السبئي نت-صحافة - عــربيــــة:
خلال فترة قصيرة نسبياً.. بدت الولايات المتحدة عاجزة عن التحكم بموجة توهمت بإمكانية اعتلائها.. القوة العظمى، والقطب الأوحد، حتى أسابيع قليلة ماضية، تركت العنان لبعض صغار أزلامها، يقتادونها بخبرتهم المتواضعة، ورؤيتهم القاصرة، وتبعيتهم التي كانت تعطي على الدوام مفعولاً عكسياً.
لقد وجد الجميع أنفسهم، فجأة، وقد أُرغموا على إحراق أوراقهم على عجل: الشيخ "الأحمر" في قطر بدا مضطراً للجم غلوائه "الثورية"، يتجنب الظهور الإعلامي وهو الذي كان يكتسح الشاشات بإطلالاته المتلاحقة، إجاباته مقتضبة، وتصريحاته أميَل الى الالتفاف والمداورة، فقد أظهرت الدبلوماسية السورية براعتها في الإيقاع به في فخ المبادرة ذاتها التي كان أطلقها لكي يتلطى وراءها متربصاً بسورية. أما أردوغان، فقد تابعنا جميعاً كيف كان يسوط الجامعة العربية بتصريحاته الملتهبة مطالباً بمعاقبة سورية، فيما كان يجرجر أقدامه منتظراً من "جامعتهم" البدء باتخاذ قرارات العقوبة. وفيما يخص واشنطن، فالواضح أنها باتت تدور في حلقة مفرغة، لا شيء فيها إلا لقاءات عديمة الأفق.. تفتقد الى صفة الاستعجال، ومحكومة بالروتينية، مع رموز "معارضة خارجية"، في العواصم المعروفة إياها، وتصريحات تصعد وتهبط تحت سقف المواقف المعهودة.
انتهى موسم المزايدات الرخيصة الذي لم تنفع فيه حتى الاستجداءات المهينة لمجلس اسطنبول عندما أعلن عن استعداده للتخلي عن حركات المقاومة في فلسطين ولبنان، والانتقال بسورية الى معسكر الدول "المعتدلة" التي تقود اليوم، بظفر، مسيرة الشعوب العربية الى الديمقراطية الأمريكية الموعودة، والمصالحة التاريخية مع إسرائيل، وبخطوة واحدة وموزونة.
ولأن ذلك كله لم يفلح في إحداث النقلة المنتظرة، ها هم أدعياء الحرية أمام الجدار الأخير يداعبون الوهم بحرب أهلية، يروجون لها، ويغذونها في السر والعلن، ولكنها لن تحدث.. لن تحدث، لأن مشروع المؤامرة إنما بُني أصلاً على افتراضات خاطئة ومضللة، فالشعب السوري هو الذي وطّد طوال عقود مجتمعاً سياسياً معجوناً بالوطنية، وهو لن يتطلع إلا الى "ديمقراطية وطنية" أيضاً، مصانة بالمزيد من رفض التبعية والالتحاق بالمصالح الغربية والأطلسية، وبنموذج الاحتواء الاجتماعي والثقافي المشيخي لدول تعود الى العصور الوسطى، وتدعي زوراً صفة "الشقيقة".
ستتمكن سورية من تجاوز الأزمة لكي تضيف الى رصيد إيجابياتها الوطنية. لن تكون "دولة خليجية جديدة" غارقة بأموال النفط وتئن تحت ثقل القواعد الأجنبية على شاكلة ليبيا "المحررة" أطلسياً، ولن تكون مساحة جيوسياسية حائرة تتقلب على وقع أوامر المهمة والإغراءات الأمريكية المعسولة على شاكلة "تركيا الأردوغانية". إنها الوطن / المعنى الذي قدم عشرات الآلاف دماءهم في سبيل بناء استقلاله ومنعته وشموخه منذ تسعين عاماً، وهم مستعدون اليوم لحمايته والذود عنه لأنه خاصيتهم، وشخصيتهم الفريدة، وهذا بالضبط ما تفلّت من حساباتهم.. فكانت الخيبة!!
بسام هاشم - صحيفة البعث

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
الإخوة / متصفحي موقع السبئي نت المحترمون
نحيطكم علماُ بان اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره.
مع تحيات "ادارة الموقع"