السبئي نت- كتـب المقال غالب قنديل :
جاءت كلمات حمد بن جاسم رئيس الوزراء القطري استفزازية وجارحة، بعد اجتماع اللجنة الوزارية في الدوحة مع الوفد السوري، عندما تحدث عن التحايل والالتفاف في معرض حديثه عن النقاش الذي جرى خلال الاجتماع، والذي تضمن عرضا للنقاط التي يفترض أنها موضع تداول منذ الاجتماع الذي عقد في دمشق بين الرئيس بشار الأسد والوزراء أعضاء اللجنة التي ضمت أمين عام الجامعة .
تحايل الشيخ حمد واضح، ولا تخفيه ابتسامته الخادعة، فهو يجاهد كثيراً لينتقل من موقع المتورّط في المؤامرة على سورية ومن التدخل في الشؤون السورية، إلى تمثيل دور الوسيط النزيه والحريص.
أولاً بات معلوما أن ما يسمى مبادرة الجامعة العربية، كان حصيلة توازنات داخل الجامعة، عكسه تكوين اللجنة حيث تصدت عدة دول عربية من بينها مصر والجزائر والعراق والسودان وعمان لمحاولة حمد بن جاسم الخروج بقرار يمهّد للتدخل الأجنبي في سورية، بتلبية مطلبي "مجلس اسطنبول" الحظر الجوي والحماية الدولية، ملوحاً بتجميد عضوية سورية في الجامعة وفقاً لتسريبات قطرية إلى وسائل الإعلام، في القاهرة .
المبادرة ملغومة في مبناها الذي يبطّن محاولة لاعتبار الحوار مفاوضات بين السلطات السورية و"مجلس اسطنبول"، الذي يضم خليطاً من الجماعات المرتبطة بالمخابرات الأجنبية والخليجية والتركية، والتي وصفها تقرير أميركي صدر أخيراً بالعجائز المتلهفين إلى المال والمناصب، والذين لا يمثلون شيئاً يذكر من الشعب السوري، الذي يخرج بالملايين دعماً لرئيسه ولدولته الوطنية ولجيشها المستعصي على جميع محاولات النيل من تماسكه وقوته، كما تعترف الجهات المتورطة في الشأن السوري، والتي تدعم عصابات مسلحة تتحرك على الأرض السورية، لتنفيذ هجمات إرهابية بعدما انحسرت الاحتجاجات، وأعرض السوريون الذين خرجوا إلى الشوارع عن تلبية الدعوات التي تعممها قناة الجزيرة ببلاغات هستيرية، أبعد ما تكون عن المهنية الإعلامية.
ثانيا التحايل هو جوهر سلوك حمد بن جاسم والحكومة القطرية، التي تتحدث عن عمليات القتل في سورية، غير آبهة بدورها في هدر الدماء من خلال التحريض الذي تمارسه جزيرتها وشيخ الفتنة القاعد في الدوحة، ومن خلال غرفة العمليات التي كشف أليستر كروك وجودها في الدوحة وارتباطها بجيفري فيلتمان، بينما يديرها عزمي بشارة مستشار أمير قطر.
ليس الدور القطري في اللجنة الوزارية نزيهاً، ولا هو مؤهل أخلاقياً للتصرف بنزاهة، فالتعليمات الأميركية هي المحرك والدافع، ومصلحة "إسرائيل" في استنزاف سورية، وإدامة الأزمة عبر التعجيز المتضمّن في شروط خبيثة، هي الغاية البعيدة خلف التصرفات القطرية .
الحوار الوطني في سورية، هو عملية تشمل جميع شرائح الشعب وقواه الحية، والمؤتمر الوطني الذي تسعى إليه القيادة السورية، يقوم على مبدأ الشراكة التامة والتساوي، وقد بات من المسلم به واقعياً مدى تشظّي المعارضات، وارتهان أجنحتها الخارجية إلى الدول الداعمة لـ"إسرائيل" في المنطقة، والأدلة على ذلك أكثر من أن تعد أو تحصى، والقيادة السورية التي ترحب بجميع المكوّنات السياسية الراغبة في الحوار والشراكة، لم تضع أي قيد على حضور الحوار، سوى رفض الإرهاب والتصدّي للتدخلات الأجنبية.
القتل في سورية هو فعل العصابات التي تدعمها قطر، وتموّلها وتضع بتصرفها إمكانات هائلة، وتعمل لمضاعفة قدراتها بالتعاون مع تركيا والمخابرات الأميركية والفرنسية، وعلى حمد بن جاسم قبل أن يتباكى على ما أسماه باستمرار القتل، أن يخبر الشعب السوري عن قرار حكومته حول مصير تدخلاتها في الشأن السوري، وتآمرها على أمن سورية واستقرارها.
ثالثا يفترض الدور الذي انتدبت اللجنة الوزارية العربية نفسها له، ومعها الجامعة تحت شعار المساعدة على إيجاد حل سياسي للأزمة السورية عن طريق الحوار، إدانة حازمة للإرهاب الذي تمارسه بعض المعارضات، وتعلن مسؤوليتها عنه من تركيا ومن قطر والسعودية وأوروبا والولايات المتحدة، ورفضاً واضحاً لا لبس فيه لأي تدخّل خارجي في سورية، بدلاً من ممارسة التدخل في فرض صيغة معلبة للحوار، تنطوي جغرافياً وسياسياً على محاولة إيجاد موطئ نفوذ وتأثير للغرب في الداخل السوري ومعادلاته، بهدف السعي لاحقاً إلى تفعيله وتطويره لدفع سورية في مسار من النزاع الداخلي حول خياراتها الإستراتيجية، تتم تغذيته بالأموال والدسائس، وبتصنيع قيادات وكتل تستغل صيغ التعدد السياسي.
الأكيد أن رئيس الوزراء القطري ليس مهووساً بتعجيل الإصلاحات في سورية، بل هو يحاول خدمة السيد الأميركي صاحب الأمر والنهي في حكومته، وليس خافياً بالأصل، أن حكومة قطر تحرّكت بطلب أميركي لطرح الملف السوري على مجلس الجامعة العربية .
ذلك الطلب الأميركي، جاء بعدما رسم الفيتو المزدوج الروسي والصيني خطاً أحمر تحت الموضوع السوري في مجلس الأمن الدولي، وبعدما حاولت إدارة أوباما أن تؤمن نوعا من تحالف خليجي تركي لتغطية عمل عسكري تركي، داخل الأراضي السورية ولهذا الغرض عقدت اجتماعات أميركية تركية سعودية عاجلة، ولكن تبين في نتيجة الحسابات أن المملكة السعودية غير متحمّسة لمثل هذا المشروع، بينما الحكومة التركية غير قادرة على تطوير تدخلاتها في سورية، لأسباب وحسابات كثيرة باتت معروفة وقد أبلغ رجب طيب أردوغان هذه الحصيلة لمن التقوه مؤخراً .
رابعا المغامرة العدوانية ضد سورية، ستفتح الباب أمام حرب مقاومة ضارية، يخوضها السوريون دفاعاً عن وطنهم، وهي ستشعل المنطقة برمتها كما قال الرئيس بشار الأسد، ويبدو أن الغرب تبنّى خطة تقوم على إنهاك سورية وإشغالها واستنزاف قدراتها في مخطط طويل الأمد، ألمح إليه الآن جوبيه عندما قال، إن الأمور تتطلّب في سورية حوالى السنتين، وهو بذلك يشير إلى سيناريو سبق أن اختبر في نيكاراغوا، عندما شكّلت المخابرات الأميركية عصابات الكونترا، التي استنزفت الدولة الوطنية وقواتها المسلحة من الجوار، ومن ثم دعم الغرب داخل نيكاراغوا تحالفاً من الأحزاب والقوى العميلة في الانتخابات، ليؤسّس بذلك لقلب النظام السانديني المناوئ للهيمنة الاستعمارية، والذي أفسح المجال للتعددية السياسية، وقد استطاع القادة الساندينيون بعد ذلك بسنوات أن يسقطوا الانقلاب والعصابات العميلة بالانتخابات أيضاً، بفضل الانحياز الشعبي لخيارهم الاستقلالي، لكن الخطة الأميركية فوتّت على نيكاراغوا سنوات ضاعت في متاهة الاضطراب السياسي والاقتصادي.
الشيخ حمد يمثل حلف المؤامرة على سورية، ويحمل طلبات أميركية وغربية، وهذا ما تعرفه القيادة السورية وتعالجه بحنكة وبرودة أعصاب، وبصبر تحسد عليه، ويفترض أن بعض الدول العربية بات يدرك حقيقة ما يطلب إليها التورط فيه من باب الجامعة، وتحت لافتتها وعندها لن ينجو أحد من النتائج، بينما ستخرج سورية المقاومة القوية منتصرة، لتحاسب الجميع .
المصدر: البناء

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
الإخوة / متصفحي موقع السبئي نت المحترمون
نحيطكم علماُ بان اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره.
مع تحيات "ادارة الموقع"