الخميس، أبريل 05، 2012

الغباء السياسي.. وغياب الحكمة اليمانية..ما يحدث في سوريا لا علاقة له بالإصلاحات ولا بالتغيير..والقاعدة صناعة أمريكية سعودية

السبئي نت- : الغباء السياسي.. وغياب الحكمة اليمانية
يوم وراء يوم والمشهد السياسي على الساحة الوطنية يزداد غموضاً وتعقيداً وضبابية وذلك في ظل تعثر الأطراف السياسية الموقعة على المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية في المضي قدماً في تنفيذها ومرجع ذلك انعدام الثقة بين هذه الأطراف ومحاولة كل طرف لي هذه المبادرة وتطويع آليتها التنفيذية لما يخدم أهدافه السياسية ومصالحه الحزبية وهو ما أنعكس سلباً على الوضع العام وعلى أداء حكومة الوفاق الوطني وعرقلة عملها، ويظهر ذلك جلياً في استمرار التدهور الأمني واتساع رقعة الإضرابات في كثير من مؤسسات الدولة، ويبدو أن هناك مساعي خفية تعمل على عرقلة أداء الحكومة من جهات عدة وجعل أدائها يبدو ضعيفاً أمام الرأي العام والذي بدأ يشعر فعلاً بأن الحكومة ليس لديها رؤيا واضحة وخطة حازمة لحلحلة الأزمة وإزالة المظاهر المسلحة من أمانة العاصمة خاصة ومن بقية المدن عامه وهو الأمر الذي أنيط باللجنة العسكرية والتي يبدو أنها وصلت إلى نقطة معينة عجزت بعدها عن المضي قدماً لاستكمال المهام المناطة بها ولا يعلم حتى الآن ما الذي جعل اللجنة العسكرية تبدو عاجزة عن استكمال مهامها ومن هو الطرف المتسبب في ذلك، ولماذا هذا التكتم وهذا التعتيم الإعلامي على عملها والتي كان من المفترض بها أن تكون أكثر شفافية في تحديد الطرف المتسبب في عرقلة عملها وإيضاح الحقيقة لأبناء هذا الشعب المسكين المغلوب على أمره والذي ذاق ذرعاً بالنخب السياسية لأطراف المبادرة الخليجية والتي أظهرت من الأنانية السياسية والحزبية ما جعلها تبدو جزءاً من المشكلة لا من الحل.. ففي الوقت الذي نجد اللقاء المشترك بزعامة حزب الإصلاح يطالبون بإعادة هيكلة الجيش والذي يعني بمفهومهم إقالة أقرباء الرئيس السابق علي عبد الله صالح من مناصبهم العسكرية والأمنية نجد في المقابل الطرف الآخر ممثلاً بالرئيس السابق وحلفائه يتهمون الطرف الآخر بالقفز على المبادرة الخليجية حيث إن إعادة هيكلة الجيش تأتي بعد إزالة المظاهر المسلحة والتوترات الأمنية ويطالبون أولاً بإزالة المظاهر المسلحة من أمانة العاصمة وبقية المدن ثم إعادة هيكلة الجيش ثانياً والذي لا يعني بمفهومهم إقالة أقرباء الرئيس السابق من مناصبهم العسكرية والأمنية وإنما يعني بمفهومهم إعادة هيكلة الجيش على أسس علمية وأكاديمية وما إلى ذلك، وهو ما يعني بقاء أقرباء الرئيس السابق في مناصبهم لحاجة البلاد والعباد لذلك في ظل الظروف الأمينة التي تمر بها البلاد وتزايد هجمات تنظيم القاعدة وأعماله الإرهابية في أكثر من محافظة.. فضلاً عن سعي بعض فصائل الحراك الجنوبي إلى الانفصال وهو ما صرح به السفير الأمريكي بصنعاء والذي يرى ضرورة بقاء بعض أقرباء صالح في مناصبهم خاصة أحمد علي عبد الله صالح (قائد الحرس الجمهوري) وهو ما يعني في المقابل بقاء قائد الفرقة الأولى مدرع علي محسن الأحمر في منصبه وهو ما يرفضه معظم شباب الساحات جملة وتفصيلاً وإن كان بعض شباب حزب الإصلاح وقياداته ترى في بقاء اللواء علي محسن الأحمر ضماناً لها لتوسيع نفوذها في المؤسسة العسكرية والأمنية وهو ما يخشاه الرئيس السابق (علي عبد الله صالح) والذي في المقابل يعمل على بقاء نجله أحمد في منصبه كقائد للحرس الجمهوري وذلك كضمانة لاستمراره في العمل السياسي وقيادة المؤتمر في المرحلة المستقبلية رغم كل الضمانات التي أعطيت له بموجب المبادرة الخليجية ويبدو أنه قد أفلح في إقناع الأمريكيين والسعوديين بذلك بدليل ما صرح به السفير الأمريكي في صنعاء بهذا الخصوص وهوما يرفضه معظم شباب الساحات واللقاء المشترك الذي يقوده تيار الإخوان ممثلاً بالإصلاح والذي يبدو أنهم لن يتمسكوا ببقاء علي محسن بمنصبه إذا كان ذلك يعني بقاء أقرباء صالح في مناصبهم وهذا الأمر هو سر جمود الموقف السياسي وتعثر السير في تنفيذ المبادرة إلى درجة خطيرة تنبئ بإعادة التوترات الأمنية من جديد. فيا ترى أين تكمن مصلحة الوطن العليا والتي طالما سمعنا كلاً من الطرفين يتغنى بها؟ الجواب بكل شفافية وبعيداً عن العواطف تكمن في رحيل الكل بمن فيهم علي محسن وما يسمى بالجيش الحر وأولاد الأحمر ومن إليهم. أما أن يبقى الحال كما هو عليه بين الشد والجذب فأمر مرفوض من الأوساط السياسية والشعبية والتي باتت تبدي تخوفاً من بعض سياسات تيار الإخوان ممثلاً بحزب الإصلاح والذي يعتقد البعض بأن معظم قياداته كان من أركان النظام السابق ولن يكون بأفضل حال من نظام صالح بل أن بعض أجنحته تبدو أكثر تطرفاً وإقصاءً للآخرين بدليل ما قامت وتقوم به عناصره من اعتداءات متكررة على بعض شباب الساحات المخالفين لهم في الرؤى والتوجه وعلى وجه الخصوص شباب الصمود القريبين من التيار الحوثي والقومي وهو ما يدل على عدم الانفتاح على الآخرين وجموداً فكرياً غير مبرر، والمتمعن في الأمر يجد أن حزب الإصلاح قد خيب كثيراً من الآمال التي كان البعض يعلق تحقيقها عليه لظهوره بشكل لا يختلف كثيراً عن حزب المؤتمر الذي يرأسه صالح (ذو التوجه القومي) وذلك في كثير من القضايا الوطنية والإسلامية والإقليمية والتي كان ينتظر من قيادته أن تكون أكثر حكمة وحنكة وأكثر إلماماً بأبعادها السياسية والوطنية على المستوى الوطني أولاً وعلى المستوى الإقليمي والدولي ثانياً غير أنه ظهر بشكل أردى في تلك القضايا من حزب المؤتمر والتي نوجزها كما يلي:
1- على المستوى الوطني: أظهر حزب الإصلاح بأنه أكثر إقصاءً من حزب المؤتمر لنظرائه من الأحزاب والتيارات الوطنية الأخرى المخالفة له في الرؤى والتوجه كموقفه من تيار جماعة الحوثي ومن الحراك الجنوبي والتي تشاركه ساحات الثورة وميادين الاعتصامات وما تلك المواجهات المسلحة والدامية التي جرت بين الطرفين وخاصة في الجوف وحجة إلا دليلاً واضحاً على فشل سياسات حزب الإصلاح الداخلية والوطنية وهذا لا يعني إن الطرف الآخر لا يتحمل جزءاً ولو بسيطاً من المسئولية ولكن الإصلاح يتحمل الجزء الأكبر منها لانطلاقه في مواقفه تلك من منطلقات مذهبية وطائفية مقيتة وهو الذي يعلم علم اليقين بأن تيار جماعة الحوثي مكون أساسي من مكونات الشعب اليمني ولا يمكن إلغائه بأي حال من الأحوال وهو ما أنعكس سلباً على مسيرة الثورة وأدى إلى تعثرها ولسان الحال ناطق بالمقال مع أن رؤى الطرفين متقاربة إلى حد كبير من الثورة وأهدافها ومسيرتها والتي لو أحسن حزب الإصلاح التعامل مع الأمر من منطلق المسئولية الدينة والوطنية بعيداً عن تنفيذ أجندة خارجية لكان حال الوطن والثورة بأفضل بكثير مما هو عليه الآن.
2- على المستوى القومي والإسلامي والإقليمي: حيث نجد أن سياسات حزب الإصلاح ومواقفه من القضايا القومية والإسلامية لم تكن عند المستوى المأمول بل ومخيبة للآمال وتدل على غباء سياسي قاتل لكونها امتداداً لسياساته الداخلية حيث نجد أن حزب الإصلاح والذي يعد امتداداً لتيار الإخوان المسلمين يعرض عن محور المقاومة ويجافيه ويعاديه ونقصد بمحور المقاومة (جمهورية إيران الإسلامية وسوريا وحزب الله) وهو يعلم علم اليقين بأن الفضل بعد الله سبحانه وتعالى في دعم حماس مادياً ومعنوياً وإعلامياً وعسكرياً يعود لهذا المحور وبالذات سوريا ومع ذلك نجد حزب الإصلاح ألإخواني قد اصطف مع الأمريكان وصهاينة الغرب وحكام الخليج المتصهينين المعادين لمحور المقاومة حيث قام الإصلاح بإنشاء مجلس تنسيقي لدعم المعارضة السورية المسلحة بكل الوسائل بالتنسيق مع معارضين سوريين في اليمن ينتمون إلى التيار السلفي الاخواني لااسقاط النظام السوري المقاوم وهو ما أثار حفيظة شركائه من القوميين (العبثيين والناصريين ) في اللقاء المشترك وهو مايعد غباء سياسي من منطلق مذهبي وطائفي والاكيف يفسر اصطفافه مع الأمريكان والنظام السعودي في خندق واحد ضد النظام في سورياً ومن قبله حزب الله في لبنان مع علمه بالموقف السعودي والأمريكي المعرقل لمسيرة الثورة اليمنية التي يزعم أنه يتزعمها وذلك في الوقت الذي كنا نرى إن الجمهورية الإسلامية من الداعمين للثورة اليمنية وهو ما كان ينبغي على حزب الإصلاح استغلاله سياسياً على المستوى الداخلي غير أن ذلكم التناقض العجيب الذي أوقع حزب الإصلاح نفسه فيه يدل على غباء سياسي وعدم الإلمام الكامل بما ستؤول إليه الأمور وانعكاس ذلك سلباً على المستوى الداخلي والإقليمي حيث نجد أن بعض قيادات حزب الإصلاح يحشرون أنوفهم في أحداث سوريا بطريقة فجة وعجيبة ويتصرفون كقوة عظمى لا كحزب سياسي جاهلين أو متجاهلين بأن ما يحدث في سوريا لا علاقة له بالإصلاحات ولا بالديمقراطية ولا بالتغيير ، وإنما هو مؤامرة في المقام الأول تهدف إلى شطب دور سوريا القومي مع إننا مع المطالب المشروعة للشعب السوري مثلما نحن مع المطالب المشروعة للشعب اليمني فضلاً عن كون أحداث سوريا هي صراع بين القوى الدولية والإقليمية العظمى ومحاولة لتدمير الدولة السورية والجيش السوري وشطب موقع سوريا الإقليمي في الصراع العربي الإسرائيلي ودعوة بعض قيادات الإصلاح للجهاد في سوريا لعنة في تاريخه السياسي ستلاحقه أبداً لأننا نعلم والعالم بأجمعه يعلم بأنهم لم يدعو إلى الجهاد في فلسطين مما يعني بأن دعوتهم تلك ما كانت إلا بتوجيه وإيعاز من المخابرات الأمريكية والسعودية وما لف لفهم من صهاينة الخليج الذين خانوا الأمة وباعوا أنفسهم وأوطانهم لصهاينة الغرب وهم في كل الأحوال مفعول بهم لا فاعلين وهو ما يعني بأن مواقفهم تلك من تأجيج الوضع في سوريا وإشعال الفتنة بين الأخوة ليس له أي علاقة بمصلحة الشعب السوري الذي قاموا بمحاصرته كما أنه ليس له أي علاقة بالديمقراطية والتغيير والإصلاح لأنه لو كان الأمر كذلك لبدأ حكام الخليج بأنظمة الحكم في بلدانهم والتي تفتقد إلى أبسط معايير الديمقراطية فلا دساتير ولا حرية سياسيه  وإنما حكم ملكي دكتاتوري قمعي ليس له نظير في العالم، وإذا كان حكام الخليج قد رأوا بأن موقفهم من أحداث سوريا يتماشى مع مصالحهم وأنظمتهم المرتبطة بالامبريالية الغربية فذاك شأنهم ولكن لماذا نحن كيمنيين لا نفكر ولا ننظر أيضاً لمصلحة بلادنا الوطنية ونضعها في المقام الأول ولماذا ينبغي علينا أن نكون إمعة كما هو حال حزب الإصلاح، وهو ما جعلني أقف مذهولاً من موقفه لاصطفافه مع أمريكا والسعودية وصهاينة الغرب ضد أشقائنا في سوريا الصمود والمقاومة مع علمنا جميعاً بموقف أمريكا والنظام السعودي من ثورتنا في اليمن وإنه لموقف متناقض من حزب الإصلاح يجعلنا نتساءل عن مدى مصداقية تصريحاته النارية التي كانت تطلقها بعض قياداته ضد أمريكا والسعودية وذلك مما لا شك فيه قد أفقد التجمع اليمني للإصلاح مصداقيته السياسية في الأوساط السياسية والشعبية وسيجنيها عما قريب، ومن هنا يتضح أن الغباء السياسي لحزب الإصلاح والأنانية السياسية التي لا تراعي المصلحة الوطنية اذ لا يختلف كثيراً عن حزب المؤتمر والذي بدوره لم يراعي المصلحة الوطنية العليا لليمن خاصة فيما يتعلق بالعلاقة السياسية مع الجمهورية الإسلامية في إيران والتي تدهورت في السنوات الماضية بضغوط أمريكية وسعودية وهو ما انعكس سلباً على الساحة اليمنية وهو ما أشار إليه السفير الأمريكي – صنعاء والذي أوضح قبل أيام بأن الجمهورية الإسلامية تعمل على توسيع نشاطها السياسي في جنوب اليمن على حساب دول الخليج في إشارة واضحة للحراك الجنوبي والذي لا نستبعد أن تكون روسيا العظمى وراء تلكم العلاقة مع علي سالم البيض في محاولة منها لاستعادة نفوذها القديم فإن صح ذلكم الأمر فإن ذلك يكون نتيجة منطقية لغباء النخبة السياسية بمن فيهم قيادة  الإصلاح والسياسه  الخارجية المنحرفة والغبية لبلادنا في علاقاتنا مع القوى الدولية والإقليمية كروسيا وإيران ومن هنا يتضح لنا وبدون أن نبذل كثيراً من الجهد والتفكير بأن اتساع نشاط تنظيم القاعدة (والذي يعتقد الكثير بأنه خرج من عباءة الإصلاح) والمدعوم سعودياً وأمريكياً والذي هدفه الحقيقي هو مواجهة الحراك الجنوبي وإن بدا للبعض غير ذلك حيث والثابت من خلال الوقائع والعمليات الإرهابية التي قام بتنفيذها تنظيم القاعدة مؤخراً خاصةً ضد القوات العسكرية والأمنية ما هي إلا خطة أمريكية سعودية تحقق لهما أهدافهما المشتركة حيث أن استهداف القوات اليمنية من قبل تنظيم القاعدة في هذا الوقت وبتلك الكيفية يجعل الحكومة اليمنية في حاجة ماسة لمساعدة القوات الأمريكية وليس من المستبعد إعطاء الأمريكيين قاعدة عسكرية على الأراضي اليمنية بحجة محاربة الإرهاب وفي ذلك مصلحة لنظام آل سعود كنظام والذي سيضمن لهم بذلك السيطرة الأمريكية على اليمن ومحاربة أعدائهم فيه نيابة عنهم والقول بغير ذلك مجافاة للحقيقة ولمنطق العقل السليم والذي لا يمكن أن يصدق بأن أمريكا تقوم بمحاربة تنظيم القاعدة في جزيرة العرب باعتباره يهدد مصالحها ويهدد الأمن الدولي إن ذلكم القول إفك مبين وقول ظاهره الرحمة وباطنه العذاب وقد أظهرت أحداث سوريا حقيقة كانت غائبة عن الكثير ألا وهي إن تنظيم القاعدة صناعة أمريكية سعودية بامتياز بدليل تحالف أمريكا والسعودية ومن لف لفهم من صهاينة الخليج مع هذا التنظيم في أحداث سوريا ودعمها له بالمال والسلاح بل ودعمه لوجستياً ومخابراتياً وإعلامياً ودعم ذلك بعملاء لـ CIA وخبراء عسكريين من فرنسا وإنجلترا وتركيا وقطر... الخ وذلك لمحاربة الجيش العربي السوري فكيف يمكن لنا أن نصدق بعد ذلك أن تنظيم القاعدة هو عدو أمريكا في اليمن بينما هي تحالفه في سوريا وتمده بالمال والسلاح وهو ما يعني أن أمريكا تستخدم تنظيم القاعدة في الزمان والمكان الذي تريدهما من أجل الهيمنة وبسط نفوذها على شعوب المنطقة بدليل أن تنظيم القاعدة في جزيرة العرب لا وجود له في أي دولة من دول الجزيرة والخليج ولكننا نراه وبقوة في كل من اليمن والعراق وهو يتجه الآن نحو سوريا وهي أماكن يخدم في تواجده ذاك المخططات الأمريكية والصهيونية ومؤامراتهم ضد الأمة فهل من مدكر.
  المحامي/ محمد عبده المهدي العقيلي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

الإخوة / متصفحي موقع السبئي نت المحترمون
نحيطكم علماُ بان اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره.
مع تحيات "ادارة الموقع"