيه كل نظام عربي على الآخر وهذا مالانتمناه أن يستمر . 
ان الضعف الذي اصاب العرب جميعاً لايجب ان نحمله للغير من الدول الكبرى سواءً كانت الولايات المتحدة الامريكية او غيرها.. ولاندري لم هذا الهوان الذي فرضه العرب على انفسهم مع أنهم يمتلكون كل مؤهلات التحول لصالحهم من خلال ماحباهم الله من ثروة اقتصادية لو تم توظيفها لصالح قضايا الشعوب العربية لاستطاعوا ان ينافسوا الدول الكبرى بالاضافة الى موقعهم الجغرافي المتميز المتحكم في مداخل البحار .. وكماهو الحال بالنسبة للدول الكبرى التي تعمل على رعاية وخدمة مصالحها فمن حق الدول الصغيرة ان تقوم بنفس الدور، لان ذلك حق من حقوقها القانونية وليس من حق احد ان يمنعها .. ولنا في التاريخ عبرة حيث نجد دولاً صغيرة استطاعت بقوتها وفرض ارادتها ان تتحكم في مصائر دول كبرى ذات مساحات شاسعة واستعمرتها لمئات السنين حتى انتفضت تلك الشعوب وتحررت من الهيمنة الاستعمارية،
لكن لأن الروح الانهزامية قد طغت على كل شيئ عند العرب فقد اصبحوا عاجزين عن حل مشاكلهم حتى مع أنفسهم في اطار المجتمع الواحد، فكيف بالدفاع عن قضاياهم ضد الدول الاخرى.. وعليه فإن أطماع الآخرين فيهم ستزداد، وإن كانت تختلف في أهميتها من فترة الى أخرى نظراً لمايشهده العالم من متغيرات متسارعة وتطورات اقتصادية وتكنولوجية اضافة الى الدور الذي يلعبه الاعداء في تعميق الانقسامات في العالم العربي، بحجة أن هذا النظام معتدل، وذلك ممانع وهي كذبة كبيرة صدقها العرب، ومايجري اليوم في الوطن العربي سواء بالنسبة لمايعرف بدول الممانعة او المعتدلة كله يصب في بوتقة واحدة هم من تسببوا فيها.
احمد ناصر الشريف- ستمبر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

الإخوة / متصفحي موقع السبئي نت المحترمون
نحيطكم علماُ بان اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره.
مع تحيات "ادارة الموقع"