الثلاثاء، فبراير 07، 2012

انتخابات 21 فبراير وأنصار صالح

السبئي نت- محمد الخامري
سألني العديد من الزملاء والاصدقاء والشباب وطلبة الجامعة هنا في مصر عن جدوى الانتخابات الرئاسية المقررة في 21 فبراير الجاري، طالما والمرشح واحد وهو المشير عبدربه منصور هادي، ولماذا انتخابات وليس استفتاء، وهناك من تأخذه الحمية على الاموال التي ستصرف هباءً منثورا وهي اشبه بمسرحية مكشوفة "حد تعبيرهم".
قلت لهم ابتداءً إن المجتمع الاقليمي والدولي راعي المبادرة هو من قدم تكاليف الانتخابات وهي عبارة عن هبة بسيطة من المانيا ومنظمات دولية، هذا فيما يخص الجانب المادي، اما الانتخابات والاستفتاء فقد كتبت على صفحتي في الفيسبوك انه يجب على كل يمني ان يذهب الى الانتخابات للادلاء بصوته يوم 21 فبراير الجاري لعدة اسباب، اهمها نزع الشرعية عن الرئيس علي عبدالله صالح اولا، وقطع اية صلة له متبقية بدار الرئاسة او القصر الجمهوري وبرئاسة الجمهورية عموما، لانه الى هذه اللحظات اعتقد انه واسرته لم يستوعبوا انه بعد 33 عاما في اعلى قمة الهرم فجأة يقال له انتهى دورك، افسح المجال لغيرك، رغم ان هذا هو الامر الطبيعي جدا، لكن الاستثناء هو الذي حكمنا طوال الفترة الماضية..

يجب ان نذهب للانتخابات لإعطاء شرعية دستورية لعبدربه منصور هادي لكي يحكم البلاد خلال الفترة الانتقالية القادمة المحددة بسنتين وفق المبادرة الخليجية، لان الرئيس علي عبدالله صالح وانصاره لازالوا الى اليوم يُدندنون حول الشرعية الدستورية والتي هي بيد صالح الى هذه اللحظات ولايمكن بأي حال من الاحوال ان تنزع منه الا بانتخابات رئاسية اعتيادية او مبكرة، لان الاستفتاء كما يقول فقهاء القانون لاينزع شرعية عن الرئيس المنتخب على اعتبار ان الاستفتاء مرحلة متأخرة او اقل من الانتخابات، ولو كان العكس هو الحاصل لتم اعتماده، اي اذا كان الرئيس صالح مثلا رئيسا للجمهورية وفق استفتاء كما هو حاصل الان في جنوب السودان (الدولة الوليدة) فان الانتخابات القادمة تطغى وتنتزع الشرعية مباشرة منه، دون استئذانه او تقديم مبادرات او حلول سياسية لانه رئيس وفق استفتاء وليس انتخاب.

بقي صنفٌ من الناس يقولون ان عبدربه منصور هادي كان خلال الفترة الماضية نائبا لصالح ومشارك في كل السياسات التي اوصلتنا الى الحالة المزرية التي نحن فيها اليوم، وبالتالي فانهم يرفضون انتخابه، وهؤلاء نقول لهم ان اليمن تمر بمنعطف استثنائي ولاتعيش حياة عادية وظروفها صعبة والحل السياسي هو الذي ارتضاه اليمنيون للخروج بالبلاد مما هي فيه، وبناء اليمن الجديد الآمن المستقر يحتم علينا تغليب العقل على المنطق او المفروض، ولايمكن وضع لبنة واحدة في مدماك اليمن الجديد الا بخطوات صحيحة ودستورية حتى يكون البناء صحيحا وقويا، اهمها البنية التشريعية السليمة، والوضع القانوني والدستوري للقادة الجدد للنظام الجديد لكي يتاح لهم التغيير والعمل وفق رؤاهم الجديدة التي خرج الشعب وانتفض من اجلها، وبالتالي فان حكومة الوفاق الوطني وعبدربه منصور وكل المسؤولين الذين نرى انهم ربما يستطيعون تقديم شيء في الايام القادمة لايمكن لهم ان يتحركوا دستوريا الا بعد الانتخابات الرئاسية التي تنزع الشرعية عن النظام السابق وتأتي بشرعية جديدة توافقية متجانسة ويبدأ العمل خلال الفترة التمهيدية او الانتقالية ببعض القرارات الاصلاحية (الصفة وليس تجمع الاصلاح) الخاصة والموجهة ضد الفساد والافساد ومكافحة الرشوة والابتزاز واصلاح القضاء والتعليم والصحة والكهرباء والماء وبقية الخدمات التي تلامس هموم المواطن المسكين، كل هذه الامور لن تصلح الا بعد ان يكتسب الحاكم القادم شرعية دستورية قانونية يستطيع من خلالها حكم البلاد واصدار القرارات والتوجيهات والاوامر وتحريك الجيش ومختلف الاجهزة الامنية لضبط البلاد ووضع الامور في نصابها الصحيح..

* رسائل هامة

الى الحوثيين: لاتقبلوا ان تكونوا اداة بيد قوى دولية تحركها لضرب اخرى، او لنشر فكر مغاير لما هو موجود، ولو وافق هذا هواكم الا ان الواقع يقول انه سيكلف كثيرا من الوقت والمال وربما الرجال والدماء، ولماذا كل هذا وماهو المقابل، اتقوا الله في اليمن وابناء اليمن وعودوا الى رشدكم وانخرطوا في العملية السياسية وتصالحوا مع انفسكم وابناء جلدتكم وضعوا يدكم في يد بعض وابنوا اليمن الجديد.

انتم قوة لايستهان بها، سياسية وعسكرية واجتماعية واقتصادية فلا تستنزفوا انفسكم في سبيل تطبيق رغبة واجندة خارجية..

الى الرافضين الانتخابات: الرئيس صالح والمشير عبدربه وال الاحمر وباسندوه وياسين نعمان والانسي وكل قيادات العمل السياسي والعسكري كلهم معهم مخارج وترتيبات سياسية وعلاقات بشخصيات اقليمية ودولية كبيرة ستؤمن لهم ولعائلاتهم السكن والمعاش واللجوء وكل شيء اذا انفرط العقد لاسمح الله ودخلنا في حرب اهلية، ولن يتضرر إلا انا وانت، المساكين الذين ليس لنا ظهر ولامعرفة ولن ترحب بنا دولة ولاامير ولارئيس، وستضيق علينا الدنيا بما رحبت، وبالتالي لابد ان نعمل على انجاح الحل السياسي ليستقر اليمن ونساهم في اعادة ترميم النفوس والبيوت والشوارع حتى نعود يمنيين كما وصفنا سيد الخلق "ارق افئدة والين قلوبا"..
الى الرئيس صالح واسرته وانصاره: الله لطيف بعباده.. قدر ولطف.. ومن رأى مصيبة غيره هانت عليه مصيبته.. والعاقل من اتعظ بغيره.. واللهم اجعل لي عبرة من غيري ولا تجعلني عبرة لغيري.. بعد الحل السياسي والانفراج الحاصل اعتقد انه من الافضل ان تساهموا مساهمة فعالة في انجاز هذا الحل والوصول الى 21 فبراير، اما مايمارسه البعض منكم ومن المحسوبين عليكم فاني اخاف ان يصدق الحديث الشريف الذي يقول "إِذَا أَرَادَ اللَّهُ إِنْفَاذَ قَضَائِهِ وَقَدَرِهِ سَلَبَ ذَوِي الْعُقُولِ عُقُولَهُمْ، حَتَّى يَنْفُذَ فِيهِمْ قَضَاؤُهُ وَقَدَرُهُ"، ولااتمنى والله ان يكون مصير احدكم كابناء مبارك او ابناء القذافي او بشار الاسد الذي تضيق عليه الدنيا بما رحبت هذه الايام.. احمدوا الله على ماوصلتم اليه واجعلوا شكره ان تحفظوا لليمنيين سكينتهم واستقرارهم وان تصلوا بهم الى الانتخابات الرئاسية ويكفي الى هنا، ورعى الله الجميل واهله.
ناشر ورئيس تحرير صحيفة إيلاف

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

الإخوة / متصفحي موقع السبئي نت المحترمون
نحيطكم علماُ بان اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره.
مع تحيات "ادارة الموقع"