الثلاثاء، نوفمبر 15، 2011

سوريا.. القربان الجديد" بقلم/ علي جاحز

السبئي نت: يبدو أن الأمريكان ينوون سحب ماتبقى من قواتهم في العراق .. و لذلك فإن ملوك و أمراء النفط في الخليج يخشون أن تنتهي حجة بقاء الاحتلال الأمريكي للخليج و يبدأ الشارع العربي الثائر في الضغط باتجاه تحرير مياة العرب من التواجد الأجنبي الذي يشكل حماية لتلك الأنظمة الهشة من شعوبها المكبوتة .. كما تشكل حماية لإسرائيل أيضا من أي انتفاضة عربية قد تفضي إليها هذه الصحوة ال...شعبية العربية..
فكانت سوريا هي القربان الجديد الذي يقدمه خدام المشروع الصهيوني في الخليج للاحتلال الأمريكي .. و همتهم العالية في عزل سوريا و تسليمها للأجندة الصهيونية تذكرنا همتهم العالية في عزل و تسليم العراق من قبل .. و في المقابل تذكرنا تكاسلهم و تراخيهم في الاجتماعات لأجل شعب فلسطين و لبنان حين كانت إسرائيل تشن حروب إبادة عليهم ..
و مع تضامننا الكامل مع مظلومية الشعب السوري و حقه في الثورة و الحرية .. إلا أننا نرفض أن يكون ذلك مطية للطموح الصهيوني و الأمريكي القديم في التخلص من دولة ممانعة .. كما أننا لسنا بالسذاجة التي تجعلنا نصدق أن هذه القرارات السريعة و القاسية التي تتزعمها أنظمة الخليج كانت من واقع حرصهم على نصرة شعب سوريا .. كما لم يصدق أحد من قبل أن ماحدث في العراق كان لأجل حرية شعب العراق ..
و كيف يصدق عاقل أن الأنظمة الخليجية التي تحكم شعوبها على طريقة العصور المظلمة " شعوب تأكل و لا تتكلم و لا تحكم " يمكن أن تتبنى مشاريع تحررية و تدعم ثقافة الانعتاق و التحرر .. و كيف لأنظمة تحميها قوات الاحتلال الأمريكي في الخليج أن تتبنى مشروع النهضة و الاستقلال و السيادة العربية الذي خرجت الشعوب العربية لتحقيقه انطلاقا من ضرورة التخلص من الوصاية على القرار العربي .. كما أن غضهم الطرف عما يفعله نظام علي عبد الله صالح في اليمن و عدم إعطاء ثورة اليمن و معاناة الشعب اليمني أي أهتمام داخل اجتماعاتهم الموجهة امريكيا يثير ألف علامة استفهام .. لأن زخم و قوة الثورة اليمنية و ما يعانيه الشعب اليمني من عقاب جماعي لا تقارن مع ما يجري في سوريا .. إضافة إلى أن الدعم و التدليل و المساندة لنظام صالح في اليمن أيضا لا يدع مجالا للشك بأن هنأك أهدافا مشبوهة من وراء كل تلك التحركات النشيطة و السريعة تجاه سوريا..
هذا يبدو كافيا لنقرأ فيما يحدث هذه الأيام تجاه سوريا.. سطور تآمر على آخر معاقل الممانعة العربية و تأمين بقاء التواجد الأجنبي عبر احتلال سوريا و كشف ظهر المقاومة التي تتخذ من سوريا مستقرا و منطلقا لها.. و ليت تلك الأنظمة المتهالكة قد تحركت في سحب سفراء من اسرائيل بنفس الخفة أثناء بطشها و تنكيلها بالشعب الفلسطيني و احتلالها و تحديها السافر لكل القوانين الكونية طوال عقود.. لا أريد أن أسمع تبريرات غير موضوعية تستخف بالعقول و تقول بأن أمراء الانبطاح الخليجي يتبنون مشروعا لصالح الأمة العربية ..
لا ينبغي أن نترك عواطفنا تعمينا عن مشاهدة الحقيقة الماثلة أمام أعيننا .. و نتحول من مشروع استقلال و تحرر إلى مشروع آخر يعيد صياغة الواقع المخزي في شكل أنظمة جديدة تؤدي نفس الدور المهين ..
و السؤال المطروح الذي ينبغي أن يترك المجال للشعب السوري أن يجيب عليه و بكل السبل الواضحة بعيدا عن أي تدخل سياسي خارجي هو :
هل لا يزال الشعب السوري ينوي مواصلة نظاله الثوري في ظل وعيه بهذه المؤامرة الواضحة التي تستهدفه هوية و أرضا و مشروعا ..؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

الإخوة / متصفحي موقع السبئي نت المحترمون
نحيطكم علماُ بان اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره.
مع تحيات "ادارة الموقع"