السبئي -منصور راجح:
الجميع الآن في حالة ارتباك . وهو امر يجري تغذيته لكي تصبح العملية السياسية " العتيقة " شي لا مندوحة منه . ارتباك مصدره ان الثورة غير مسبوقة وكل هذا الاحتشاد الشعبي في سياقها هو الآخر غير مسبوق . لقد اُسقط في يد " القوى السياسية " ، لكن الجماهير هي الأخرى في حالة ارتباك لأن فعلها من حيث الاساس غير مسبوق وفيه قطع مع السائد ومع طريقة تفكير . لقد خلفت الثورة " اهل الحل والعقد " ورائها ، وحتى أولئك فقد جاؤوا الى الساحات وقالوا للشعب نحن معك ومع الدولة المدنية .
لحظة الأرتباك هذه قد تؤدي الى العودة الى العملية السياسية " سيئة الصيت " .
لسنا ضد السياسة بل معها ..نحن ضد عملية سياسية بعيّنها .. ان نكون مع السياسة الآن ، بالتحديد ، يعني ان نكون مع الثورة مالم فلسنا سياسيين . والثورة في هذه اللحظة بالذات في طور البحث عن هوية !
ان ابداع هوية محددة للثورة الآن هو الضمانه الأكيدة للحيلولة دون ان يعود " الثور " الى الدوران في نفس " الساقية " !
ولذلك لابد من اكتشاف او ابداع هوية الثورة . الجهد الفكري اللازم الآن بالحاح لكي يقود الى برنامج محدد يجري في سياقه تعريف الثورة بشكل يقطع مع الماضي وهو يؤسس لمستقبل جديد في اليمن .
*
الثورة اليمنية ألآن آخذة شكل الإعتصامات ، شكل المسيرات ، انتفاضات المؤسسات ، والاهم من ذلك انها آخذة منحى الجدل المتصاعد حول هويتها ، هوية الثورة ، وان لم يتم الافصاح عن ذلك بشكل مباشر حتى الآن .
سوف تحاول اطراف كثيرة ، وكل حسب طبيعته سوف يحاول تعريف الثورة وسيحاول اعطائها طابعه هو ، كل سوف يحاول ان يجيب على سؤال ماهية الثورة انطلاقا مِن مَن هو .. الخ
لا خوف .. كل شي وارد ومرحب به باستثناء المصادرة وباستثاء الاستحواذ او العمل على تجيير حدث الثورة التاريخي على اساس لا يراعي المشترك العام ، المشترك الوطني .. المشترك الاجتماعي .. الخ والاهم من ذلك التفكير بشكل جديد والى حيث يؤدي الى انتاج عملية سياسية بمعطيات جديدة واسس جديدة .
على الجميع ان يعترف بالجميع ..لا احد وحده في هذه الثورة ولا يجب ان يُقصى احد أو ان يجري تجاهله . يجب إعادة تعريف " العدو "!
*
نظام الثورة يجب ان ينبني على اساس من ذلك المشترك العام " الوطني \ الاجتماعي \ السياسي \ والعالمي ايضا " واي محاولات لا ثورية سوف تقابل بالصد وهو امر طبيعي ولا يجب ان يخيف مثل ما تُقابل هي نفسها – المحاولات الثورية – بالصد . الثورة ان هي إلا هذا الحراك الصاعد باتجاه إعادة تعريف الكيان الوطني لليمنيين على اسس تستوعب كامل متغيرات الحياة في البلد وفي العالم . تناقض داخل الثورة
هذا هذا هو المعنى العميق لمسيرة الثورة الآن ، مسيرة الحيآة في اليمن ومسيرة الكرامة ..
وهو المعنى النقيض لما يسمى بالعملية السياسية " العتيقة ، العملية السياسية التي سوف تعيد علي صالح حاكما ولو بدونه كشحص.
*
كما انه من اللازم هنا ونحن في معرض الحديث عن هوية الثورة التنبيه الى خطورة تجزأة فعل التغيير الثوري : منطق الثورة بالتقسيط .. أو الثورة " عددي " هذا كلام ليس له سوق في لحظة اليمن التاريخية وليس له سوقا من الأساس مالم يكن هناك : في موناكو !
مسيرآة الحياة\الكرامة \ الثورة يجب ان تستمر ، ولكن في اتجاه محدد ، على الاقل في اتجاه فتح باب الحوار حول هوية وطابع الثورة والى اين يجب ان تؤدي.
ولا سقف ، لا حدود للحرية سوى الحرية نفسها............
سبق لنا ان تناولنا الأمر في اكثر من تناولة .. ولنا عودات
جدل الثورة لا يجب ان يتوقف . توقف جدل الثورة يعني عودة " القديم " من شباك " الحكمة السياسية " الهراء أو " الزائف عقلها أو عقالها " .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
الإخوة / متصفحي موقع السبئي نت المحترمون
نحيطكم علماُ بان اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره.
مع تحيات "ادارة الموقع"