السبت، فبراير 11، 2012

11 فبراير

منصور راجح
السبئي نت- منصور راجح


للحادي عشر من فبراير الآن مذاق خاص ، وله دلآلة اكثر من مركبة ، خاصة وقد اصبح يوما للثورة اليمنية – كم ثار الشعب اليمني بتاريخه ؟ – وثورة كهذه في عظمتها ، سلميتها وفي هذا الأنخراط الشعبي الهائل في قوامها ، دعك من عمق ثوريتها من حيث مدى التحول وطابعه الذي تبدى في منطلقاتها وفي اساليبها وفي خطابها المتواتر افقيا وعموديا ..1

11 فبراير هو التاريخ الرسمي المعتمد من قبل "جمهورية اليمن الديمقرطية الشعبية" بوصفه يوم الشهداء في "  اليمن "  وبصفته اليوم الذي استشهد فيه عبود  في مجرى كفاح اليمنيين ضد الإحتلال . عبود وما ادارك ما عبود ، لعبود تناولة مستقلة يجب ان لا نقصر في تناولها " المغزى والدلآلة " وبمعاني مختلفة.
2
ثمة تاريخ آخر مهم  لهذا اليوم في تاريخ اليمن هو تاسيس الجبهة الوطنية الديمقراطية في اليمن ، وهي الجبهة التي تأسست في مثل هذا اليوم من عام 1976م بوصفها ذلك الإئتلاف العريض الذي تشكل في سياق حوار الحمدي مع القوى السياسية التي كانت شغالة في اليمن حينه ، وهي نفسها القوى التي اتجه اليها ابراهيم بطلب العون والمشورة بل ومباشرة الحكم أول ما اصبح رئيسا ، بوصفها ذات القوى التي  انتمى اليها صبيا وتشكلت شخصيتة في سياق التزامه فيها او في احد فصائلها " الحزب الديمقراطي " .
لتأسيس الجبهة الوطنية الديمقراطية علاقة بالحمدي حميمية وعملية و يجب ان نتذكرها ، بمثل علاقة 11 فبراير بالثورة اليمنية المحتدمة الآن ، علاقتها بالشراكة ، التحالف وبالإئتلاف  من لحظة تأسسها في 1076م الى لحظة كونها لحظة الثورة الآن مرورا بتكوين المشترك الذي روى بدمه رفيق الحمدي ساحة انطلاقه الحقيقية ، قصدنا لحظة قتل جار الله في مؤتمر الاصلاح بوصفه محاولة لقتل التفاهم بمثل ما كانت لحظة قتل ابراهيم محاولة لقتل الجبهة : الشراكة الوطنية التحالف والإئتلاف  .
في سياق سرد الذكريات لا ينبغي ان ننسى بان ابراهيم محمد الحمدي كان عضوا في حركة القوميين العرب واصبح بعد تحول الحركة عضوا في الحزب الديمقرطي الثوري سليل الحركة في اليمن . في عام 1971 م عقد المؤتمر الإستثنائي الأول للحزب  واقر ممارسة الكفاح المسلح ، على ضو علاقة الحزب بالجمهورية الفتية الناشئة في " عدن ". الضباط الحزبيون  وخاصة الضباط الكبار في جيش " صنعاء "  استنكفوا هكذا قرارا وجمدوا عضويتهم في الحزب لأن الأمر بالنسبة لهم اصبح حياة او موت ، صراعا مع دولة أخرى بالمعنى العسكري . من ضمن هولاء الضباط كان ابراهيم . في وقت لاحق وبالتحديد بعد المؤتمر الإستثنائي الثاني للحزب الذي الغى فكرة الكفاح المسلح تهلل الضباط فرحا لكن كان الوقت قد فات وكان ابراهيم قدى اصبح في سياق ان يضرب ضربته  " الوطنية اليمنية " .
اول ما اصبح ابراهيم رئيسا  اتصل بحزبه . هناك الكثير مما يمكن ان يُحكى عن اتصال ابراهيم بالحزب ، ثمة قاسم مشترك : الحزب خذل ابراهيم ! لكن الرجل لم ييأس واستمر في تواصله واتصاله مع الكل هذه المرة ومع " عدن " وقد كان هدفه مسألتين الأولى : تأمينه كشخص في موقع الرئاسة الأولى في صنعاء والثانية ان يشتغلوا معه في الحكم او يكونوا له عونا بما في ذلك ان يدعموه بمشاريع بناء الدولة ، لقد كان الرجل متجه بكل كيانه نحو بناء الدولة في اليمن بوصفها مشروع اليسار حقيقة  وان قرب الإخوان في الوقت الذي كانت علاقته بالسعودية علاقة برجماتية ، لقد كانت رؤيته " الشمالية " صائبة كما اثبتت الاحداث .
في هذا السياق تبللورت مسألة التحالف وفيه تخلقت الجبهة وفي هذا السياق كانت فصائل اليسار قد قدمت للحمدي وبناء على طلبه ثلاث أوراق أو وثائق : الأولى قدمها الحزب الديمقراطي الثوري وهي وثيقة بعنوان او ان موضوعها كان  " حول اعادة بناء مؤسستي الجيش والأمن " ، الثانية وقد كان موضوعها " حول التربية والتعليم وكيفية اعادة بناء اجهزتها "   قُدمت اليه من قبل حزب الطليعة الشعبية ، وكانت الوثيقة الثالثه حول الثقافة الوطنية التي كلف بها وانجزها حزب العمل اليمني .
على اثر كل تلك الحوارات وعلى اساس من تلكم الوثائق وغيرها تشكلت الجبهة الوطنية الديمقراطية في 11 فبيرير " يوم التوقيع " من سنة 1976م بإعتبارها أدآة للمشروع الوطني اليمني ، ذات المشروع الذي قتل ابراهيم قبل سفره الى عدن بيوم بسببه كموضوع معلن  بيد ان مشروع سريا كان قد جرى الإعداد له وهو مسالة حماية ابراهيم الشخص في موقع الرئيس وكانت هذه المسألة سوف تتم بان يصبح ابراهيم الشخص \ الرئيس مسئولية امنية لجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية " كانت هناك قوة خاصة قد اعدت  لحمايته بشكل مباشر تتكون من خمسئة شخص سوف يعودون بمعيته على اثر الزيارة التي كانت سوف تشهد الاتفاق النهائي على تحقيق وحدة اليمن على اساس من مشروع وطني ديمقراطي " جبهوي " .
على اثر قتل الرجل سرعان ما أُخْتطفْ كل من عبدالوارث وسلطان القرشي وكوكبة من قيادة اليسار الى حيث اصبح الامر تصفية لهذا اليسار وهو الامر الذي يقودنا الى الحديث عن الجبهة الوطنية الديمقراطية في نسختها الثانية .
3
على اثر اغتيال الحمدي وعمليات التصفية التي اعقبت ذلك تمثلت ردود الفعل على شكل مواجهات ضارية مع  " سلطة القتلة الصاعدة "  افضت الى تنظيم المقاوميين انفسهم  على شكل ما اصبح يسمى ب الجبهة الوطنية الديمقراطية خاصة بعد ان اتفق الجميع بما فيهم جبهة قوى الثالث عشر من يونيو للقوى الشعبية ولفيف من الشخصيات الوطينة على مقاومة  صعود صالح بما عناه حينه وبما مثله في وقت لاحق من خراب لليمن ، بيد انها لم تعد تحالفا سياسيا ولا جسما ائتلافيا لقوى سياسية بل كإطار ينتظم في سياقه كل اولئك المواجهيين بكل الاشكال لصعود " الفاشية " في اليمن على حساب المشروع اليمني الديمقراطي او بالأحرى على انقاضة بيد انها  ، ولإسباب سوف نتناولها لآحقا ، سرعان ما اصبحت هذه الجبهة الإطار العملياتي للحزب الإشتراكي اليمني " في الشمال "  على اثر تداعيات كثيرة قبل ان ينهض من داخلها " السياسيون اليمنيون الحقيقيون " ويعيدون لها الإعتبار على شكل برنامج جديد طرحوه لها ولغيرها هو " برنامج السلام والديمقراطية "  تحت شعار " السيادة للوطن الديمقراطية للشعب الوحدة لليمن " وقد كان ذلك على اثر حرب 1979م وتداعياتها . وهو البرنامج الذي اعاد زمام المبادرة الى العقل السياسي الناضج ، البرنامج الذي افضي الى الحوار الوطني والذي بدوره افضي الى تأسيس المؤتمر الشعبي العام كإطار لحكم اليمن لولا ان نجح صالح " بما يمثله "  في تحويله الى مضلة لبناء سلطته ، سلطة شذاذ الآفاق ، مستفيدا من اهتزاز قوى الديمقراطية في اليمن بفعل ما اعتور مسيرة  "ج ي د ش " من اشكالات وبفعل ما اصاب المعسكر الاشتراكي في العالم من اختلال ادى الى تفكك  وانهيار بنيته المادية  في نهاية المطاف  .
هنا الجبهة شكلت أدآة لمقاومة مشروع " السلطة الغاشمة " قبل ان تعود كما كانت أدآة سياسية افضت الى طرح مسائل هامة في تاريخ اليمن المعاصر ، هي نفسها المسائل التي ما تزال مطروحة حتى الان وتتصل باهمية الشراكة " الجبهة " الغير ممكن بنائها بدون الديمقراطية ، بها فقط ، كأدآة لتحقيق الشراكة ، يمكن بناء اليمن المستقل بوصفه يمنا لكل ابناءه اولا .
4
بعد هذا التاريخ – في سياق التأريخ للمشترك السياسي الوطني –  وبالتحديد في 11 فبيرار من العالم 2011 م سوف يُرسى أول مدماك من  مداميك التغيير الحقيقي في اليمن هو مدماك الثورة اليمنية في مركزها الاعمق والاكثر دلآلة على مدنيته وانحيازه بقطع حقيقي مع الماضي باتجاه اليمن المعاصر ، انه ساحة الحرية في تعز ، تعز لا كوحدة إدارية ، لا كجغرافيا او كجهة بل كثقافة يمنية وطنية ديمقراطية ، كبؤرة ثورية في تاريخ اليمن المعاصر ، ولهذا تناولة أخرى . المهم ان الحادي عشر من فبراير هو يوم تتكثف فيه معاني وقيم التحرر من الاحتلال عبر عملية التضحية الاستشهاد " عبود يوم الشهيد " ،  قيمة الشراكة الوطنية والمشروع الوطني اليمني المُجْهَضْ في اوآخر سبعينيات القرن الماضي ، وليس اخيرا برنامج السلام والديمقراطية الذي انذبح في " مذبحة " الشهيد عبدالسلالم الدميني رئيس لجنة الحوار ، واخيرا قيمة الثورة بوصفها ممارسة مشتركة للحرية المسؤلة ، الحرية في إطار اليمن ، واليمن لكل ابناءه ، وذلك مشروعا كبيرا لتناولات اعمق واوسع ترصد حركة التحول في اليمن مذ كان مجرد شطحات " اويّلاد " وصولا الى هذا الزخم الشعبي اليمني الهائل في هذه اللحظة الاستثانية والخالدة من تاريخ اليمن والمنطقة وربما العالم !   

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

الإخوة / متصفحي موقع السبئي نت المحترمون
نحيطكم علماُ بان اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره.
مع تحيات "ادارة الموقع"