محمد الخامري:
كنت أشيد دائما بسعة صدر الرئيس، ويمكن العودة إلى بعض المقالات التي كتبتها بعد العام 2006م، أي بعد معرفتي الشخصية به ومرافقته في الحملة الانتخابية داخل اليمن ثم مرافقتنا له إلى مؤتمر المانحين في العاصمة البريطانية لندن، كنت أقول إن الرئيس علي عبدالله صالح يمتلك صدرا لايضيق، وحكمة في معالجة المواقف الطارئة، ولازلتُ أقولها إلى اليوم واراهن على سعة صدره وحكمته في تجاوز الأحداث وماتمر به البلاد هذه الأيام من احتقان شعبي عارم وعلى امتداد الساحة اليمنية من أقصى الحدود الشرقية في المهرة إلى أقصى الحدود الشمالية في صعده..
وبما أني من المُراهنين على حكمة وسعة صدر الأخ الرئيس فاني أشير فقط إلى بعض الهفوات التي أعيذه أن يكون على علم بها، واجزم بأنها صنيعة وممارسات بعض شياطين الإنس من المخلصين والمنتفعين حوله، غير مدركين أنهم بذلك يزيدون الوضع تعقيدا، ويظهرونه كالمتحدي لإرادة الشباب المعتصمين، وبالتالي يوغرون صدورهم عليه ويزيدون من حدة صراخهم (ارحل).
- الملاحظ هذه الأيام أن كل المسيرات والمظاهرات التي تخرج عنوة بذهب المعز وسيفه، وكل الشعارات التي ترفع، وكل الخطابات التي تلقى، وكل الفلاشات التي تذاع وتنشر، وكل البرامج التي تبث هذه الأيام، وكل الدولة بقضها وقضيضها مجندة للحوار، واستغرب كثيرا، أي حوار هذا الذي يُنادي به الرئيس وأنصاره والمؤتمر الشعبي العام وحلفاؤه عبر شعاراتهم في ميدان التحرير، ومع من؟.
- اعتقد أن اللقاء المشترك أصبح جزء من الشارع المعتصم في الساحات والميادين العامة، وجزءٌ لايمثل أغلبية عددية أو نسبية تخوله لعب دور في تحريك الشارع، بل لا أبالغ إذا قلت إن أحزابه منفردة لم تعد تستطيع تحريك قواعدها بنسبة 100% هذه الأيام، وبالتالي أصبح (المشترك) حائرا، وخائفا وجلا من اتخاذ أي خطوة نحو الحوار أو التفاوض أو مجرد اللقاء بكم، لأنه إن فعل ذلك سيفقد شعرة معاوية التي تربطه بالمعتصمين، وبالتالي أضاع واقعه ومستقبله السياسي..
- إذا قبل المشترك الجلوس على طاولة الحوار فانه سيفقد ذاته، وسيُضحي بقواعده وبمستقبله السياسي إلى الأبد، علاوة على أن جلوسه على طاولة واحدة مع السلطة أو الحزب الحاكم أو الرئيس شخصيا لن يجدي نفعا لا للبلاد ولا للعباد، فهو إن تم الاتفاق معه لن يستطيع رفع الشباب وإعادتهم إلى منازلهم، بل لا أبالغ إذا قلت انه لن يستطيع احد قياداته –بعد جلوسه معكم- أن يدخل إلى منصة الساحة التي يحتلها الشباب, فضلا عن أن يُلقي كلمة أو خطاب في الشباب الذي كسر حاجز الخوف.
الطابور الخامس
اعتقد أن الطابور الخامس في السلطة بدا يعمل بشكل منهجي، في العديد من الاتجاهات، فهو يعمل باتجاه الشباب، وفي الإعلام والداخلية والأمن، وفي التحرير والجامعة في آن معا، بل إني اعتقد أن الطابور الخامس يعمل على التهيئة والاستعداد المبكر لسرقة واختطاف ثمرة مايقوم به الشباب في مختلف أنحاء الجمهورية، ويجهز نفسه ليصعد على أكتافهم كما هي عادة الانتهازيين..
- هناك (من الطابور الخامس) من يُخوف الشباب بأنهم مرصودين واحدا واحدا، وأن مجرد عودتهم إلى منازلهم أو التوصل إلى حل وسط يتم بموجبه إنهاء الاحتقان الشعبي القائم ورفع الاعتصامات فانه سيتم اعتقالهم جميعا ويعلم الله كيف سيكون عقابهم..!!
- تكرار الإعلان عن أن وزارة الداخلية لن تعتقل أي شاب انسحب من ساحة التغيير جاء بنتائج عكسية، وبينما كان عددٌ كبير من الشباب يفكر في الانسحاب أو العودة إلى منزله لاسيما بعد مناوشات حصلت بينهم وبين الحزبيين هناك، إلا أنهم وبعد تلك الإعلانات فهموا أنهم سيكونون صيدا سهلا وفريسة ثمينة للأجهزة الأمنية، وبالتالي توقفوا عن مجرد التفكير في ترك أماكنهم في ساحة الجامعة وبقية الساحات في المحافظات الأخرى..
- إن نشر الأخبار وتلفيقها على نشطاء السياسة والمجتمع المدني لاتؤتي ثمارا حقيقية بقدر ماتؤتي ثمارا عكسية وتقرأ بالمقلوب على أن النظام يحاول أن يبرر لنفسه أي ممارسات يخطط للقيام بها تجاه أولئك الأشخاص وتهيئة النفوس بالإعلان المبكر عن تلك الممارسات، بل إن نشر بعض الأخبار عن طريق التسريبات والمواقع الاليكترونية التابعة للسلطة وان كانت حقيقية فإنها تشكل صك براءة للشخص المعني.
تشطيب
اعتقد أيضا أن مايقوم به بعض المحسوبين على الأخ الرئيس هذه الأيام من تجييش للمسيرات والتظاهرات هو نوع من التشطيب على ما تبقى من الخزينة العامة أو إخلاء لبعض الأموال التي كانت بعهدتهم، فكلنا يعلم انه يتم الضغط على المحافظين ومدراء التربية والمدارس والطلاب والموظفين بالترغيب تارة والترهيب تارة أخرى، وبالتالي يتم تعطيل الحياة العامة، الأمر الذي يتسبب في نقص الإنتاج وتأخير عجلة التنمية، إضافة إلى إهدار المال العام والصرفيات الكبيرة على مسيرات تقرأ من قبل الخارج بالمقلوب كما نقرأ نحن اليمنيين هذه الأيام المسيرات والمظاهرات التي يخرجها العقيد القذافي في طرابلس ويعرضها على مدار الساعة في قنواته الفضائية.
ابني الصغير يرثي لحال الراقصين في الساحة الخضراء ويقول إنهم بالقوة يرقصوا ويغنوا والا بيقتلهم القذافي زيما يقتل أبناء بنغازي!!، ولكم عبرة في كيفية قراءة تلك المسيرات التي تأكل الأخضر واليابس والتي يمكن وصفها بالنائحة المستأجرة.
عندما يقول التلفزيون الرسمي مسيرة مليونية في محافظة ريمه، ومعروف أن تعداد محافظة ريمه 300 ألف نسمة، فمن أين أتوا بالمليونية، هل استوردوهم من الصين!، أم هي مبالغة لتغطية المبالغ المهولة التي صُرفت عليها..!!
العلماء ملح البلد
- ايها العلماء ياملح البلد.. من يصلح الملح اذا الملح فسد؟
الحقيقة لم استطع إلى الآن استساغة أو تفسير كيف أن الرئيس علي عبدالله صالح بدهائه وحكمته وحنكته التي لاأزال أراهن عليها يستبدل الشيخ عبدالمجيد الزنداني بالعقيد مقبل الكدهي!!.
وهذا ليس انتقاصا من الكدهي بقدر ماهو استغراب وتعجب واندهاش، فالزنداني يمثل قيمة دولية كبيرة، وتحرص القنوات الدولية الكبرى عند التعرض لليمن أن تشير إلى أن الزنداني هو من يقود الوساطة بعكس العقيد الكدهي الذي لايعرفه احد، وبالتالي لايمثل وزنا سياسيا وبُعدا عالميا في تحريك الأزمة القائمة في اليمن.
- لقد تفنن المحللين في القنوات الفضائية في إفهام العالم عكس ما أراده الحزب الحاكم، وكانت النتيجة أن الزنداني وقف في الجانب الآخر من المعادلة السياسية المحتقنة، وأصبح العالم يتساءل: لماذا لم يقتنع الرئيس بالزنداني واقتنع بالكدهي وخطباء المساجد، ولماذا ترك الزنداني الرئيس وذهب إلى الشباب في الجامعة؟.
أسئلة يمكن طرحها على أي شخص أمي والجواب معروف هو أن الزنداني رفض أن يسير حيث أراد الرئيس عكس الخطباء المساكين، وهذا هو الراي الذي سمعته من (شُقاة) غير متحزبين ولايمتون إلى حزب الإصلاح أو اللقاء المشترك بصلة، بل زاد بعضهم إن الزنداني بفعلته هذه زاد في نظرهم وأعطوه صك براءة من النفاق..!!
- لازلت أراهن على حكمة الأخ الرئيس في كيفية الخروج باليمن من حالة الاحتقان السياسي والشعبي القائمة حاليا بأقل الخسائر فاليمن غالية وشبابها رائعين يُفتخر بهم ويعود الفضل في تربيتهم إلى الرئيس علي عبدالله صالح الذي حقق الوحدة وانتهج النظام الديمقراطي وأرسى دعائم الأمن والاستقرار وأتاح لهم ممارسة هواياتهم في التظاهر والاطلاع والتعليم والتعلم..
أراهن انه لن يجازف بكل تلك المنجزات وحب شعبه له الذي سيزيد كثيرا إنْ هو أحسن اقتناص الفرصة وأجاد التحرك في المربع المتاح، وحاول أن ينحني قليلا للعاصفة التي سرعان ماستمر..
هناك ملايين اليمنيين يحبون الرئيس لاسيما كبار السن الذين يرون انه صمام الأمان، وبالتالي يجب عليه الحفاظ عليهم وكسب حب الآخرين بالحكمة وحسن التصرف.
- من وجهة نظري، هناك العديد من الأمور يمكن أن تساعد في تهدئة الوضع المحتقن، منها وعلى رأسها اتخاذ قرارات حاسمة على المستوى الشخصي للرئيس كتخليه مثلا عن المؤتمر الشعبي العام ويبقى رئيسا لليمنيين جميعا، ثم اتخاذ القرارات الأخرى في المؤسسات العسكرية والإعلامية على وجه التحديد كإقالة بعض القادة العسكريين ووزير الإعلام أو إلغاء هذه الوزارة واستغلال مبناها الضخم جدا لرئاسة الوزراء أو لوزارة حيوية أخرى، وإنشاء مجلس أعلى للإعلام يُشرف عليه أهل الدراية والفكر ويكون اختيارهم توافقيا ومن الأطراف الرصينة التي تحوز على ثقة الشارع وهم موجودين في المؤتمر الشعبي العام وفي غيره..
- حكمة الأخ الرئيس مطلوبة هذه الأيام لتتجلى في كيفية تجنيب اليمن التشتت والتمزق والدمار والدماء والأشلاء والضحايا، والعودة باليمن خمسين عاما إلى الوراء، والدخول في دوامة لايعلم إلا الله نهايتها، وبالتالي ضياع شيء اسمه على عبدالله صالح (موحد اليمن وصانع المنجزات ومؤسس الديمقراطية وباني النهضة الحديثة أواخر القرن العشرين وأوائل القرن الواحد والعشرين) من تاريخ اليمن..
- أما إذا استند إلى حكمته وعقلانيته وغلّب العقل والمنطق وحقن الدماء وهو ما أراهن عليه شخصيا ويُشاطرني ذلك العديد من العقلاء والمحللين ورجال السياسة العارفين بعلي عبدالله صالح، فانه يستطيع أن يبقى الأب الروحي لليمنيين والرئيس السابق الذي يُدعى إلى كل المحافل والفعاليات كضيف شرف له مقامه ومقداره، كما هو الآن احمد بن بيلا في الجزائر أو المشير عبد الرحمن سوار الذهب في السودان أو علي ولد محمد فال في موريتانيا الذي قال إن بعض مستشاريه والمقربين منه كانوا ينصحونه بعدم التخلي عن السلطة بحجة الحفاظ على الأمن والاستقرار لأن الشعب الموريتاني لم ينضج بعد ديمقراطيا، وأن وجوده فيها ضروري وأنه الرجل الوحيد الضروري للدولة، لكنه قال انه رأى أن الله وحده هو "الضروري" ولا يوجد أي ضروري إنسان، ولابد من انتهاء الأطروحة هذه، فلا يوجد شيء اسمه الرجل الضروري والرجل الإلهي والحاكم المقدس والرئيس الملهم.
- أراهن على حكمة الأخ الرئيس وأتوقع منه أن يضع مصلحة اليمن آمنا مستقرا مزدهرا موحدا فوق مصالحه الشخصية ورغباته وشهواته في السلطة والحكم، وانه إذا بادر إلى اتخاذ خطوة حقيقية نحو حل الأزمة سواءً بمبادرة سياسية تعجل بالانتخابات أو الإعلان عن تشكيل مجلس رئاسة يقود البلاد إلى العام 2013م أو إعلان التنحي عن الرئاسة، خدمة لهذا الوطن، وحفاظا على دماء أبنائه الزكية، وتخليدا لاسم علي عبدالله صالح الذي سيبقى يُدرس في المناهج الدراسية على انه محقق الوحدة وصانع المنجزات.
- سيدي الرئيس.. لازلتُ أراهن على حكمتك وسعة صدرك ومفاجأتك للآخرين بما لم يتوقعوه وسيحملها لك الشعب اليمني جمالة وفضلا إلى يوم القيامة، ولك عبرة في القاضي عبدالرحمن الإرياني رحمه الله الذي قال كلمته المشهورة لا أرضى أن يُراق دم دجاجة في سبيل بقائي على الكرسي..
رحم الله الرئيس القاضي عبدالرحمن الإرياني واسكنه فسيح جناته، وألهم الرئيس علي عبدالله صالح الصواب لما فيه خير العباد والبلاد.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
الإخوة / متصفحي موقع السبئي نت المحترمون
نحيطكم علماُ بان اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره.
مع تحيات "ادارة الموقع"