الثلاثاء، مارس 01، 2011

حميد الأحمر.. البُعبع الذي يهدد أمن اليمن واستقراره..!!


      محمد الخامري

بدلا من الاتجاه إلى إصلاحات حقيقية، تجنب اليمن ويلات الانزلاق نحو مهب التغيير القادم من تونس ومصر وليبيا ومايلحق هذه الموجة من هرج ومرج وخوف وقلق إلى أن تستتب الأمور، وبدلا من تلمس النقص والعور الذي يعتري النهج القائم في السياسات الحكومية، وتلمس مكامن الخلل والفساد في أجهزة الدولة المختلفة، اتجه الحزب الحاكم وعلى رأسه الرئيس علي عبدالله صالح وحاشيته الموقرة للهجوم والتفكير الجدي في كيفية القضاء على حميد الأحمر، ورفع اللافتات الكبيرة في مسيرات أنصارهم للتحريض ضده وتشويه سمعته وبأنه متهرب من الضرائب وطامح إلى الانقلاب على الكرسي، وغيرها من اللافتات التي رُفعت في مسيرات الحزب الحاكم، والتي تدلل وبجلاء تام للرأي العام المحلي والعربي والدولي على هشاشة النظام الذي يفتعل مشكلة مع احد مواطنيه، ويُطالب بتدخل الأمم المتحدة لحلها "كما جاء على لسان احد أنصار الحزب الحاكم في قناة اليمن الفضائية".ومن الطرافة انه وبعد متابعة حثيثة ورصد دقيق لتكرار اسم (حميد الأحمر) على لسان قيادات كبيرة في النظام والحزب الحاكم، وورود اسمه أو صورته في اللافتات القماشية والمنشورات التي وُزعت في المسيرات والمظاهرات التي أخرجها الحزب الحاكم، ونشر اسمه في الأخبار والتقارير والمواقع والصحف التابعة لهم، بعد حصر كل ذلك سألني الزميل سعد حمزة وهو معد تقارير في فضائية الـ(BBC) العربية عن كمية المعسكرات التي يقودها حميد الأحمر وأنواعها ومواقعها..!!
أصبح حميد بن عبدالله الأحمر يُمثل هاجسا مقلقا وبعبعا كبيرا لصانع القرار في البلاد، يُهدد أمننا وسكينتنا واستقرارنا، بل وأصبح بُعبعا لدى العديد من المتابعين من خارج اليمن، والذين أصبحوا غير قادرين على فهم ما يجري في الساحة اليمنية..
الرئيس هو الوحيد إلى الآن الذي يلمح ولا يصرح باسم حميد الأحمر رغم أن كل مايقوله حاشيته والمقربين منه يُحسب عليه شخصيا ويعتبره المحللين انه صادر من الرئيس علي عبدالله صالح نفسه، بل وهناك من يُشيد بقدرة حميد الأحمر على إقلاق رأس النظام ودفعه إلى اتخاذ العديد من المواقف الإصلاحية، وبالتالي فالجمالة والفضل يعود لحميد وليس للرئيس في أية قرارات إصلاحية تصدر هذه الأيام..!!
حِرْصْ الرئيس علي عبدالله صالح على استقبال قبائل حاشد وماجاورها خلال الأيام القليلة الماضية يأتي في ذات السياق، حيث يريد أن يقطع الطريق أمام حميد الأحمر والوصول إلى تلك القبائل المقاتلة قبله، لكنه أخطأ الطريق..
لقد كان اختيار صالح لاستقبال هذه القبائل بعينها مصدر نقمة كبيرة من بقية القبائل اليمنية التي استفزها هذا الاختيار، لاسيما في هذا التوقيت الحرج، شاعرة بأن الرئيس يفضل بعض القبائل على بعض، الأمر الذي جعل العديد منها تفضل الانضمام إلى المطالبين بتغيير النظام، بل وانضمام رموز منها إلى ساحات الاعتصامات في العاصمة صنعاء وبقية المحافظات، فيما فضل البعض الآخر تقديم استقالاتهم من الحزب الحاكم، وهي ضربة كبيرة وُجهت للنظام والشرارة التي ستعجل بسقوطه إذا لم يستطع ضبط بوصلته خلال الأيام القادمة وبأسرع وقت ممكن.
المؤلم حقا لكل متابع لما يجري منذ سقوط النظام المصري، أن عددا كبيرا من تلك القبائل والشخصيات والوجهاء والأعيان الذين استقبلهم الرئيس لعدة مرات وأغدق عليهم الأموال لكسب ولائهم ضد (حميد) وليس لطلب مشورتهم في كيفية إصلاح الأوضاع، ومكافحة الفساد على اعتبار أنهم وجهاء ومشائخ كبار ولديهم تجارب في كيفية التعامل مع الأحداث الجسام ومنهم من يُعد من أهل الحل والعقد في القبيلة.
لقد تركوه في أول اختبار حقيقي لولائهم المطلق، وأجابوا السبت الماضي دعوة حسين الأحمر (شقيق حميد) وانقادوا له وأعلنوا تأييدهم إسقاط النظام..!.
لقد فوجئ الأخ الرئيس بانضمام حليفه من بيت الأحمر (حمير)، وشيخ الشباب المشاكس (حسين) إلى أخيهم (حميد)، وهذه هي العقلية اليمنية التي لم يفهمها الأخ الرئيس، ويمكن اختزال المرحلة القادمة إذا استمر النظام بنفس العقلية ونفس التفكير والسير في نفس السياسة السابقة ولم يُحسِّن من الأداء باتجاه مطالب الشعب، يُمكن اختزالها بالمثل الشعبي القائل "من دوَّر الجن ركظوه" كما يقال..

احمر واحمر
مساعد أمين عام المؤتمر (الحاكم) ورئيس كتلته البرلمانية سلطان البركاني الذي قرر الاعتكاف في القرية مؤخرا (بعد قرمة الرئيس بالمخلصين واتهامه بإلقاء قنبلة على المتظاهرين بساحة الحرية بتعز) إلا أن أصحاب البلاد أزعجوه وكانوا يحرصون على إيصال هُتافهم إلى مسامعه (لابركاني بعد اليوم) لاسيما بعد قيام احد أفراد عائلته بإطلاق الرصاص على شخص آخر في مركز المديرية (النشمة)، فذهب لإكمال اعتكافه في العاصمة اللبنانية بيروت!!.
عندما كان (البركاني) يُسأل من قبل المذيع عن أحداث صعده فيُجيب حميد الأحمر..، ويُسأل عن سوء الأوضاع القائمة فيُجيب حميد الأحمر..، وعن سوء الكهرباء فتكون إجابته حميد الأحمر..، وعن مشروع حماية تعز من السيول، أيضا حميد الأحمر، وعن وعن وعن، وكل إجاباته موحدة بحميد الأحمر وكأنه طالب بليد لم يحفظ غير هذه الجملة..!
المفكر الكبير عبده الجندي يسأله المذيع عن رأيه فيما آل إليه الشارع فيصيح حميد الأحمر..، وما الحل من وجهة نظره كمفكر قومي فيقول حميد الأحمر..، وعن توقعاته المستقبلية فينصح حميد الأحمر لان الشعب لايريد استبدال احمر بأحمر "حد قوله"، ولمدة ساعة تقريبا والجندي على الهواء مباشرة من قناة اليمن الفضائية مساء الجمعة الماضية يردد حميد الأحمر، تارة يذمه وتارة ينصحه وتارة يُذكره بوالده الذي كان يطلع رئيس وينزل رئيس ولايريد أن يكون رئيس (عكس حميد طبعا)..!
وزير الداخلية ينتظر منه الشعب أن يوجِّه بضبط الشارع وتوفير الأمن للشعب والشباب في ساحات الحرية والتغيير والشهداء لأنهم جزء من الشعب ومن ابسط حقوقهم القانونية والدستورية على دولتهم والنظام الذي يحكمهم الحماية، فيُوفر القلق ويحرك الشارع ويُصرح بان حميد الأحمر هو السبب، تحصل مشكلة في بيت بوس فيكون حميد الأحمر هو مدبرها، ويحدث إطلاق نار في حدة فيكون وراءه حميد الأحمر، ويغرق قارب في عدن فيكون حميد الأحمر هو الذي أغرقه..!!
محافظ محافظة صنعاء (النسب) نعمان دويد حضر مهرجانا جماهيريا لأعضاء الحزب الحاكم في إحدى مديريات محافظته، وكان الناس يتوقعون أن يأتي ليبشرهم بالمشاريع والاعتمادات الجديدة في الموازنة القادمة وماهي الآمال والطموحات التي يسعى لتحقيقها خلال العام الجديد 2011م فإذا به يصب جام غضبه على حميد الأحمر ويفند نشأته ودراسته وسيكله وكيف جمع ثروته، بل انه تعرض وبشكل مقزز لأشياء غير سياسية ولايمكن لعاقل أن يذكرها في مقيل مغلق فضلا عن مهرجان جماهير نقل مباشرة عبر الفضائية اليمنية وأعيد بثه أكثر من مرة..!!

الفزاعة
رؤساء فروع المؤتمر الشعبي العام في المحافظات يركزون على أن الحراك السياسي القائم حاليا والمظاهرات والاعتصامات والاحتقان السياسي الذي تمر به الساحة اليمنية سببه الرئيسي حميد الأحمر الذي يريد أن ينازع الملك أهله..!، ويريد أن (يطلع) رئيس، وانه إذا (طلع) حميد الأحمر رئيس فانه سيعيث في الأرض فسادا، ويقومون بنشر بعض أتباعهم للتحدث عن سلوك حميد الأحمر وإخوانه وإشاعة أنهم إذا استولوا على الحكم فسيفعلون الأفاعيل ولن يدعوا عينا تنام.!!
قيل لي إن العديد من قيادات المؤتمر الوسطية تفرغت هذه الأيام لمهمة وطنية كبيرة كُلفوا بها رسميا وهي أن يتنقلوا في المواصلات العامة (الباصات والتكاسي وغيرها) للحديث حول مستقبل اليمن إذا راح الرئيس علي عبدالله صالح و(طلع) بداله حميد الأحمر، موفرين عناء التساؤل والتخمين لدى الركاب بإضافة تاريخ اسود لحميد وتصويره على انه سيء وسيعيث في الأرض فسادا إذا راح الرئيس لاسمح الله.!.
لقد جعلونا نعتقد أن حميد الأحمر على كل شيء قدير، بل انه الأقدر على ضبط الأمور وربطها أفضل منهم طالما وهو يتمتع بهذه المزايا كلها وهذه القدرة على تحريك الأمور في أكثر من مكان وبنفس الوقت، وهو الذي استطاع إقلاق النظام بدءا برأسه وانتهاءً بأقل مؤتمري في اصغر قرية نائية من محافظات الأطراف أصبح يهذي بما لقنوه، ويبذل جهودا جبارة في نشر الإشاعات المخيفة والمستقبل المجهول.
الصحف الورقية والمواقع الاليكترونية سواءً تلك التابعة للدولة أو للمؤتمر الشعبي العام، نجدها مشغولة بحميد الأحمر وصفحاتها تعج به في مقالاتها وحواراتها وتحليلاتها وأخبارها السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية، حتى في الصفحات الخاصة بالكاريكاتير وشؤون الأسرة والمطبخ والمرأة نجد حميد الأحمر.!
للأسف الشديد، تساوى الكُتّاب وحملة الأقلام بالحاشية وحملة المباخر، وسفهاء القوم وأراذل المؤتمر والمتزلفين واكلي السُّحت، في كيفية اقتناص الفرصة والنيل من حميد الأحمر في كتاباتهم وتعليقاتهم المكتوبة والمسموعة، في تسطيح واضح لمشاكل اليمن وهمومها واختزال كل مايجري حاليا في الساحات والميادين العامة بصنعاء وتعز وعدن والمكلا وغيرها من المحافظات اليمنية التي تشهد احتقانات واعتصامات وتظاهرات مستمرة، اختزلها المؤتمر الشعبي العام جميعها في شخص حميد الأحمر الذي صنعوا منه بعبعا مهددا للنظام وللأمن وللاستقرار، بل وقائدا كبيرا رغم انه هو شخصيا لايقر بأنه قائد سياسي أو وطني، وإنما يقول انه جندي في حزب الإصلاح وصرّح بهذا أكثر من مرة..

خارج الموضوع
ماسبق هو عر ض بسيط لتسطيح الوضع من قبل القائمين على البلاد والعباد في الرئاسة والحكومة والحزب الحاكم، ودلالة واضحة على أن النظام إلى هذه اللحظات لم يفهم مطالب المعتصمين في ميادين الحرية والشهداء والتغيير، بل انه لايقيم وزنا لتلك المطالب، وهمه الأكبر ينحصر في كيفية التخلص والقضاء على خصمه الشخصي وليس السياسي (حميد الأحمر)، وهو هَمْ وفعل (خارج الموضوع) كما كان يقول حكيم اليمن (أبو حميد) رحمه الله.
المطالب التي اقصدها في الفقرة السابقة، والتي لم يفهمها النظام إلى اليوم ليست محصورة في كلمة (إرحل) التي رُفعت مؤخرا في وجه الرئيس، بل المطالب الإصلاحية التي يُنادي بها العقلاء، وكانوا  يأملون في حكمة وخبرة الأخ الرئيس التي اكتسبها على مدى 33 عاما في الحكم، والعمل على إحداث تغييرات ملموسة واتخاذ قرارات صارمة وصادمة في آن معا حتى تشل حركة (البعبع) حميد الأحمر وتخرس مُطالبة الملايين من المعتصمين في الساحات بمختلف مسمياتها والمطالبين بالإصلاحات، والتواقين إلى لقمة العيش الكريمة أسوة بغيرهم من شعوب العالم.
على الرئيس الالتفات إلى مطالب الشعب المغلوب على أمره ومنهم أولئك الشباب المعتصمين في الميادين والذين كُسر لديهم حاجز الخوف من أي شيء، سواءً التهديد والوعيد بقتالهم حتى آخر قطرة من الدماء.!، أو النزول بالدبابات والمصفحات والقناصة والقتل الجماعي كما يفعل القذافي (قاتله الله) هذه الأيام في ليبيا..
على الأخ الرئيس الالتفات إلى كيفية معالجة الأخطاء التي تراكمت على مدى 33 عاما من حكمه، وعدم الركون إلى مسيرات الحزب الحاكم ذات الشحن المسبق والتي ينظمُ أفرادها إلى اعتصامات التغيير في الليل ويحضرون في النهار إلى مخيمات الحزب الحاكم للقات والغداء واستلام المصروف اليومي..!!
على الأخ الرئيس أن يصغي لصوت العقل وان يستشير خيرة أبناء الشعب وحكمائه، الأكفاء القادرين على إيصال رسائلهم إليه وإن كانت ضد رغباته أو ستؤلمه وهم كثر، وموجودون في الأحزاب السياسية سواءً في المؤتمر أو المعارضة، وهناك من هم خارج الإطار السياسي وهو يعرفهم!، عليه أن يتحرك باتجاه تهدئة الأوضاع لا تصعيدها ببعض الممارسات التي يمارسها بعض المحسوبين عليه هنا أو هناك.
عليه ألا يعود إلى الجاهلية عندما كانوا يصنعون الأصنام بأيديهم ثم يعبدونها ويصدقون أنها تنفعهم وتضرهم، وهو أنشأ أحزابا هُلامية ليس لها قاعدة ولا جمهور ولا مواقف سياسية ولا وزن في الشارع، بل اجزم أن بعض قياداتهم لايحفظ اسم الحزب الذي يرأسه، وعندما يُسأل عنه يقرأ الاسم من البطاقة أو الكرت، ويقدم لهم السيارات والأموال ويجتمع بهم ويفرغ لهم أوقاته وهو يعرف يقينا أنهم لايمثلون قوى سياسية ولا وزن شعبي، وبالتالي عليه كعملية تصحيحية البدء بفك الارتباط بهم وجعلهم يمارسون عملهم السياسي في الشارع وجعلهم يواجهون مصيرهم المحتوم فالشارع مدرسة، إما البقاء في الساحة السياسية أو العودة إلى أعمالهم الأصلية..!!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

الإخوة / متصفحي موقع السبئي نت المحترمون
نحيطكم علماُ بان اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره.
مع تحيات "ادارة الموقع"