السبئي نت- بقلم : عبد العزيز البغدادي
قال لي أحد الأصدقاء إن أهم ما في عبد ربه منصور هادي أنه غير متورط في قضايا فساد مباشر هو وأقربائه،
استبشرت لأن هذا في نظري هو أهم ما يمكن أن يساعده في إدارة المرحلة الانتقالية؛
إنها سنتان تتطلبا منه العمل ليل نهار واتخاذ خطوات تاريخية للتأسيس للدولة المدنية المنشودة
أولى هذه الخطوات ذات المدلول الإنساني في اعتقادي أن يعيد النظر في دار الرئاسة بحيث يحوله إلى متنفس عام للعاصمة وحديقة للحيوانات وحدائق عامة ومتنزهات وتخصيص مساحات منه للاستثمار السياحي ؛
ولنفترض أن اليمن بحجم الولايات المتحدة الأمريكية وإمكاناتها وقوة نفوذها في العالم إذاً فليخصص لأي رئيس جمهورية في هذا البلد السعيد مساحة وبناء تعادل مساحة وبناء البيت الأبيض فهل سيكفي ذلك؟!
فإن لم يكف فليكن ضعف مساحة وبناء البيت الأبيض!!
إن المسألة ليست من الأمور الثانوية كما قد يعتقد البعض بل هي قضية أساسية تبنى عليها سلوكيات الإنسان الذي سيتحمل مسؤولية حكم اليمن ويعاد بمقتضاها تكوين شخصيته كإنسان طبيعي يحس بالآخرين او يلامس الإحساس بهم على الأقل!
والفرق واضح بين كلمة مسؤولية وبين سلطة صاحب الفخامة الذي تتجسد فيه وتتورم شخصية الفرد المتأله نتيجة الأبهة المصطنعة والنفاق الذي يساهم بفاعلية في صنع الاستبداد وتعميقه كثقافة وسلوك!؛
مساحة دار الرئاسة والأرض المحجوزة باسمه تزيد عن أربعة أضعاف مساحة صنعاء القديمة التي ملأ صيتها الدنيا تصوروا؟!
داخل هذه المساحة أنفق علي صالح أموال خيالية في بناء وتشييد العديد من القصور والمرافق لكي يعيش وينعم على حساب معاناة الملايين من أبناء الشعب ،أقام كل وسائل الرفاه مما يخطر ولا يخطر على البال من متع الحياة أقام محطة كهرباء خاصة به مما يؤكد أن انقطاع الكهرباء العامة لم يكن نتيجة ضعف امكانات بل أثبتت الأيام انه انقطاع ممنهج هدفه امتهان أبناء الشعب وشغلهم بقضايا حياتية صارت في العا لم من الأولويات التي توجب على أي حكومة إذا قطعت لأي طارئ أن تعلن للناس كم سيستغرق إصلاحها وبدقة وهذا أمر بديهي وإلا عدت أي دولة لا تلتزم بذلك دولة فاشلة عالميا!
أي أن الكهرباء لاتعد من منجزات أي نظام يباهي بها في وسائل الإعلام لكنها من أولى الواجبات التي عليه إنجازها مالم فليترك المجال لغيره وهذا هو معنى أن المسؤولية تكليف لا تشريف ؛
لقد جند علي صالح جميع الأجهزة الخدمية لتوفير كل الخدمات داخل دار الرئاسة وفي القصور الرئاسية العديدة في أغلب محافظات الجمهورية في حين بقي الشعب بجواره يعيش حياة البؤس والحرمان والظلام وكأنه كان يستمتع بمعاناة الناس وعذابهم!
كل هذا وهو من جاء إلى كرسي الرئاسة من أسرة فقيرة!!
هذه إذا ليست من ألأمور الثانوية كما قد يصورها البعض ولكنها مسألة في صميم المسائل الجوهرية التي تسهم في عودة الرئيس القادم لليمن إلى إنسانيته ومن ثم تعود السعادة إلى ربوع اليمن التي ينبغي أن نزرعها بالأمل والحب كي تثمر الحب والأمل لا ينبغي لرئيس اليمن أن يجعل الأسوار والقصور عازلاً بينه وبين حب الناس لأن الإنسان بلا حب لا يساوي شيء ولعل ما حدث للرؤساء العرب في الربيع العربي أياً كانت خلفياته كاف لمن يمتلك بعض العقل !
رئيس اليمن الجديد يجب أن لا تبعده الأسوار عن بني وطنه ولا تلهيه الملاهي والمسابح وحدائق الحيوانات الخاصة والغرق في الملذات عن معاناة أهله ومن اؤتمن لحمل أمانة إدارة شئونهم والنهوض بحياتهم للوصول للمراتب القريبة من حياة البشر! ؛
لا ينبغي لرئيس اليمن الجديد أن ينظر للمؤسسة العسكرية بنفس النظرة التي حولتها إلى عصابة لحماية فرد بصورة أبشع من الأئمة والملوك فبداية تكوين الجيش في اليمن الشمالي مثلا لولم يكن أساسه وطني لما قام الضباط الأحرار بالثورة عام 1962واليوم لم يعد بإمكان أحد أن يبني الجيش للعائلة لأن الظروف التاريخية قد تغيرت ؛
بإمكان أي رئيس أن يخلد نفسه بحب الناس في فترة حكمه التي ينبغي أن لا تطول والحاكم لا يخلد في وجدان الناس من خلال طول بقائه في السلطة إنما يخلدهم عطاؤهم وقربهم من الناس وحب الناس لهم وقد أثبت نموذج ابراهيم الحمدي في شما ل اليمن وسالم ربيع علي في جنوبه صدق هذا القول ولعل مثل صالح دليل على عكس الصورة!!
أما ثاني الخطوات ذات المدلول الإنساني: -
فليست بعيدة عن الخطوة ألأولى وهي متعلقة بظاهرة الصور التي أسس لها في عهد صالح التي كانت أحد تجليات جهاز إعلامي فاسد بل مجرم لأنه لعب دوراً محوريا في تزييف وعي الناس
وتجهيلهم وقلب الحقائق للتغطية على فساد النظام الذي قلت في مقالات سابقه أن فساده فاق أي تصور لدرجة أنه لو وزع على الكرة الأرضية لكفاها!!؛
وهنا أتصور أن عبد ربه هادي سيكون أذكى من أن يسمح بأن تكون صوره عبء على خزينة الدولة لأن رفع الصور أولاً مما يعمي الحاكم المرفوعة صوره عن الرؤية ويحجب عنه إدراك الحقيقة والواقع من خلال ما قد تخلفه الصورة من تضخيم للذات وجعلها رمز في حين ان الرئيس الذي يتمتع بصفات الإنسان الطبيعي يرفض أي تبجيل أو تفخيم ويسعى إلى تلمس أين تكمن عيوبه باعتباره بشر يخطئ ويصيب أما النموذج الآخر فوجوده بكامله عيب !!
وهذه المسألة أيضا لا أظنها مسالة ثانوية بل هي جد مسألة جوهرية لأنها تؤثر في بنية شخصية الحاكم
لأن معاملة الحاكم كصنم دمار ومسخ لأدميته؛
إن رفع صور الحكام بقدر ما هو تعبير عن ديكتاتورية الحاكم وثقافة المجتمع الهابطة فإنها علامة تخلف واضحة بكل المعاني الإنسانية والأخلاقية والثقافية!
في زيارة الرئيس الألماني لليمن قبل سنوات مر موكبه من شارع الستين وبرفقته زوجته وعلي عبد الله صالح في استقبالهم ولما رأت صور زوجها منتشرة مع صور علي صالح على طول الطريق قالت ساخرة لو أن هذا المشهد في برلين لظن الناس في المانيا أن زوجي مطلوب للعدالة!!
وأذكر أنني حين سافرت عام 1984من دمشق التي كانت صور حافظ ألأسد تملأ ساحاتها وميادينها وشوارعها إلى استانبول كانت أول علامة فارقة بين معبري الحدود انتشار صور الأسد في المعبر السوري وعدم وجود أي صورة في المعبر التركي ولم تكن تركيا بالنموذج الأمثل إلا من حيث قياسه بالأنظمة العربية وكذلك كان الحال مع العراق وصور صدام حسين ومصر وصور مبارك وغيرها من ارض العروبة النابض بالصور والمثقل بالاستبداد والفساد!!
لا يوجد أي سلطة في العالم تحترم شعبها وبلدها يمكن أن تكون فيها صورة إنسان بمثابة العلم المقدس او الرمز الذي يعني الصنم!!
هذه ليست قضية ثانوية أعزاءي بل علامة فارقة بين الأحرار والعبيد فالشعب الحر لا يقبل أن يكون رئيسه في موقع القداسة والرئيس الحر لا يمكن أن يسمح بتدنيس إنسانيته عن طريق المنافقين والمتشاطرين واصحاب النفوس المشوهة والمصالح الأنانية!!...
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
الإخوة / متصفحي موقع السبئي نت المحترمون
نحيطكم علماُ بان اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره.
مع تحيات "ادارة الموقع"