
السبئي نت- الثورة: : غسان العزامي*
يوماً بعد آخر، يتمادى حكام الخليج وخصوصاً النظام القطري في عدائه ونهجه الحاقد ضد سورية والأمة العربية، ولا يريد ان يتوقف عن ممارسة دوره التآمري ضده في المحافل العربية والاسلامية والدولية،
وما قام به في اجتماع وزراء خارجية الدول في الجامعة العربية واجتماع منظمة المؤتمر الاسلامي الأخير والدعوة الى إرسال قوات عربية الى سورية والى طلب تدويل الأزمة السورية في مجلس الأمن مؤخراً، يمثل الدليل الأوضح على هذا الدور التآمري، وتنادى حكام الخليج ومحمية قطر هذا البلد الهائل بقدرته النفطية على الإساءة والأذى والذي ظهر من العدم، والذي حاول وما زال يحاول ان يأخذ حجما اكبر من حجمه الحقيقي، الى محاولة عزل سورية، بيت العروبة، فسارع كالعبيد الى استصدار قرار بتعليق عضوية سورية، وسورية مؤسس للجامعة قبل ان تظهر الكثير من دول بعضهم إلى سطح خارطة العالم السياسية.
ولم يتناد هؤلاء لكل هذا وغيره، لكنهم تنادوا ايضاً إلى ذبح العراق وليبيا وفلسطين.وتدخلت قطر في اليمن ولا تزال وفي تونس ومصر، تحاول تفكيك العالم العربي من أقصاه الى اقصاه.. وما انفصال شمال السودان عن جنوبه الا دليل دامغ على تآمرهم، هؤلاء هم عرب الجنسيه الذين ساهموا بكل قوه في احتلال وتدمير العراق وسمحوا لقوات حلف الاطلسي بضرب ليبيا واليوم كما البارحه يتسابقون الواحد بعد الاخر للتآمر على سورية من (النبيل اللا عربي) وبعض الحكام الذين لا يربطهم بالعرب غير التآمر واقامة اقوى العلاقات مع اللوبي الصهيوني.والسؤال الذي نطرحه هنا ماذا وراء هذا التمادي.. هذا السلوك العدواني المستمر.. لماذا كل هذا الإصرار على العقوبات الاقتصادية وعلى شن الحملات الإعلامية المغرضة على سورية والحاق المزيد من الأذى والضرر بشعبها الصامد. من الواضح ان هذا النظام القطري الذي تحول إلى أدوات ميدانية طيعة ومنفذة للمخطط الامبريالي الصهيوني المعادي لسورية والأمة العربية، وما زال يعول على تلك المراهنه الساقطة على أن استمرار العقوبات الاقتصادية التي تفرض عليها وبالحمله الاعلامية المغرضة التي تقوم بها بعض القنوات العربية سيفضي الى إضعاف سورية واحتوائها وسقوطها، رغم ان عقوداً من الزمن من العدوان والحصار وسياسة الاحتواء من الامبرياليين وكل أشكال الضغط والابتزاز أخفقت تماماً في تحقيق تلك المراهنه ( الحلم) وعلى الصعيد العربي الرسمي، يمارس حكام الخليج (حكام قطر والسعوديه) دوراً سيئاً جداً في تكريس العجز العربي الرسمي عن اتخاذ أي خطوة أو مبادرة مخلصة وصادقة لحل الأزمه في سورية وأي ازمة اخرى في الوطن العربي..
وبطبيعة الحال فإن الوضع العربي الرسمي بما يعتمل في داخله من عوامل الضعف والتردد والخوف والانقسام مهيأ لمثل هذا الدور.. وليس سراً بعد ذلك إن هذا النظام دأب على شراء المواقف والذمم بالرشاوى حيث حشد امواله واعلامه، لا لتحرير الخليج العربي من الوجود الاجنبي الأميركي وقواعده العسكرية التي تتحكم بمفاصله، بل لصب الزيت على النار في بعض الدول مثل ليبيا واليمن وسورية وافغانستان.. الخ؟والمفارقه في سلوك هذا النظام.. انه يوغل في موقفه وسلوكه التآمري ضد سورية في الوقت الذي تشهد فيه الساحة الدولية متغيراً ايجابياً جدياً لمصلحة سورية وردود الفعل الدوليه المنددة بالسياسات الأميركية تجاه سورية.
ولكن حكام (شيوخ البترول) يقعون اليوم في الوهم عندما يتصورون أنهم قادرون على إبقاء العقوبات مفروضة على سورية وعزلها عن محيطها العربي، فضلاً عن المتغيرات الجدية والملموسة في الموقف الشعبي العربي ومواقف الحلفاء الدوليين وما الفيتو الروسي -الصيني ضد مشروع القرار حيال سورية في مجلس الامن خير دليل وان ثمة تغيراً جذريا وتاريخياً في بنية النظام الدولي الجديد يعملان لمصلحة سورية، خصوصاً ان شراكة هذه الانظمة في الحصار وتأجيج الاكاذيب والفتن شراكه اساسية ومعلنة تدفع هذه الانظمه وتكشف عن حقيقتهم كأنظمه تابعة للسياسة الأميركية ينفذان ارادتها ومخططها الامبريالي الصهيوني ليس ضد سورية فحسب بل ضد كل دولة عربية لا تسير في ركبهم التآمري، وما قاموا به في العراق وليبيا وقصفهم لمدنه وقتل الابرياء خير دليل.لماذا تصب زعامات الخليج الزيت على النار وتمضي في دفن رأسها كالنعامة وتقدم النصح والارشاد للآخرين وهي بأمس الحاجة اليه في ضوء ما استجد على ساحات دولها..؟؟منذ متى تأتي الديمقراطية والثورة من كهوف الرجعية والاقطاعيات العائلية وانظمة الملوك والامراء العبيد؟ وهل تبقى منطقة الخليج العربي بمنأى عن الاهتزاز.. ؟ولعل ما حصل في الكويت والسعودية والبحرين مؤخراً خير دليل على ان الايام المقبلة على هذه الدول حُبلى بالاحداث، ويبدو أن هناك علاقة وثيقة بين عروشهم وهذه الازمة، امام هذه الاحداث فإنه حري بحكام قطر وبقية انظمة الخليج وبدل أن ينادوا بالاصلاح في هذا البلد العربي أو ذاك فان عليهم أولاً أن يعترفوا بوجود أزمة عميقة، تتمثل في كون شعوب الخليج هي الشعوب الوحيدة في العالم كله التي لا تزال تحكم بأنظمة حكم شمولية متخلفة (مشايخ وقبائل وسلاطين).تبقى مسألة جوهرية مهمة، يبدو انها غائبه عن عقول حكام شيوخ الناتو وربما يحاولون تغييبها ويتظاهرون بالعجز عن فهمها واستيعابها، هذه المسألة هي ان تحقيق الأمن والاستقرار في منطقة الخليج العربي وشبه الجزيرة العربية والمنطقه لن يكون ممكناً ويظل عسير المنال من دون رفع العقوبات الاقتصادية ووقف التآمر والعدوان ووقف الاكاذيب الاعلامية المستمرة على سورية.. اجل ،فما لم ترفع العقوبات، وما لم يتوقف التآمر والقتل لن تعرف المنطقة طعم الأمن والاستقرار، وتظل تعاني التوتر والقلق والازمات الدورية، وهكذا على حكام هذه المحميات ان يستوعبوا هذه الحقيقه الجوهرية جيداً ويكفوا عن سلوكهم العدواني التآمري على العرب الاحرار والذين وقفوا بوجه الأميركان والصهاينه ويعيدوا النظر في موقفهم اللاقومي واللامسؤول.
*صحفي عراقي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
الإخوة / متصفحي موقع السبئي نت المحترمون
نحيطكم علماُ بان اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره.
مع تحيات "ادارة الموقع"