الاندفاعات المراهقة والطائشة في الحركات الثورية العربية
بقلم :خالد السبئي
ان الحركة الثورية , اية حركة ثورية , يجب ان تتعلم بالممارسة الفعلية ان النضال والمعارك هجوم وتراجع .. انتصار ونكسات .. وهي لهذا يجب ان تتعلم كيف تتراجع تراجعا ثوريا منظما , كما تعلمت كيف تتقدم تقدما ثوريا منظما , وان تتعلم بانها تستطيع ان تسجل انتصارا كبيرا بتراجع ثوري ناجح , بقدر ما تستطيع ان تسجل مثل هذا الانتصار في تقدم ثوري ناجح .
ولقد شهد تاريخ النضال العربي مثل هذه الحالات وشهد بالفعل اشد الضربات قد انزلت بالقوى الثورية .. عندما كانت القوى المعادية ترى ان ثورة الشعب تنضج يوما بعد يوم وان ظروف الثورة تتبلور وتنضج , كانت تحاول ان تفيد من ضعف الوعي والتنظيم بين قوى الطليعة والجماهير الشعبية لتجهض الثورة قبل اوانها وتنزل ضرباتها الشديدة بقوى الثورة لتشلها الى وقت غير قصير...وعلى الطليعة الثورية ايضا , في كل مرحلة من ا لمراحل وفي كل معركة تخوضها الا تتوافر لديها المعلومات الدقيقة عن امكانيات القوى المعادية فحسب , وانما ينبغي ايضا ان يتوافر لديها تقدير سليم لقواها الذاتية , ذلك ان كثيرا ما تاخذ القيادات بالحكمة الشائعة " اعرف عدوك " وتنسى الحكمة السقراطية القائلة " اعرف نفسك " , ان المزاوجة بين هذين القولين هو الذي ييسر للقيادة (تقدير الموقف ) , واننا لا نعني ( بتقدير الموقف ) الناشئ من ( معرفة النفس ) و (معرفة العدو) مجرد معرفة القوى المادية والعددية , بل الذي نعنيه في ذلك هو معرفة جميع هاتيك القوى وما تحيطها من ظروف واوضاع مادية ومعنوية ونفسية وقدرة على الحركة ومرونة في التراجع او التقدم ومقدار ما تحظى به من التفاف وتأييد من الجماهير الشعبية , وما الى ذلك من امثال هذه الامور والعوامل الفعالة في تقدير الموقف .
وبعد ان تتوافر للقيادة امكانية وضع تقدير موقف سليم مبني على تلك المعلومات التي تستقصيها من مصادر مختلفة وموثوقة , سواء اكان ذلك بالاستطلاع الشخصي او التقارير والمصادر غير المباشرة التي تحصل عليها خلال عملية الاستقصاء .
وبعد ذلك كله يكون بوسع القيادة ان تضع الخطة في ضوء ( تقدير الموقف ) هذا ,ثم تباشر فورا بتحويل هذه الخطة الى حركة تراعي فيها المرونة والمباغتة وكتمان السر , من اجل تحقيق النصر في المعركة وتثبيته , ومن ثم استثماره في معركة جديدة .
هذه وغيرها امثلة يجب ان تفيد منها القيادات الثورية في ممارستها لكل تحرك ثوري .. ان القيادة الثورية تمارس استراتيجية ناجحة وسليمة عندما تتعلم ...
كيف تحدد ساعة الصفر وهدف الضربة .
كيف تحدد ساعة الصفر في الظرف الثوري الناجح ؟
كيف تواصل المسيرة الثورية عندما تبدؤها , حتى نهايتها ؟
كيف تتعلم الانسحاب عندما تتورط بمعركة فوق طاقتها ؟
هذه هي الاستراتيجية الناجحة السليمة ... وهذا ما يجب ان تاخذ به القيادة الثورية في ممارستها لمعاركها الثورية .
1- التكتيك
يتطلب النضال في اية مرحلة من مراحل الثورة اختياراشكال شتى للنضال وتعيين عدد من الوسائل والطرق , واشكال واساليب من الكفاح متعددة من اجل تدعيم موقف الثورة , في لحظة من اللحظات او فترة من الفترات , بغية تحقيق الانتصار الاستراتيجي الحاسم .
ان السلوك الذي تنتهجه قوى الثورة في زمن قصير بالنسبة للفترة التي تستغرقها المرحلة الاستراتيجية , وذلك في الظروف التي تطرأ على الثورة من تراجع وتقدم وارتفاع وانخفاض وانتصارات ونكسات والاستعاضة عن اساليب النضال والتنظيم والشعارات التي فات عليها الزمن باساليب وشعارات جديدة تضمن دعم موقف الثورة في ذلك الظرف ..
هذا هو التكتيك !
والاستراتيجية تحتوي التكتيك واساليبه وتحدد وجهته , وهو جزء منها لا يتجزأ , يخدم اغراضها وياخذ اشكالا مختلفة وعديدة من النضال طبقا لمقتضيات التخطيط والامكانيات الاستراتيجية ...
لقد قلنا ان الهدف الاستراتيجي هدف لمرحلة معينة , تخوض القوى الثورية , طوال هذه المرحلة نضالها وتعمل من اجل بلوغ هذا الهدف وتحقيقه . ومن اليسير علينا ان نتصور ان القوى الثورية لا يمكن ان تاخذ باسلوب واحد متشابه في النضال والتنظيم طوال المرحلة الاستراتيجية , ذلك ان هذه المرحلة لا بد ان تشهد حالات وظروفا وتغيرا في توزيع القوى وطبيعة حركتها وزخمها ...
ان هذا التغير المتوقع عبر المرحلة الاستراتيجية , يحتم على قوى الثورة ان تمارس اساليب شتى في النضال والتنظيم , تنسجم مع مقتضيات هذه الظروف ومطالبها وتؤمن ترسيخ الموقف النضالي ودعمه , في كل فترة من هذه الفترات عبر المرحلة الاستراتيجية .
هناك مقومات تحدد طبيعة التكتيك .
ان التكتيك يتاثر بطبيعة الهدف الاستراتيجي من جهة , ويتأثر من جهة اخرى بالامكانيات الاستراتيجية , وان أي اختلال في توازن هذه المقومات , في أي تكتيك يجعل منه تكتيكا غير ناجح , قد يضرب الهدف الاستراتيجي نفسه او يعوق تحقيقه .
فعندما تمارس القيادة الثورية التكتيك ينبغي عليها ان تحدد بمنتهى الدقة الاساليب والشعارات والوسائل التي تقتضيها فترة التكتيك ...
ان تبعد الاساليب والشعارات والوسائل القديمة لتمارس بديلا عنها اساليب وشعارات ووسائل جديدة .
فأذا ما اقتضت فترة من الفترات التكتيكية ان يكون التنظيم سريا , فقد تقتضي فترة اخرى ان يكون التنظيم علنيا ومشروعا .
واذا اقتضت فترة من الفترات التكتيكية ان يكون الهجوم هو سبيل النصر , عندما تكون الحركة الثورية في اعلاها , فقد تقتضي فترة اخرى ان يكون السبيل هو التراجع المنظم , عندما تواجه القوى حالة من الهبوط الثوري .
فالتكتيك ليس امرا جامدا بل هو مرونة في الحركة تستوعب اشكالا من النضال واشكالا من التنظيم ... مرونة في اشكال التقدم والهجوم , ومرونة في اشكال التراجع والانسحاب مع الحفاظ بكل ما في الوسع , على قوى الطليعة الثورية , وما يمكن ان تستقطبه من قوى حليفة رئيسية وثانوية .
وان أي جمود على شكل واحد في التنظيم , انما هو خروج على مرونة التكتيك وانكار لها .. تلك المرونة التي يجب ان تظل الصفة الرئيسية في أي تكتيك ناجح قادر على التحرك نحو الهدف الاستراتيجي .
ويتحتم على الطليعة الثورية ان تدرك اشكال التنظيم الناجحة لكل مرحلة من المراحل التكتيكية ... ليس هذا فحسب , بل يتحتم عليها ايضا ان تعرف كيف تمارس وتستخدم اشكال النضال والتنظيم هذه استخداما سليما يكفل تحقيق اكبر عدد ممكن من الانتصارات تقرب تحقيق النصر الاستراتيجي المطلوب ... يجب ان تكشف الطليعة الثورية اشكال النضال و التنظيم التي يمكن ان توصل المد الثوري الى اعلى ذراه , عندما تنجح في ايصال الجماهير الى ساحة المعركة الثورية وان تعمق وعيها وارادتها في هذه المعركة فتقبل باستعداد عميق انضمامها الى الجبهة الثورية ومساندتها للطليعة الثورية .
يجب ان تعي الطليعة ان مصير المعركة لا يقرر نتائجه استعدادها وحدها في ساحة النضال , بل الذي يقررها الى جانب ذلك عوامل وقوى عديدة اخرى . ذلك ان الطليعة وحدها , رغم ايمانها واستعدادها للمعركة , لا يمكن ان تضمن النصر , فالطليعة يجب الا تقدم وحدها فقط على دخول جبهة المعركة امام جميع الجماهير وبعزلة عنها في الوقت الذي تجد فيه الجماهير مترددة متلكئة لم تبلغ درجة الغليان الثوري .
ان الطليعة يجب ان تربح المعركة بالجماهير الشعبية والقوى الحليفة .. هذا هو المبدأ الذي يجب ان تعيه وان تعمل طبقا له , والا فان اية معركة تخوضها الطليعة وحدها , وعلى غير هذا الاساس , قد تعرضها لاقسى الضربات القاصمة والانسحاق امام قوى العدو .
ففي مرحلة التكتيك الاولى كان يبدو واضحا , بل في غاية الوضوح , ان الطليعة ما زالت خاضعة لظروف زخم الثورة وكان من الخطورة البالغة ان تعرض نفسها لمعركة قد تبلغ مستوى الفاعلية الانتحارية .. كان عليها ان تسبح مع التيار وان تحاول تعويق هذا التيار رويدا رويدا ويوما بعد يوم .
وبعد ان تتوافر للقيادة امكانية وضع تقدير موقف سليم مبني على تلك المعلومات التي تستقصيها من مصادر مختلفة وموثوقة , سواء اكان ذلك بالاستطلاع الشخصي او التقارير والمصادر غير المباشرة التي تحصل عليها خلال عملية الاستقصاء .
وبعد ذلك كله يكون بوسع القيادة ان تضع الخطة في ضوء ( تقدير الموقف ) هذا ,ثم تباشر فورا بتحويل هذه الخطة الى حركة تراعي فيها المرونة والمباغتة وكتمان السر , من اجل تحقيق النصر في المعركة وتثبيته , ومن ثم استثماره في معركة جديدة .
هذه وغيرها امثلة يجب ان تفيد منها القيادات الثورية في ممارستها لكل تحرك ثوري .. ان القيادة الثورية تمارس استراتيجية ناجحة وسليمة عندما تتعلم ...
كيف تحدد ساعة الصفر وهدف الضربة .
كيف تحدد ساعة الصفر في الظرف الثوري الناجح ؟
كيف تواصل المسيرة الثورية عندما تبدؤها , حتى نهايتها ؟
كيف تتعلم الانسحاب عندما تتورط بمعركة فوق طاقتها ؟
هذه هي الاستراتيجية الناجحة السليمة ... وهذا ما يجب ان تاخذ به القيادة الثورية في ممارستها لمعاركها الثورية .
1- التكتيك
يتطلب النضال في اية مرحلة من مراحل الثورة اختياراشكال شتى للنضال وتعيين عدد من الوسائل والطرق , واشكال واساليب من الكفاح متعددة من اجل تدعيم موقف الثورة , في لحظة من اللحظات او فترة من الفترات , بغية تحقيق الانتصار الاستراتيجي الحاسم .
ان السلوك الذي تنتهجه قوى الثورة في زمن قصير بالنسبة للفترة التي تستغرقها المرحلة الاستراتيجية , وذلك في الظروف التي تطرأ على الثورة من تراجع وتقدم وارتفاع وانخفاض وانتصارات ونكسات والاستعاضة عن اساليب النضال والتنظيم والشعارات التي فات عليها الزمن باساليب وشعارات جديدة تضمن دعم موقف الثورة في ذلك الظرف ..
هذا هو التكتيك !
والاستراتيجية تحتوي التكتيك واساليبه وتحدد وجهته , وهو جزء منها لا يتجزأ , يخدم اغراضها وياخذ اشكالا مختلفة وعديدة من النضال طبقا لمقتضيات التخطيط والامكانيات الاستراتيجية ...
لقد قلنا ان الهدف الاستراتيجي هدف لمرحلة معينة , تخوض القوى الثورية , طوال هذه المرحلة نضالها وتعمل من اجل بلوغ هذا الهدف وتحقيقه . ومن اليسير علينا ان نتصور ان القوى الثورية لا يمكن ان تاخذ باسلوب واحد متشابه في النضال والتنظيم طوال المرحلة الاستراتيجية , ذلك ان هذه المرحلة لا بد ان تشهد حالات وظروفا وتغيرا في توزيع القوى وطبيعة حركتها وزخمها ...
ان هذا التغير المتوقع عبر المرحلة الاستراتيجية , يحتم على قوى الثورة ان تمارس اساليب شتى في النضال والتنظيم , تنسجم مع مقتضيات هذه الظروف ومطالبها وتؤمن ترسيخ الموقف النضالي ودعمه , في كل فترة من هذه الفترات عبر المرحلة الاستراتيجية .
هناك مقومات تحدد طبيعة التكتيك .
ان التكتيك يتاثر بطبيعة الهدف الاستراتيجي من جهة , ويتأثر من جهة اخرى بالامكانيات الاستراتيجية , وان أي اختلال في توازن هذه المقومات , في أي تكتيك يجعل منه تكتيكا غير ناجح , قد يضرب الهدف الاستراتيجي نفسه او يعوق تحقيقه .
فعندما تمارس القيادة الثورية التكتيك ينبغي عليها ان تحدد بمنتهى الدقة الاساليب والشعارات والوسائل التي تقتضيها فترة التكتيك ...
ان تبعد الاساليب والشعارات والوسائل القديمة لتمارس بديلا عنها اساليب وشعارات ووسائل جديدة .
فأذا ما اقتضت فترة من الفترات التكتيكية ان يكون التنظيم سريا , فقد تقتضي فترة اخرى ان يكون التنظيم علنيا ومشروعا .
واذا اقتضت فترة من الفترات التكتيكية ان يكون الهجوم هو سبيل النصر , عندما تكون الحركة الثورية في اعلاها , فقد تقتضي فترة اخرى ان يكون السبيل هو التراجع المنظم , عندما تواجه القوى حالة من الهبوط الثوري .
فالتكتيك ليس امرا جامدا بل هو مرونة في الحركة تستوعب اشكالا من النضال واشكالا من التنظيم ... مرونة في اشكال التقدم والهجوم , ومرونة في اشكال التراجع والانسحاب مع الحفاظ بكل ما في الوسع , على قوى الطليعة الثورية , وما يمكن ان تستقطبه من قوى حليفة رئيسية وثانوية .
وان أي جمود على شكل واحد في التنظيم , انما هو خروج على مرونة التكتيك وانكار لها .. تلك المرونة التي يجب ان تظل الصفة الرئيسية في أي تكتيك ناجح قادر على التحرك نحو الهدف الاستراتيجي .
ويتحتم على الطليعة الثورية ان تدرك اشكال التنظيم الناجحة لكل مرحلة من المراحل التكتيكية ... ليس هذا فحسب , بل يتحتم عليها ايضا ان تعرف كيف تمارس وتستخدم اشكال النضال والتنظيم هذه استخداما سليما يكفل تحقيق اكبر عدد ممكن من الانتصارات تقرب تحقيق النصر الاستراتيجي المطلوب ... يجب ان تكشف الطليعة الثورية اشكال النضال و التنظيم التي يمكن ان توصل المد الثوري الى اعلى ذراه , عندما تنجح في ايصال الجماهير الى ساحة المعركة الثورية وان تعمق وعيها وارادتها في هذه المعركة فتقبل باستعداد عميق انضمامها الى الجبهة الثورية ومساندتها للطليعة الثورية .
يجب ان تعي الطليعة ان مصير المعركة لا يقرر نتائجه استعدادها وحدها في ساحة النضال , بل الذي يقررها الى جانب ذلك عوامل وقوى عديدة اخرى . ذلك ان الطليعة وحدها , رغم ايمانها واستعدادها للمعركة , لا يمكن ان تضمن النصر , فالطليعة يجب الا تقدم وحدها فقط على دخول جبهة المعركة امام جميع الجماهير وبعزلة عنها في الوقت الذي تجد فيه الجماهير مترددة متلكئة لم تبلغ درجة الغليان الثوري .
ان الطليعة يجب ان تربح المعركة بالجماهير الشعبية والقوى الحليفة .. هذا هو المبدأ الذي يجب ان تعيه وان تعمل طبقا له , والا فان اية معركة تخوضها الطليعة وحدها , وعلى غير هذا الاساس , قد تعرضها لاقسى الضربات القاصمة والانسحاق امام قوى العدو .
ففي مرحلة التكتيك الاولى كان يبدو واضحا , بل في غاية الوضوح , ان الطليعة ما زالت خاضعة لظروف زخم الثورة وكان من الخطورة البالغة ان تعرض نفسها لمعركة قد تبلغ مستوى الفاعلية الانتحارية .. كان عليها ان تسبح مع التيار وان تحاول تعويق هذا التيار رويدا رويدا ويوما بعد يوم .
ان الحركة الثورية , وهي تواجه مهماتها الثورية , لا بد ان تبحث عن الموقع الاساسي .. عن النقطة الاساسية في المهمة التي تواجهها الحركة الثورية وتتجه اليها بالمعالجة والعمل , حتى اذا ما ظفرت بها استطاعت ان تسرع في انتصاراتها الاخرى.
وان منطق التكتيك الثوري الناجح يفترض ان يجري تفتيش دقيق وبحث علمي منظم عن الثغرة المنتظر حدوثها .. أي عن النقطة الضعيفة التي ستؤدي الى اخطر النتائج بالنسبة للعدو , وبعد اكتشاف هذه الثغرة او الثغرة المحتملة , على القوى الثورية ان تعمل فيها توسيعا وتعميقا .. ان تدق فيها الاسفين .
ان الطليعة الثورية تخطئ ايما خطا , اذا ما حاولت الافتعال في تكتيكها , اذ عليها ان تدرك واقع المعركة , وان تعي جميع جوانبها وترقب التناقضات المحتملة التي تحدث الثغرات المحتملة . ومن ثم عليها ان تفتش عن اخطر واهم هذه الثغرات على مصير المعركة , وتركز قواها عليها وتبدأ بالضغط .
على الطليعة العربية الثورية , ان تدرك انها وهي تمارس تكتيكها تواجه في الوقت نفسه التكتيك المعادي – وقد يكون لبقا بارعا هو ايضا – عليها ان تكتشف هذا التكتيك الذي يستهدف , بطبيعة الحال , احداث ثغرة في صفوفها , وان تعمل على سد هذه الثغرة بوجهه ... عليها ان تكون دوما على اهبة الاستعداد ... ان تغير من موقفها التكتيكي , اذا ما وجدت فيه خطأ , او اذا ما وجدته اضعف من التكتيك المعادي , اواذا ما وجدته قد تخلف عن شروط المعركة وظروفها .
وعلى الطليعة الثورية ان تكون دوما قريبة من الجماهير .. قريبة في المشاعر وفي الفكر وفي الاتجاهات وحتى في المطالب الآنية السريعة .
فكلما ازدادت الطليعة قربا من الجماهير , كلما ازدادت الجماهير فهما لمواقف الحركة الثورية وارائها , وكلما استطاعت الطليعة ان تكون اكثر قدرة على تحريك هذه الجماهير . من هنا وجب على الطليعة الثورية ان تضع الصيغ البسيطة الواضحة التي تجسد بها المواقف , تكتيكية كانت ام استراتيجية . . وهذه الصيغ هي التي ندعوها بالشعارات .
ففي كل مرحلة من مراحل النضال تستطيع الحركة الثورية ان توجز اهداف المرحلة وغاياتها بصيغة بسيطة سهلة مفهومة , على نطاق واسع يستجيب لها الشعب من خلال احاسيسه ومشاعره اليومية , ويفهم بها اهداف المرحلة .
الاسلوب الاصلاحي
الاسلوب الانتهازي
وقد يزعم اصحاب هذين الاسلوبين نفس الاهداف التي تعمل الطلائع الثورية من اجلها . ولكن من حقنا ان نتساءل : هل ان الاسلوب اللاثوري يؤدي الى هدف ثوري ؟
الجواب لا ... طبعا !
فالاسلوب الثوري وحده الذي يقودنا الى الاهداف الثورية ... هو الاسلوب الذي بمقدوره استخدام الوسائل التي توصله الى الهدف الثوري .
ففي ظل الحكم الرجعي يمارس الاسلوب الاصلاحي , الاتفاقات والتسويات لا لغرض ثوري , بل لتخليص النظام الرجعي ولو مؤقتا من نقاط الضعف فيه , وبذلك يؤدي الى حماية هذا النظام وتغطية التناقضات التي يعيشها , وبالتالي الى اضعاف الثورة وقواها .
في ظل الحكم الرجعي ايضا قد تستخدم الحركة الثورية هذه الوسائل ( الاتفاقات والتسويات والتوفيقات والاصلاحات وما شابهها ) , لا كهدف نهائي , بل لتكون هذه جميعها في خدمة الهدف الثوري ...
تمارس هذه الوسائل في حالات طارئة , ويظل الاسلوب الثوري هو الاساس والمعيار في العمل والنضال ... تكون جميع هذه الوسائل خطوات طارئة في طريق العمل الثوري , تمارسها الحركةالثورية عندما تجد انها يمكن ان تساعد على تقويته وترسيخ التيار الثوري وزعزعة اسس الحكم المعادي وقواه ...
فالاسلوب الثوري يستخدم جميع اشكال النضال والتنظيم , ويضع في خدمته جميع ما يمر به من اصلاحات واعمال مشروعة يجعلها في خدمة هذا الاسلوب ولغايات الوصول الى الهدف الثوري الابعد ولاعلى . وهو اذ يستخدم هذه الوسائل يظل امينا على نهجه الثوري , ويعتبره دوما هو الاساس حتى في الوقت الذي يمارس فيه المواقف الاصلاحية .
ففي ظل الظروف الاستعمارية والرجعية , عندما يكون الهدف الثوري في مرحلة من مراحل الثورة , هو اسقاط النظامالاستعماري والرجعي بشكل نهائي , يصبح الاسلوب الاصلاحي اداة تمويع واضعاف للحركة الثورية , وتصبح جميع الاساليب والاهداف الاصلاحية عوائق تقف في طريق التحرك نحو الهدف الثوري البعيد .
ان الثورة تنكر الوسائل الاصلاحية انكارا تاما , ولكنها في الوقت نفسه تستخدم الاساليب الاصلاحية كاداة من ادواتها الثانوية الى جانب العمل الثوري , اذ ترى فيها احيانا مجالا لحماية القوى الثورية او تخفيف الضغط عنها في بعض الظروف .
ان الاساليب الاصلاحية في مثل هذه الحال , وعندما تمارسها القيادة الثورية الواعية , لا تصبح اداة تفسيخ وتمويع في الجهاز الثوري والعمل الثوري , وانما تتحول سلاحا للقضاء على الاصلاحية والاسلوب الاصلاحي .
فالوعي الثوري والتجربة والممارسة تساعد القيادات الثورية على تبين طريقها بوضوح , وتساعدها ايضا على الاختيار الثوري الواعي الذي يمكنها من استخدام الاصلاحات كوسائل خاضعة للعمل الثوري ولغاياته .
وان أي اسلوب لا يمكن ان يعتبر ثوريا , الا من خلال التجربة والممارسة والنتائج الموضوعية في سياقها التاريخي .
فاذا ما تحدد الهدف الثوري , واذا ما تحدد الطريق لبلوغه , واذا ما وضع التخطيط الثوري الذي يتضمن التفاصيل التي تضئ طريق الوصول الى الهدف ... عند ذاك تستطيع القيادة الثورية ان تعرف متى يصبح هذا الاسلوب او ذاك ثوريا عقائديا او لا يصبح كذلك .
ان على الطليعة الثورية ان تدرك مثلا , متى يكون الانقلاب العسكري او حتى الاغتيال السياسي موقفا ثوريا عقائديا يخدم الهدف الثوري ضمن خطة ثورية شاملة , ومتى لا يصبح كذلك ... متى
يصبح الانقلاب العسكري اداة في يد الشعب خاضعا لارادته وخطوة تختصر العمل الثوري ومتى لا يصبح كذلك , أي عندما يكون مجرد حركة طارئة ليست جزءا من خطة ثورية , أي عندما يكون غير خاضع للهدف الثوري , وفي خدمة اسلوبه الثوري .
ولرب سائل يسأل : اذا كانت الحركة الثورية تجيز لنفسها استخدام مختلف الوسائل الاصلاحية , كالتوفيقات والمساومات وخطوات الاصلاح , مثلا , افلا ينطوي هذا التجويز على مخاطر قد تنتهي بطغيان " الاسلوب الاصلاحي " على " الاسلوب الثوري " فيغدو الاسلوب الثوري هو الوسيلة الطارئة والثانوية , ويتحول الى اسلوب في خدمة الاسلوب الاصلاحي , بدلا من العكس , ويومئذ ينتهي الامر الى اذابة " الثورية " في طوفان الاصلاحية ؟
ثم ما هو المعيار الذي يعصم الحركة الثورية من الانزلاق الى مهاوي " الاصلاحية " عند ممارستها هذه الفعاليات بين وقت واخر ؟
للجواب على ذلك نقول :
بلى ... ان مخاطر طغيان " الاسلوب الاصلاحي " على " الاسلوب الثوري " قائم باحتمالاته واخطاره , وان وعي هذه الاحتمالات والمخاطر هو من اخطر مهمات الحركة الثورية .
قلنا ان الحركة الثورية يجب ان تجعل جميع الوسائل والاساليب التي تاخذ بها , وسائل واساليب ثانوية وطارئة , وانتجعلها في خدمة الاسلوب الثوري ... وهذا هو العاصم , وهو المعيار .
ولكن بالرغم من ذلك , فقد شهد تاريخ الحركات الثورية , انزلاق البعض منها في مهاوي الانحراف عن الاسلوب الثوري , خلال عملية الممارسة للوسائل الاخرى الطارئة والثانوية , فكان المآل ان فقدت هذه الحركات ثوريتها وتحولت , رويدا رويدا الى حركات اصلاحية او انتهازية مقطوعة الصلة بالثورية .
على ان العاصم من ان تزل قدم الحركة الثورية في امثال هذه المهاوي , ومن ان تنحدر ةالى وهدة الانحراف , هو " ثوريتها الاصيلة " دوما وان " ثورية " الحركة الثورية تتاكد عندما تتوافر لهذه الحركة مقومات اساسية حية اهمها :
( ا) الوضع العقائدي : بما تعنيه من وضوح المبدأ وسلامة في اشتقاق الهدف او الاهداف من هذا المبدا . . الوضوح الفكري العقائدي القادر على العطاء , وعلى الاجابة على كثير من معضلات الواقع ... الوضوح في نظرية الاسلوب .. في التخطيط والاستراتيجية والتكتيك والشعارات , مع الافادة اولا من استيعاب لكل تجربة تاريخية تمر بها الحركة الثورية , لتزيد من عمق الوعي فيها ومن شدة المراس في النضال .
( ب ) التنظيم المتين : بما تعنيه من توافر العلاقات الديمقراطية , في جميع مستويات التنظيم ... وبما يعنيه من توافرالوعي العقائدي , من القمة الى القاعدة ... وبما يعنيه من الالتزام الثوري في المواقف , ومن اداء للمستويات الثورية , ومن ممارسة النقد والنقد الذاتي , بمعناه الديمقراطي , ضمن تسلسل تنظيمي خاضع للانضباط المتين .. وبما يعنيه من خضوع القيادات المنتخبة للمؤتمرات المنتخبة ( بالكسر ) من اجل تحقيق ارسخ وسائل الرقابة ضد الانحراف او الانزلاق .(ج ) التجربة الثورية : بما تعنيه من التراث الثوري الذي يتكون من التجارب والممارسات الثورية المختلفة من الهزائم والانتصارات ... ذلك التراث الذي يوفر للحركة الثورية القيادات الواعية المتمرسة الامينة على المبادئ والاهداف والاسلوب الثوري , والمعرفة الدقيقة لممارسة الاسلوب الثوري واخضاع جميع الوسائل والاساليب الاخرى له , من اجل بلوغ الهدف الثوري .
( د ) الظروف الموضوعية : فالظروف الثورية التي تعيشها الحركة الثورية , تزيد من صلابة عودها ومن متانتها , وتصفي منها الشوائب والاوشاب , وتطهر صفوفها من العناصر الغريبة والضعيفة والواهنة , وتجعلها اكثر قدرة على ممارسة العمل الثوري بالاسلوب الثوري .
هذه الشروط من ذاتية , موضوعية , هي شروط الاحتفاظ بثورية الحركة , وبصيانة الاسلوب الثوري من التفسخ والانحلال .. ذلك الاسلوب الجدير بان يستوعب جميع الوسائل والاساليب الاخرى من اجل بلوغ الهدف وتحقيق الظفر للحركة واهدافها .
ان ثورية اية حركة ثورية , ليست محض صفات تجريدية , فالثورية لا يمكن ان تتحقق تحققا كاملا , ما لم تتحقق في الواقع الحي للحركة , ظروف ذاتية وموضوعية ... ما لم تتوافرمقومات معينة .
وان حماية هذه المقومات من اية علة من العلل التي قد تعتريها , هي حماية الثورة , والحركة الثورية , بوجه عام .
ويمكن القول , انه ليست هناك من حركة " ثورية " تعرضت الى الانزلاق في مهوى الانحراف عن طريقها الثوري , ما لم يكن في احد هذه المقومات او بعضها نقص اوعلة . ومن هنا يترتب على الحركة الثورية ان تحرص على سلامة هذه المقومات وان تجعلها دوما بمنجاة من التعرض للعلل والضعف .
اما الانتهازيون فهم الاخرون , لديهم اساليبهم الخاصة بهم , والتي تعبر عن مذهبيات فكرية وسياسية تتناقض مع العقيدة الثورية . والاسلوب الذي تعتمده الانتهازية يتناقض بالتالي تناقضا جوهريا واساسيا مع الاسلوب الثوري .
فالانتهازية قد تعمد في كثير من الاحيان الى اختيار اسهل السبل في النضال لا الى افضلها واضمنها للنصر , وهي بذلك تحاول ان تموع الاسلوب الثوري تحت شعارات بارعة احيانا , اذ تصم الاسلوب الثوري في بعض الاحيان , بانه اسلوب من شانه ان يقدم تضحيات كبرى لاجدوى من ورائها , وقد يخدع هذا المنطق الانتهازي بعض السذج , حتى من بين صفوف الثوريين , هذا الاسلوب خطر جدا , وقد يتسرب ويتسلل احيانا وببراعة خلابة الى داخل صفوف القوى الثورية , ويشيع بينها مفاهيمه وقيمه ويفرض نفسه عليها . ولكن على القوى الثورية – وهي ترفض هذا الاسلوب – ان تعي الفارق الحقيقي بين اسلوبها الثوري والاسلوب الانتهازي ..
عليها ان تدرك ان نقيض الاسلوب الانتهازي هو الاسلوب الثوري الاصيل المحكم , لا الاسلوب النزق الطائش الذي يجر الى الويلات والتضحيات وانتكاس القوى الثورية .
فالثورية الاصيلة هي مناقشة دقيقة ومحكمة للواقع بكل شروطه وظروفه ووضع المخطط الثوري الذي يضمن نجاح المسيرة الثورية وبلوغ الاهداف .
والحركة العربية الثورية قد جربت , خلال تاريخ النضال العربي الحديث , الوانا من المواقف جسدت الاسلوب الانتهازي , الامر الذي اصاب القضية العربية في اكثر من موقف بافدح الاضرار .
وان منطق التكتيك الثوري الناجح يفترض ان يجري تفتيش دقيق وبحث علمي منظم عن الثغرة المنتظر حدوثها .. أي عن النقطة الضعيفة التي ستؤدي الى اخطر النتائج بالنسبة للعدو , وبعد اكتشاف هذه الثغرة او الثغرة المحتملة , على القوى الثورية ان تعمل فيها توسيعا وتعميقا .. ان تدق فيها الاسفين .
ان الطليعة الثورية تخطئ ايما خطا , اذا ما حاولت الافتعال في تكتيكها , اذ عليها ان تدرك واقع المعركة , وان تعي جميع جوانبها وترقب التناقضات المحتملة التي تحدث الثغرات المحتملة . ومن ثم عليها ان تفتش عن اخطر واهم هذه الثغرات على مصير المعركة , وتركز قواها عليها وتبدأ بالضغط .
على الطليعة العربية الثورية , ان تدرك انها وهي تمارس تكتيكها تواجه في الوقت نفسه التكتيك المعادي – وقد يكون لبقا بارعا هو ايضا – عليها ان تكتشف هذا التكتيك الذي يستهدف , بطبيعة الحال , احداث ثغرة في صفوفها , وان تعمل على سد هذه الثغرة بوجهه ... عليها ان تكون دوما على اهبة الاستعداد ... ان تغير من موقفها التكتيكي , اذا ما وجدت فيه خطأ , او اذا ما وجدته اضعف من التكتيك المعادي , اواذا ما وجدته قد تخلف عن شروط المعركة وظروفها .
وعلى الطليعة الثورية ان تكون دوما قريبة من الجماهير .. قريبة في المشاعر وفي الفكر وفي الاتجاهات وحتى في المطالب الآنية السريعة .
فكلما ازدادت الطليعة قربا من الجماهير , كلما ازدادت الجماهير فهما لمواقف الحركة الثورية وارائها , وكلما استطاعت الطليعة ان تكون اكثر قدرة على تحريك هذه الجماهير . من هنا وجب على الطليعة الثورية ان تضع الصيغ البسيطة الواضحة التي تجسد بها المواقف , تكتيكية كانت ام استراتيجية . . وهذه الصيغ هي التي ندعوها بالشعارات .
ففي كل مرحلة من مراحل النضال تستطيع الحركة الثورية ان توجز اهداف المرحلة وغاياتها بصيغة بسيطة سهلة مفهومة , على نطاق واسع يستجيب لها الشعب من خلال احاسيسه ومشاعره اليومية , ويفهم بها اهداف المرحلة .
الاسلوب الاصلاحي
الاسلوب الانتهازي
وقد يزعم اصحاب هذين الاسلوبين نفس الاهداف التي تعمل الطلائع الثورية من اجلها . ولكن من حقنا ان نتساءل : هل ان الاسلوب اللاثوري يؤدي الى هدف ثوري ؟
الجواب لا ... طبعا !
فالاسلوب الثوري وحده الذي يقودنا الى الاهداف الثورية ... هو الاسلوب الذي بمقدوره استخدام الوسائل التي توصله الى الهدف الثوري .
ففي ظل الحكم الرجعي يمارس الاسلوب الاصلاحي , الاتفاقات والتسويات لا لغرض ثوري , بل لتخليص النظام الرجعي ولو مؤقتا من نقاط الضعف فيه , وبذلك يؤدي الى حماية هذا النظام وتغطية التناقضات التي يعيشها , وبالتالي الى اضعاف الثورة وقواها .
في ظل الحكم الرجعي ايضا قد تستخدم الحركة الثورية هذه الوسائل ( الاتفاقات والتسويات والتوفيقات والاصلاحات وما شابهها ) , لا كهدف نهائي , بل لتكون هذه جميعها في خدمة الهدف الثوري ...
تمارس هذه الوسائل في حالات طارئة , ويظل الاسلوب الثوري هو الاساس والمعيار في العمل والنضال ... تكون جميع هذه الوسائل خطوات طارئة في طريق العمل الثوري , تمارسها الحركةالثورية عندما تجد انها يمكن ان تساعد على تقويته وترسيخ التيار الثوري وزعزعة اسس الحكم المعادي وقواه ...
فالاسلوب الثوري يستخدم جميع اشكال النضال والتنظيم , ويضع في خدمته جميع ما يمر به من اصلاحات واعمال مشروعة يجعلها في خدمة هذا الاسلوب ولغايات الوصول الى الهدف الثوري الابعد ولاعلى . وهو اذ يستخدم هذه الوسائل يظل امينا على نهجه الثوري , ويعتبره دوما هو الاساس حتى في الوقت الذي يمارس فيه المواقف الاصلاحية .
ففي ظل الظروف الاستعمارية والرجعية , عندما يكون الهدف الثوري في مرحلة من مراحل الثورة , هو اسقاط النظامالاستعماري والرجعي بشكل نهائي , يصبح الاسلوب الاصلاحي اداة تمويع واضعاف للحركة الثورية , وتصبح جميع الاساليب والاهداف الاصلاحية عوائق تقف في طريق التحرك نحو الهدف الثوري البعيد .
ان الثورة تنكر الوسائل الاصلاحية انكارا تاما , ولكنها في الوقت نفسه تستخدم الاساليب الاصلاحية كاداة من ادواتها الثانوية الى جانب العمل الثوري , اذ ترى فيها احيانا مجالا لحماية القوى الثورية او تخفيف الضغط عنها في بعض الظروف .
ان الاساليب الاصلاحية في مثل هذه الحال , وعندما تمارسها القيادة الثورية الواعية , لا تصبح اداة تفسيخ وتمويع في الجهاز الثوري والعمل الثوري , وانما تتحول سلاحا للقضاء على الاصلاحية والاسلوب الاصلاحي .
فالوعي الثوري والتجربة والممارسة تساعد القيادات الثورية على تبين طريقها بوضوح , وتساعدها ايضا على الاختيار الثوري الواعي الذي يمكنها من استخدام الاصلاحات كوسائل خاضعة للعمل الثوري ولغاياته .
وان أي اسلوب لا يمكن ان يعتبر ثوريا , الا من خلال التجربة والممارسة والنتائج الموضوعية في سياقها التاريخي .
فاذا ما تحدد الهدف الثوري , واذا ما تحدد الطريق لبلوغه , واذا ما وضع التخطيط الثوري الذي يتضمن التفاصيل التي تضئ طريق الوصول الى الهدف ... عند ذاك تستطيع القيادة الثورية ان تعرف متى يصبح هذا الاسلوب او ذاك ثوريا عقائديا او لا يصبح كذلك .
ان على الطليعة الثورية ان تدرك مثلا , متى يكون الانقلاب العسكري او حتى الاغتيال السياسي موقفا ثوريا عقائديا يخدم الهدف الثوري ضمن خطة ثورية شاملة , ومتى لا يصبح كذلك ... متى
يصبح الانقلاب العسكري اداة في يد الشعب خاضعا لارادته وخطوة تختصر العمل الثوري ومتى لا يصبح كذلك , أي عندما يكون مجرد حركة طارئة ليست جزءا من خطة ثورية , أي عندما يكون غير خاضع للهدف الثوري , وفي خدمة اسلوبه الثوري .
ولرب سائل يسأل : اذا كانت الحركة الثورية تجيز لنفسها استخدام مختلف الوسائل الاصلاحية , كالتوفيقات والمساومات وخطوات الاصلاح , مثلا , افلا ينطوي هذا التجويز على مخاطر قد تنتهي بطغيان " الاسلوب الاصلاحي " على " الاسلوب الثوري " فيغدو الاسلوب الثوري هو الوسيلة الطارئة والثانوية , ويتحول الى اسلوب في خدمة الاسلوب الاصلاحي , بدلا من العكس , ويومئذ ينتهي الامر الى اذابة " الثورية " في طوفان الاصلاحية ؟
ثم ما هو المعيار الذي يعصم الحركة الثورية من الانزلاق الى مهاوي " الاصلاحية " عند ممارستها هذه الفعاليات بين وقت واخر ؟
للجواب على ذلك نقول :
بلى ... ان مخاطر طغيان " الاسلوب الاصلاحي " على " الاسلوب الثوري " قائم باحتمالاته واخطاره , وان وعي هذه الاحتمالات والمخاطر هو من اخطر مهمات الحركة الثورية .
قلنا ان الحركة الثورية يجب ان تجعل جميع الوسائل والاساليب التي تاخذ بها , وسائل واساليب ثانوية وطارئة , وانتجعلها في خدمة الاسلوب الثوري ... وهذا هو العاصم , وهو المعيار .
ولكن بالرغم من ذلك , فقد شهد تاريخ الحركات الثورية , انزلاق البعض منها في مهاوي الانحراف عن الاسلوب الثوري , خلال عملية الممارسة للوسائل الاخرى الطارئة والثانوية , فكان المآل ان فقدت هذه الحركات ثوريتها وتحولت , رويدا رويدا الى حركات اصلاحية او انتهازية مقطوعة الصلة بالثورية .
على ان العاصم من ان تزل قدم الحركة الثورية في امثال هذه المهاوي , ومن ان تنحدر ةالى وهدة الانحراف , هو " ثوريتها الاصيلة " دوما وان " ثورية " الحركة الثورية تتاكد عندما تتوافر لهذه الحركة مقومات اساسية حية اهمها :
( ا) الوضع العقائدي : بما تعنيه من وضوح المبدأ وسلامة في اشتقاق الهدف او الاهداف من هذا المبدا . . الوضوح الفكري العقائدي القادر على العطاء , وعلى الاجابة على كثير من معضلات الواقع ... الوضوح في نظرية الاسلوب .. في التخطيط والاستراتيجية والتكتيك والشعارات , مع الافادة اولا من استيعاب لكل تجربة تاريخية تمر بها الحركة الثورية , لتزيد من عمق الوعي فيها ومن شدة المراس في النضال .
( ب ) التنظيم المتين : بما تعنيه من توافر العلاقات الديمقراطية , في جميع مستويات التنظيم ... وبما يعنيه من توافرالوعي العقائدي , من القمة الى القاعدة ... وبما يعنيه من الالتزام الثوري في المواقف , ومن اداء للمستويات الثورية , ومن ممارسة النقد والنقد الذاتي , بمعناه الديمقراطي , ضمن تسلسل تنظيمي خاضع للانضباط المتين .. وبما يعنيه من خضوع القيادات المنتخبة للمؤتمرات المنتخبة ( بالكسر ) من اجل تحقيق ارسخ وسائل الرقابة ضد الانحراف او الانزلاق .(ج ) التجربة الثورية : بما تعنيه من التراث الثوري الذي يتكون من التجارب والممارسات الثورية المختلفة من الهزائم والانتصارات ... ذلك التراث الذي يوفر للحركة الثورية القيادات الواعية المتمرسة الامينة على المبادئ والاهداف والاسلوب الثوري , والمعرفة الدقيقة لممارسة الاسلوب الثوري واخضاع جميع الوسائل والاساليب الاخرى له , من اجل بلوغ الهدف الثوري .
( د ) الظروف الموضوعية : فالظروف الثورية التي تعيشها الحركة الثورية , تزيد من صلابة عودها ومن متانتها , وتصفي منها الشوائب والاوشاب , وتطهر صفوفها من العناصر الغريبة والضعيفة والواهنة , وتجعلها اكثر قدرة على ممارسة العمل الثوري بالاسلوب الثوري .
هذه الشروط من ذاتية , موضوعية , هي شروط الاحتفاظ بثورية الحركة , وبصيانة الاسلوب الثوري من التفسخ والانحلال .. ذلك الاسلوب الجدير بان يستوعب جميع الوسائل والاساليب الاخرى من اجل بلوغ الهدف وتحقيق الظفر للحركة واهدافها .
ان ثورية اية حركة ثورية , ليست محض صفات تجريدية , فالثورية لا يمكن ان تتحقق تحققا كاملا , ما لم تتحقق في الواقع الحي للحركة , ظروف ذاتية وموضوعية ... ما لم تتوافرمقومات معينة .
وان حماية هذه المقومات من اية علة من العلل التي قد تعتريها , هي حماية الثورة , والحركة الثورية , بوجه عام .
ويمكن القول , انه ليست هناك من حركة " ثورية " تعرضت الى الانزلاق في مهوى الانحراف عن طريقها الثوري , ما لم يكن في احد هذه المقومات او بعضها نقص اوعلة . ومن هنا يترتب على الحركة الثورية ان تحرص على سلامة هذه المقومات وان تجعلها دوما بمنجاة من التعرض للعلل والضعف .
اما الانتهازيون فهم الاخرون , لديهم اساليبهم الخاصة بهم , والتي تعبر عن مذهبيات فكرية وسياسية تتناقض مع العقيدة الثورية . والاسلوب الذي تعتمده الانتهازية يتناقض بالتالي تناقضا جوهريا واساسيا مع الاسلوب الثوري .
فالانتهازية قد تعمد في كثير من الاحيان الى اختيار اسهل السبل في النضال لا الى افضلها واضمنها للنصر , وهي بذلك تحاول ان تموع الاسلوب الثوري تحت شعارات بارعة احيانا , اذ تصم الاسلوب الثوري في بعض الاحيان , بانه اسلوب من شانه ان يقدم تضحيات كبرى لاجدوى من ورائها , وقد يخدع هذا المنطق الانتهازي بعض السذج , حتى من بين صفوف الثوريين , هذا الاسلوب خطر جدا , وقد يتسرب ويتسلل احيانا وببراعة خلابة الى داخل صفوف القوى الثورية , ويشيع بينها مفاهيمه وقيمه ويفرض نفسه عليها . ولكن على القوى الثورية – وهي ترفض هذا الاسلوب – ان تعي الفارق الحقيقي بين اسلوبها الثوري والاسلوب الانتهازي ..
عليها ان تدرك ان نقيض الاسلوب الانتهازي هو الاسلوب الثوري الاصيل المحكم , لا الاسلوب النزق الطائش الذي يجر الى الويلات والتضحيات وانتكاس القوى الثورية .
فالثورية الاصيلة هي مناقشة دقيقة ومحكمة للواقع بكل شروطه وظروفه ووضع المخطط الثوري الذي يضمن نجاح المسيرة الثورية وبلوغ الاهداف .
والحركة العربية الثورية قد جربت , خلال تاريخ النضال العربي الحديث , الوانا من المواقف جسدت الاسلوب الانتهازي , الامر الذي اصاب القضية العربية في اكثر من موقف بافدح الاضرار .
الاسلوب الثوري خطوات واضحة الرؤية , واثقة من نفسها , تعي مخاطر الاتجاهات الاصلاحية والانتهازية كما تعي الاندفاعات المراهقة والسطحية الطائشة في الحركات الثورية ... الاسلوب الثوري هو ثمرة الثورة المتينة بين النظرية والواقع.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
الإخوة / متصفحي موقع السبئي نت المحترمون
نحيطكم علماُ بان اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره.
مع تحيات "ادارة الموقع"