الثلاثاء، فبراير 07، 2012

هوامش وإشارات

السبئي نت- :منصور راجح
محوران .. الأول منظم ومدجج بالاسلحة " بكل المعاني " وبالإمكانيات واصحابه يعرفون جيدا ما يريدون وما الذي يعملونه ، والآخر مجرد ثورة وثورة بلا قيادة ولقد عجزت قوى الثورة حتى الآن عن ان تنتج قيادة بوصف ذلك محصلة شغل السلطة عبر عشرات السنين : تدمير قوى الأمة وأستتباع تعبيراتها السياسية الى حيث لم نعد قادرين على التفريق بين كونها قوى تمثل الأمة ام جلادها . وهي النتيجة المنطقية لتدمير اساسات المجتمع اليمني من اقتصاد واجتماع وثقافة ، العملية الممنهجة والتي تجري بوتائر سريعة جدا من اكثر من ثلاثين عاما بما في ذلك تعطيل " العقل السياسي " اليمني ان لم نقل تدميره.

في تناولة سابقة عنوناها بانتخاب السلطة تسائلنا عن معنى انتخاب عبدربه .. اي الرئيس " التوافقي " . توافق و " انتخاب عبدربه " يعني ان سلطة صالح ما تزال هي هي ، وما تزال تؤدي شغلها ، مالم فما معنى وفاق وهو بين من ومن فضلا عن كون الدعوة الى الانتخابات بهذه الطريقة ليس له سوى معنى واحد : سلطة صالح ماضية في تشويه كلمة انتخابات وفي العمق تشويه عقلية تنادي بسلطة الأمة عبر أدوات الديمقراطية مثل الانتخاب .

الموضوع ثري واكثر خطورة من ان يتم تناولة بسرعة ، ان هي إلا اشارات عابرة لكن غنية بما تحيل اليه انسجاما مع ما استهلينا به هذه التناولة . الخطورة تكمن في ان الشعب الثائر غير منتبه الى ان السلطة ، سلطة صالح " الاخطبوط " ، تشتغل كما لو ان شيئا لم يحدث . والأكثر خطورة هي هذه الاستجابات " الثورية " لاختبارات " بافلوف " وهي تطبق في السياسة ، صحيح ظاهرها الرفض لكن مضمونها الاستجابة .

لقد نجحوا في وضع الثورة في موقع رد الفعل بعد ان كانت هي الفعل وللأمر علاقة بالفراغ السياسي في الساحات وله معنى غياب المشروع وكل ذلك دليل على المدى الذي بلغته عملية تعطيل العقل \ تدمير اساسات المجتمع اليمني ، العملية التي اشرنا اليها في مطلع هذه التناولة ... .
2

ثمة تكفير وتكفير مضاد ، الهدف من ذلك التشويش على ما يجري ، بالضبط ، على مستوى إعادة ترتيب او ضاع او بالأحرى " بيت السلطة . مع تقديرنا الكامل للمكفرين – بضم الميم وفتح الفاء – اما المكفرين – بضم الميم وكسر الفاء – فانهم ليسوا اكثر من أدوت ..ادوات سلطة أو سلطات ، وهو – ملف التكفير – من الملفات التي سوف يجري فتحها في الايام القادمة ومن القضايا التي سوف يجري تسخينها على مدة السنتين القادمتين لأهداف تتعلق بأهمية المحافظة على ابقاء " الناس " تحت السيطرة ! . المهم ان لا يتجاوب معهم احد – سلبا او ايجابا – و مع ما يُراد ان يُستهلك من طاقة الشعب فيما لا طائل من وراءه غير تطويل عمر السيطرة والسلطة المندحرة ، فيما هو دفع الناس الى صراعات ليست ولا علاقة لها بالعملية الثورية الجارية وجرهم مجتمعين الى ساحات يسهل فيها على قوى السلطة شل حركة الجميع ان لم يكن تصفيتهم بكل المعاني . قبل ذلك كانوا قد استهلكوا الناس بحكايات كثيرة وقبلها بحكاية النهدين .. الخ

وبعد ذلك سوف يستمرون في محاولات الهلك والاستهلاك باخبار المخلوع : طلع نزل سافر طلب الى محكمة تظاهروا ضده رجع فوق تحت مات عاش .. بعد ذلك سوف يستهلكون الناس على اساس من مسألة زائفة هي مسألة انتخابه " بالمقلوب " ... الخ

ان مسألة الانتخابات ان هي إلا مسألة زائفة تستهدف استهلاك " اللحظة " الناس والطاقة والقوى .. ويجب ان نقرأها مع ما ذكرنا ومع الفقرة الأولى من هذه الهوامش بصفتها مسألة غير مفارقة لمسألة تخريب العقل وتعطيل قواه بتشويه وتكفير الناس بالانتخابات وبالديمقراطية وبالعصر وصولا الى الحفاظ عليهم " الناس " في عُلبة " التكفير والتكفير المضاد " لتسمتر عربة السلطة في الجري على سكة اليمن في الاتجاه المرسوم سلفا وهي تجر معها او خلفها الناس الى : بيت الطاعة.
3

وسوف تستمر الساحات ، ساحات الثورة ، في موقع رد الفعل . كان زمام المبادرة بيدهم لكنهم استهلكوه بالعودة المتكررة الى " القديم البالي والمستهلك " على شكل المجالس التي اعُلن عنها ميتة ، ولم تقم بعد ذلك للمبادرة قائمة وهي التي كان زمامها معقود لوائها لساحات الثورة وللثوار .

لقد كشفت الثورة حتى الآن عن قصور " قيادي " مروع وللأمر علاقة بما اوردناه في مطلع هذه التناولة : عدم الثقة بالذات وبذات الثورة لأن عقلها معطوب ، معطوب بالقديم البائت والصلد بنيّته لأنها بنيّة ميتة تَرَكَتَ ، واصبح الامر بفعل ذلك متروكا للأجنبي .

بيد ان الامر لم ينتهي بعد وما تزال الثورة في أولها ، المهم ان تستعيد الامساك بزمام المبادرة وسوف تحرر اللحظة التاريخية الى حيث تعود بها مثلما ينبغي ومثل ما كانت الى فترة قصيرة : لحظة تغيير وتغيير كبير في اليمن
يجب تحرير اللحظة من عقل السلطة ، من " الراعي " على هامشه تلعب " الخفافيش " .
4

قوتان تعيشان في او انهما اسيرتا ماضي . الأولى ماضي ال " وهم " في الممارسة العملية . والثانية في وهم انها تمثل المستقبل . في عالم اليوم حتى الدين اصبح " جملة برجماتية " وعلمانية حداثة مدنية كلها كلمات تؤشر الى " ماضي " . لا الجملة الدينية ولا العلمانية مشتقاتها حمالة معرفة اللحظة الراهنة وهي - اللحظة التاريخية – لمّا تزل في حاجة الى من ينتج معرفتها في عالم تقوده امريكا ، هي لحظة من غير الممكن قرائتها بأثر رجعي . انتاج المعرفة امر ينصرف اول ما ينصرف الى المفهوم . استجرار مفاهيم عفى عليها الزمن وتلاشت قواعدها المادية امر اشبه ما يكون بلياكة " لبانة شحرية " بائتة. نحن محتاجون الى أبداع ، ابداع وتفكير على اساس من الحاجة الى العيش المشترك ، عيشنا نحن " مش " امريكا ، ومعيشتنا نحن ، تلك التي سوف يحاسبنا الله على اساس من كيف عشناها ، انه ليس في حاجة الى ان نعيش له بل ان نعيش على اساس مما يرضاه ، وأن نعيش على اساس مما يرضاه يعني ان نعيش على تقواه ..

لم يبقى لدينا مما يجب ان نراهن عليه سوى الاخلاق " وانما الأمم الخلاق ما بقيت .. " حتى ننتج معرفة اللحظة...... 

اليمن جزء لا يتجزء من العالم- الآن - ولقد تجاوز العالم وبمراحل كل من التقليدي والحديث ، المدني والرعوي . الدين ، حتى الدين ، اصبح " جملة برجماتية " والسحر وحتى الأسطورة يجري توضيفها " برجماتيا " في " الوضيفية " .

لا ديني ولا علماني ولا حديث ولا مدني سوى السلطة في اليمن لانها وحدها ومن بيدها القدرة ومن اثبتت جدارة جبارة في توضيف كل ذلك على اساس من برجماتيتها ....

ان الديني والعلماني والحديث والمدني ان هو إلا ذلك الشخص او الجماعة او ألأمة القادرة على توضيف كل ذلك من اجل الحيآة ، والحياة بشكل افضل اسهل اسلس اجمل .. الخ اما عدا ذلك فليس سوى السلطة ، بمنطقها الأعمى .

القوتان المشار اليهما تلعبان على هامشها – هذه السلطة – ملبيتان لمصالحها في الاستمرار بوعي أو بدونه ..

في نهاية هذا الهامش بقى ان نشير الى ان القيمة الأخلاقية هي الوحيدة التي ما تزال عصية على ان تُلتهم من قبل : العولمة / السوق \ السلطة ! فلنتمسك بها الى ان تجد اقدامنا مواضع تتماسك عليها حتى تجد لنفسها أمكنة " صلبة " تقف عليها في هذا الطين اللعين .
5

الناس ثارت ، وهي في سياق ثورتها تستشهد

يجب ان يكون هذا الأمر مفهوما ، مالم فسوف يكون مفهوما ولكن بعد فوات الأوان ...

كما يجب ان يكون مفهوما بأن الأدوات القديمة كانت صالحة لموضوع قديم . موضوع الثورة موضوع جديد ، جديد تماما من حيث الشكل وفي المضمون ، ولذلك فأنه في حاجة الى أدوات جديدة لمعاضلته ، أدوات منحوتة من مادته لا من اي مادة أخرى

لقد ولى زمن القطيع الآدمي ، او ان هذا هو ما نعتقده ، ونرجو ان يكون اعتقادنا صائبا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

الإخوة / متصفحي موقع السبئي نت المحترمون
نحيطكم علماُ بان اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره.
مع تحيات "ادارة الموقع"