الأربعاء، يناير 18، 2012

«الخادم» القطـري وغربـان المصائـب

السبئي نت: ليس هناك أحد في الدنيا يمكن أن يتوهم للحظة بأن الدعوة إلى إرسال قوات عربية إلى سورية من أي نوع كانت، يمكن أن تكون دعوة بريئة، بل تحمل في طياتها نيات مبيتة ويشتم منها دوافع عدوانية لا تخطئها العين وبشكل لا يقبل التأويل.

وبالقدر ذاته لا نعتقد أن عاقلاً يتخيل ولو للحظة أن سورية يمكن لها أن تقبل بها تحت أي عنوان وخلف أي ذريعة كانت، والتي تشكل في نهاية المطاف دعوة إلى العدوان على الشعب السوري.‏

وإذا كان الطرح بحد ذاته خارج سياق أي منطق، فإن المطالبة به تبدو وكأنها غوص في رمال لا تكتفي بالتموج بل وتتهيأ لابتلاع كل من يقترب منها أو يفكر بها أو يروج لها، وفي المقدمة الداعون إليها مهما تعددت نماذجهم أو تلونت أدوارهم.‏

فالمسألة تشكل أحد أخطر الخطوط التي لا يجوز الاقتراب منها، والنعيق القطري ليس اقتراباً فحسب، وإنما أيضا دخول في محظور لا يكتفي بتصعيد الوضع، وإنما يهدد بالإشعال الكامل الذي لن يكون محصوراً في نطاق الوهم المرسوم بل سيمتد إلى حيث يقف أولئك وإلى الغرف المظلمة التي أنتجته وتلك التي تريد أن تديره أو تسوقه.‏

المعضلة أن العقل الذي يصنع القرار القطري هو عقل تربى على تنفيذ الأوامر ودون أي مساهمة حتى في نقاشها فتكون على الأغلب فضفاضة على الدور المتورم بالأصل لتأتي في طريقة الطرح وكأنها للتهريج أكثر منها للتنفيذ.‏

والمؤسف أن المشيخة القطرية تأخذ المسألة على محمل الجد وتسوق في القضية على أنها نتاج قابل للتنفيذ وتمارس بناء عليه دوراً افتراضياً تورم واستطال إلى حدود المرض، فتهدد هنا وتتوعد هناك وتنصح في مكان آخر بينما تبدو وصياً على الدول والشعوب في مكان رابع.‏

واللافت أن هناك من ينتظر الإشارة القطرية ليسوق في الفكرة ويتبناها على أساس أنها الانعكاس المباشر لأمر العمليات الأميركي وتنفيذاً للرغبة الإسرائيلية، وبعضهم ربما يسبق الطرح القطري إلى حد إضافة هنا أو هناك، وصولاً إلى الحديث عن الخطوات القادمة، ولم تتردد بعض الأصوات في القول إن المسألة قابلة للنقاش.‏

والسؤال أي نقاش هذا وأي طرح ذاك الذي يحرضون فيه على مزيد من النار التي لا تبقي .. ؟!‏

المفجع في المسألة أن أولئك لا يزالون تحت تخدير التعويذة الأميركية وأن «الوكالة» القطرية هي التي تحرك أهواءهم ورغباتهم، ويتوهمون أن كلمة السر الأميركية لا تتحرك إلا باتجاه الخادم القطري المطيع وكل ما عدا ذلك ليس أكثر من ثرثرات أو استنتاجات.‏

اللعب القطري بالنار تجاوز كل الحدود والعودة إلى النفخ في الرماد يوقد الجمر المختبئ تحتها، وأول من ستحترق أصابعه حكام قطر وأول من سيكتوي بنارها هم أولئك القابعون في الغرف الخلفية يروجون ويسوقون تارة طلباً للتحييد وتارة للتخدير، ومعهم كل من ذهبت به الأوهام بعيداً في رسم افتراضي لا يقارب الواقع في شيء.‏

التحذير هذه المرة ليس من الدرك الذي أذهب بعقول البعض فحسب، بل أيضا لكل من تسول له نفسه الهرولة بإيعاز أو دونه.. برغبة في التشفي أم سقوط في الهاوية التي تنتظره.‏

منطق الإفلاس الذي ندرك جميعاً مساحة حضوره لا يبرر.. لا يقنع، ومن غير المتاح تحت اي مسمى أن يكون الاستنساخ الوحيد لعباءات النفط التي تتلطى خلفه أو تقف معه.‏

والسوريون الذين لا يحتاجون إلى تأكيد الرفض بل ومجرد النقاش فيه، لن يعدموا الوسيلة لإسقاطه في مهده أو على رؤوس أصحابه.‏

السوريون كانوا دائماً جند التاريخ وبناة الحضارة فحذارِ من استجلاب غضبهم إلى ساحات لا يزالون يحاولون تحييدها حتى اللحظة!!.‏
المصدر:الثورة - بقلم:علي قاسـم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

الإخوة / متصفحي موقع السبئي نت المحترمون
نحيطكم علماُ بان اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره.
مع تحيات "ادارة الموقع"