![]() |
| بقلم / أ. محمد قاسم نعمان |
السبئي نت- خاص:
مشاركة المواطنين في إدارة الشؤون العامة لبلادهم هي إحدى الركائز الأساسية لحقوق الإنسان التي أكد عليها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ، الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1948، حيث جاء في المادة 21 أنه”لكل شخص حق المشاركة في إدارة الشؤون العامة لبلده، إما مباشرة أو بواسطة ممثلين يُختارون بحرية.".
وتعتبر الانتخابات الركيزة الأساسية في عملية البناء الديمقراطي ولكنها ليست كافية إذ يتطلب إجراؤها ضمان العديد من الحريات الأساسية حيث أشار الأمين العام للأمم المتحدة إلى أن”الانتخابات بحد ذاتها لا تشكل الديمقراطية، فهي ليست غاية بل خطوة لا ريب في أنها هامة وكثيرا ما تكون أساسية على الطريق المؤدية إلى إضفاء الطابع الديمقراطي على المجتمعات و نيل الحق في مشاركة المواطن في حكم البلاد على النحو المعلن في الصكوك والقوانين الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان. وسيكون من المؤسف خلط الغاية بالوسيلة و تناسي الحقيقة القائلة بان معنى كلمة الديمقراطية يتجاوز مجرد الإدلاء دوريا بالأصوات ليشمل كل جوانب عملية مشاركة المواطنين في الحياة السياسية لبلدهم."
والتجربة العملية تثبت أن حق كل فرد في الاشتراك في حكم بلده عامل حاسم في تمتع الجميع فعليا بمجموعة واسعة من حقوق الإنسان والحريات الأساسية الأخرى وتشمل الحقوق السياسية والمدنية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية”.
ويعد الحكم الديمقراطي إلى جانب ضمان انتخابات حرة ونزيهة .. تعد عنصرا أساسيا في حد ذاته في التمتع بمجموعة واسعة من حقوق الإنسان . وقد أكدت الجمعية العامة للأمم المتحدة ، في عام 1991م
أن الانتخابات الدورية والنزيهة عنصر ضروري لا غنى عنه في الجهود المتواصلة المبذولة لحماية حقوق ومصالح المحكومين .
واستنادا إلى ماسبق تناوله فان الانتخابات الرئاسية المبكرة التي ستشهدها بلادنا في 21 فبراير 2012م فيها ماهو مشمول بمضامين المواثيق الدولية المعنية بالانتخابات والديمقراطية وتلك المعنية بالانتخابات باعتبارها حق من حقوق الإنسان .. إلا أن مايجب الإشارة إليه استناداً هو ا ن هذه الانتخابات التي ستشهدها اليمن في 21 فبراير 2012م لم تأت ِكولادة طبيعية لمسار نظام ديمقراطي أو لتجربة ديمقراطية مترسخة بكل معانيها الديمقراطية ، لكنها تأتي ضمن معالجات استثنائية لوضع سياسي يحمل تراكمات 34 عاما من النهج الدكتاتوري القمعي ..وتطور فرضته تطورات صنعها الشباب ومعهم جموع الملايين من أبناء الشعب رجالاً ونساءً وشيوخاً وشباباً وشابات من خلال ثورة سلمية أذهلت العالم .. كانت بدايتها حراك شعبي سلمي في الجنوب بدأ بعد حرب 1994م يعمل ونشاط سياسي للقوى السياسية ثم التحم من خلال منظومة عمل شعبي سلمي عام 2007م قدم العديد من التضحيات شهداء وجرحى ومعتقلين ...
إن الانتخابات الرئاسية المبكرة التي ستشهدها البلاد في 21فبراير 2012م والتي تأتي ضمن معالجات ومخارج لحلول سلمية وضعتها دول الإقليم وجرى إسنادها ودعمها من قبل المجتمع الدولي ممثلاً بدول مجلس الأمن وبمشاركة وتنسيق مع أطراف ناشطة في الحياة السياسية وتحمل في مضامينها السير نحو تحقيق أهداف الثورة الشبابية والحراك السلمي الجنوبي ..
والتي تبرز الخطوة الأولى منها على طريق رحلة الألف ميل بإنهاء سيطرة حاكم فرد وأسرة وشلة نفاق وفساد وإرهاب . والذي تأتي الانتخابات الرئاسية المبكرة ضمن هذه الآلية وضمن هذه المفاهيم ونحو تحقيق هذا المسار والذي كما سبق الإشارة تحقيق أهداف الثورة الشبابية الشعبية والتي تتمحور في بناء الدولة المدنية والديمقراطية الحديثة
وتحقيق أهداف الحراك الجنوبي السلمي في معالجة القضية الجنوبية العادلة بما يرتضيه الجنوبيون من خلال حوار شامل لا يستثني احد يتم فيه تحديد رؤية ومتطلبات ومحددات المستقبل ..
أن الانتخابات الرئاسية المبكرة ننظر لها بأنها خطوة لاستفتاء شعب ينهي مرحلة ظلامية في حياة شعب مليئة بالانتهاكات التي مست حقوق الناس في كل جوانبها السياسية والمدنية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية ، ويعلن عن مرحلة جديدة عنوانها الدولة المدنية الديمقراطية الحديثة والعدالة الاجتماعية والمساواة واحترام كرامة الإنسان وحقوقه الإنسانية ويتجسد فيها احترام حق تقرير المصير للشعب.
أن الانتخابات الرئاسية المبكرة هي بالأساس إحدى حلقات المرحلة الانتقالية من نظام ديكتاتوري قمعي فاسد إلى نظام ديمقراطي يتجسد فيه احترام حقوق الإنسان بكل حلقاتها ومكوناتها الإنسانية وتراكمات الـ34عاماً الذي خلقه هذا النظام الديكتاتوري يحتاج إلى جهد وعطاء وفعل كل الشعب بكل مكوناته من اجل فكفكه وإزاحة وإبادة كل هذه المخلفات ..
وكلما كانت الشراكة المجتمعية واسعة وقوية وصامدة كلما كانت السرعة نحو تحقيق أهداف الثورة الشبابية الشعبية في بناء الدولة المدنية الديمقراطية الحديثة وأهداف الحراك الجنوبي السلمي في معالجة جادة للقضية الجنوبية العادلة تجسد إرادة الجنوبيين الموحدة الضامنة للحياة المستقرة الامنه وللتقدم والازدهار والحياة الكريمة والعدالة والسلم الاجتماعي
وكل هذا يعني أن تلتف كل قوى الثورة والحراك الشعبي من اجل تحقيق هذا الانتقال والشراكة في تحقيق التحولات الديمقراطية وبناء المستقبل الأفضل من خلال حوار واسع وشامل لا يستثني ولا يستبعد احد ..
لذلك كله نقول أن المشاركة في الانتخابات الرئاسية المبكرة هو إغلاق صفحات الماضي المظلم وفتح صفحة جديدة لواقع جديد ومرحلة جديدة ونظام جديد وحلول جادة لكل مشاكل وصعوبات وارث تلك الحقبة الملعونة
والمشاركة في هذه الانتخابات هي عنوان لبدء مرحلة جديدة تجسد احترام حقوق الإنسان والديمقراطية والشراكة المجتمعية في بناء القادم الأفضل والعادل لكل أصحاب الحق ..
“والله الموفق"
رئيس مركز اليمن لدراسات حقوق الإنسان

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
الإخوة / متصفحي موقع السبئي نت المحترمون
نحيطكم علماُ بان اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره.
مع تحيات "ادارة الموقع"