الثلاثاء، ديسمبر 27، 2011

دعوة لطرد السفير الاميركي ومقاضاته في واشنطن او محكمة الجنايات الدولية

السبئي نت- خاص:محمد الخامري
كنت ومنذ 21 نوفمبر الماضي مؤيدا ومباركا للتسوية السياسية التي جرت في البلاد ممثلة بالمبادرة الخليجية التي على إثرها تشكلت الحكومة ودشنت اعمالها وبدأ الهدوء النسبي يعود لصنعاء وبقية المحافظات اليمنية، وكنتُ أتابع المشهد من بعيييييد وأحاول ان اجتهد في المتابعة للوصول الى مرتبة المراقبة على تنفيذ المبادرة وآليتها التنفيذية واقتناص من سيبدأ بالخرق المتوقع في اية لحظة، من باب الحرص الشديد على الا نعود الى مربع المتاريس واستخدام الاسلحة التي تعودنا عليها خلال العشرة الاشهر الماضية وبقي ان نجربها ضد بعضنا لاقدر الله.
تابعت مسيرة الملائكة من تعز، والتي اسموها "مسيرة الحياة" وهي كذلك فأينما كانت تحط رحالها على طول الطريق كانت الرحمة تنزل والغيث يهمي والقلوب تلين، حتى ان اصحاب تلك المناطق اصبحوا يزورون اماكن مرور الملائكة بين حين واخر من باب التبرك بخطاهم والتعظيم لجهودهم وهدفهم النبيل في إيصال رسالتهم السلمية وقضيتهم السامية الى العالم عبر نضال سلمي مؤلم لهم ولاجسادهم لكنه غيثٌ نافعٌ صيِّبٌ لليمن وثورته الظافرة..
هذه المسيرة التي لم تكسر غصنا ولم تخرب طريقا ولم تزعج ساكنا ولم توقف سائرا ولم تعرقل طريقا رغم عظمها وكثر عددها وحشودها، الا انها كانت حريصة كل الحرص ان توصل رسالتها بشكل مؤدب ومحبب الى القلوب وعلى قدر من التشبه بالملائكة الرحماء بهذه الارض وسكانها، الى ان وصلوا الى دار سلم التي تحولت عليهم الى دار حرب سقط فيها 13 شهيدا اضناهم التعب من السير لمدة خمسة ايام قطعوا خلالها قرابة 300 كيلو متر، وكانوا محتاجين بالفعل الى قليل من الراحة لالتقاط الانفاس لالحبسها نهائيا..
اليوم وعندما افكر فيما حصل في دار سلم واحسبها قليلا استنتج اننا وقعنا في مطب كبير من قبل القوى الاقليمية والدولية التي تبحث عن مصلحتها فقط وليذهب الشعب اليمني الى الجحيم.
بعد توقيع المبادرة وتشكيل الحكومة وركون قادة المعارضة اليها والتزامهم بتنفيذها تبعا للشرع والقانون الذي يلزمهم بذلك، قلب القائمون عليها من القوى الاقليمية والدولية ظهر المجن، وبدؤوا يقومون ببعض الممارسات غير الاخلاقية وغير السوية وغير المقبولة كنوع من جس النبض لمعرفة حجم الرد الذي سيواجهون به، والاجراء الذي سيتخذه الطرف الاخر الموقع على المبادرة ممثلا بقيادات المعارضة في الحكومة، وبناءً عليه سيتم التعامل معها مستقبلا..
الى هذه اللحظات لم استوعب كثيرا ماعلاقة السفير الاميركي بما يحصل على الاراضي اليمنية، سواء في المسيرات والمظاهرات والفعاليات المختلفة، او في الحكومة او في الاقتصاد او في القصر او في الجامعة، او في اقصى اليمن او في ادناه.. لماذا تحرك (الشيخ جيرالد فايرستاين) فجأة وقبل اطلاق الرصاص وقبل اعتداء الامن المركزي الذي كان يحرس المسيرة ويرافقها.. فجأة ينقلب عليها ويوجِّه اليها الرصاص والقنابل المسيلة للدموع وتخرج المصفحات والاسلحة المختلفة، ويُقتل 13 شهيد، ويصاب اكثر من 200 جريح وفاقد للوعي ومغمى عليه بفعل الارهاق والغازات السامة.. كيف، مالذي حصل؟.
كانت البداية حينما استدعى السفير الاميركي ثلاث وسائل اعلامية، وقام بعقد مؤتمر صحفي عاجل في مقر السفارة الاميركية، وأوصل رسالته العاجلة الى الرئاسة والى الامن المركزي والحرس الجمهوري بان اقتلوا واضربوا واسحلوا..
ضوءٌ امريكي اخضر اعطي لتلك القوات، وفعلا بدأت القوات الامنية (التي كانت تحرس الشباب) بالانقضاض عليهم وضرب المسيرة الشبابية الآمنة بحجة ان الشباب يريدون التوجه الى دار الرئاسة وماكان في تخطيطهم ذلك بحسب من اثق بهم من داخل المسيرة، وانما جاءت لهم الفكرة بعد الهجوم عليهم من قبل الاجهزة الامنية، اي بعد تصريحات السفير الاميركي كردة فعل لاستهدافهم وقتلهم بالغازات السامة والرصاص ومختلف الاسلحة..
إذن.. القاتل الحقيقي هو السفير الاميركي الذي يُحاول بعض قادة المعارضة ان يتلطفوا معه في الخطاب ويُطالبونه كصديق بالتوضيح والاعتذار؟!!..
أي توضيح واي اعتذار هذا الذي يضيع دماءنا وحقوقنا، هل سيعيد اعتذاره 13 شهيدا سقطوا، واكثر من 200 مصابا لازالوا يعانون من صعوبة التنفس وبعض الالام الاخرى.. هل بيد قيادات المعارضة ان تسامح بالنيابة عنهم او تعفوا بالنيابة عن اولياء الدم..!
مالواجب علينا قانونا، ماذا فعل رئيس الوزراء، وماذا فعل وزير الداخلية، وماذا فعلت وزيرة حقوق الانسان، وماذا فعل بقية اعضاء الحكومة من جانب المعارضة، التهديد بالاستقالة لايفيد، هناك اجراءات قانونية دولية يمكن ان تُفعّل، لماذا لايتم اتخاذ قرار حكومي بطرده من البلاد لانه اساء الى اهلها، ثم يتم رفع دعوى قضائية عليه في المحاكم الاميركية، او محكمة الجنايات الدولية، هناك دلائل واضحة وهناك شهادات مثبتة وهناك اساليب مختلفة نستطيع من خلالها ان نعرف الساعة والدقيقة التي تحدث بها والساعة والدقيقة التي بدأ فيها قتل المسيرة ونثبت انه سبب رئيسي للعبث الذي حصل بأرواح الورد اللي فتح في حدائق اليمن، على وزن "الورد اللي فتح في جناين مصر" كما يُشبه المصريون شهداءهم..!!
ادعو منظمات المجتمع المدني الحقوقية ان تسعى الى رفع ملف خاص بجريمة الابادة التي تعرضت لها مسيرة الحياة السبت الماضي الى محكمة الجنايات الدولية، ورفع دعوى قضائية اخرى امام القضاء الاميركي، ودعوى ثالثة امام القضاء اليمني بحكم السكن والاقامة، ضد السفير الاميركي بانه من وجّه بتلك الابادة..
لماذا لاتقوم حكومة الوفاق الوطني بإجراءات حاسمة وحادة ازاء ماحصل في مسيرة الحياة، لماذا لم تطالب الدول الراعية للمبادرة باتخاذ موقف حاسم مما جرى وان تطالب بتقديم القتلة الى المحاكم ومحاكمتهم محاكمات مستعجلة ومباشرة على الهواء..
نريد ان نحس كمواطنين يمنيين عاديين بان هناك فرقا بين ماقبل 21 نوفمبر 2011م (يوم توقيع المبادرة وبدء مرحلة الوفاق الوطني) ومابعد هذا التاريخ، نريد ان نشعر ان هذه القيادات عندما اقسمت اليمين على رعاية مصالح الشعب فانها وفية وانها ليست كالقيادات السابقة التي تحلف ايمان زور كل خمس سنوات تقريبا، نريد ان نجربهم وان يكون لهم طعم وشم ولون ثاني، لكن للاسف لم نشعر بهذا..
الاستاذ محمد سالم باسندوة هدد وهذا اقصى ماعمله، ومعه عدد من الوزراء، اين اصحاب القرار، لماذا لايستقل الطائرة وهو رئيس وزراء ويذهب الى عاصمة المبادرة (الرياض) ويقدم تقريرا عاجلا بما حصل، على الاقل سنشعر انه عمل دورا او اسقط واجبا عليه، وهي فرص حقيقية مواتية له ستخدمه خلال الفترة القادمة، فلماذا لايستثمرها ولو من باب العمل السياسي لكنه على الاقل سيشعرنا بالفرق بان لنا ظهرا نستند عليه لن يسكت على قتلنا مستقبلا..
لو كان اتخذ قرارا بالسفر الى الرياض او الى ابو ظبي او الى اي جهة يعرفها هو لوضع الخليجيين (اصحاب المبادرة) امام تطورات الموقف والاختراقات التي حصلت لربما خرج بضغط اقليمي ودولي على الرئيس صالح والقيادات الضالعة بتلك المجزرة سواء كانوا مدنيين او عسكريين بالتنحي الفوري من مناصبهم او احالتهم تحت الضغط الاقليمي الى المحاكم، او الخروج من البلاد الى ان تهدأ الامور، لكن وبدلا من ذلك خرج الرئيس علي عبدالله صالح وكعمل سياسي بحت لامتصاص الاحتقان القائم في الشارع واعلن انه سيغادر الى امريكا، دون ان يذكر موعدا للمغادرة ولاللعودة ولااي تفاصيل اخرى، مراهنا على العاطفة الجياشة والذاكرة المثقوبة للشعب اليمني الذي يصدق اي شيء وينسى كل شيء في ذات اللحظة..!!
اعتقد انه اذا لم تنتبه المعارضة المشاركة في حكومة الوفاق الوطني لقراراتها وممارساتها وردها الحاسم على بعض الاستفزازات هنا او هناك فانها ستجد نفسها في وجه المدفع وستصطدم بالشعب واولهم قواعدها التنظيمية الثائرين لاجل حياة حرة كريمة، والذين خرجوا الى الشوارع ولن يعودوا الى منازلهم الا بيمن جديد يحلمون به..
اصبحت مقتنعا كل الاقتناع من خلال الفترة القليلة الماضية ان الخاسر الاكبر من توقيع الاتفاقية هم المعارضة وتحديدا من تولوا مناصب تنفيذية بناءً عليها، وبالتالي لابد ان يدرسوا ممارساتهم ومواقفهم وتصريحاتهم وظهورهم الاعلامي ومواجهاتهم وقراراتهم الف مرة قبل اتخاذها لانهم تحت المجهر اولا، ولانهم تحت المطرقة من قبل الطرف الثاني الذي لايزال مهيمنا ومتغلغلا في الاجهزة العامة ومخرب واحد غلب الف عمار كما يقال.
ناشر ورئيس تحرير صحيفة إيلاف

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

الإخوة / متصفحي موقع السبئي نت المحترمون
نحيطكم علماُ بان اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره.
مع تحيات "ادارة الموقع"