الثلاثاء، فبراير 14، 2012

إيران وجيب الدبابير في اليمن

السبئي نت- محمد الخامري
من الحكم التي لازالت خالدة في أذهان من يقرأ أو يتابع حياة الأستاذ احمد محمد نعمان رحمه الله رسالة مؤرخة بعام 1968م حول انتشار السلاح في البلاد (بعد الثورة) يقول فيها: "إن ثوار 26 سبتمبر 1962، ماعدا قلة قليلة، لم يُحققوا سوى المكاسب والمغانم والمناصب والرتب لأنفسهم ولخاصتهم والمحسوبين عليهم، أما الشعب فلم يحققوا له سوى الخراب والدمار والتمزق، فكانوا أكثر شراً وسوءاً من الحكام السابقين، بل لقد ضاعفوا الشرور والأخطار حين أدخلوا البلاد تحت النفوذ الأجنبي، وجعلوها ميدان صراع دولي ومسرحاً للأحقاد والحروب العربية (...)، إن الحكومات لا تقوم بقوة السلاح ولا بأجهزة الإعلام ولا بالمشاريع الخيالية، بل بالبناء الصحيح للإنسان القوي وبالخضوع للإنسان العادل (...)، إن المرتزقة ظاهرة إجرامية خطيرة تكافحها الشعوب كما تكافح الأوبئة".
هذه الرسالة لو تمعنا فيها لوجدنا أن (الأستاذ) رحمه الله يشخص فيها حالنا اليوم، وماوصلنا إليه رغم انه يتحدث عن حقبة الستينيات، النفوذ الاجنبي الان يعمل بطريقة استقطابية رهيبة ومابقي الا ان يعمل اعلانات في الصحف والفضائيات اليمنية، واصبح اليمنيون مقسموا الولاء بين الدول، ومن سبق او اعطى اكثر فنحن معه ولاحول ولاقوة الا بالله..
تذكرت هذه المقولة وبحثت عنها لانقلها نصا عندما علمتُ ان ايران فتحت مكتبا خاصا بشؤون اليمن، وبدأ المكتب يزاول عمله من طهران ويستقدم الشباب والاعلاميين والسياسيين والمشائخ وكل من لديه الاستعداد للبيع والشراء يذهب الى ايران، وهي تريد ان تنشيء جيبا (شيعي سياسي عسكري امني) لها في جنوب الجزيرة العربية لعدة اهداف استراتيجية بالغة الاهمية، منها ايجاد ارض تماس مع الخصم الرئيسي لها "المملكة العربية السعودية"، ومنها الاطلالة على خط الملاحة الدولي وباب المندب والبحر الاحمر، وكلها اهداف تُعد السيطرة عليها او الاقتراب منها استراتيجية لكل دولة توسعية وتطمح في ان تكون دولة عظمى كايران.
ايران تريد ان تعمل لها جيبا شيعيا في اليمن كجنوب لبنان، وبدأت تعمل في هذا الاتجاه وبقوة، تدفع الاموال لكل من هب ودب، وتطلب فقط مشاريع وهي ستمول اي شيء، مشاريع جمعيات ومراكز ابحاث ثقافية سياسية، ومنظمات مجتمع مدني، وصحف واعلام ومواقع وقنوات فضائية، واحزاب سياسية، وكل المشاريع التي يمكن ان تنفعها لتحقيق هدفها الرئيسي بالسيطرة او بالحصول على موطئ قدم او جيب يمكن ان تختبئ فيه في اليمن السعيد، فهل يمكن ان تحصل عليه، ام انه سيكون جيب الدبابير ان شاء الله.
هل يمكن ان تكون اليمن ساحة نفوذ اقليمية ودولية، وتتحول في يوم من الايام الى ساحة حرب لاقدر الله بين تلك القوى، هل سيسمح اليمنيون بان تتحول بلادهم الى حلبة مصارعة للقوى الكبرى او الطامحة وهم يكونون وقود تلك الحلبة واول من تسعر بها، هل سيكون علي عبدالله صالح افضل في الوقوف امام ايران وصد مخططاتها والوقوف ضد طموحاتها التوسعية من المشير عبدربه منصور هادي وحكومة الوفاق الوطني والشعب اليمني بقادته ونخبه السياسية والفكرية والاجتماعية والقبلية.
واذا عدنا الى الحقيقة فانني لا الوم ايران على طموحها المشروع وفق استراتيجيتها وسياستها التوسعية في مواجهة الغرب وامريكا، لكني الوم وكلاءها وسماسرتها الذين باعوا انفسهم اولا، ثم يقومون بالسمسرة على الشباب ويغررون بهم وياخذونهم الى سوريا ويفاجأون بان هناك رحلة اخرى من دمشق الى طهران بطريقة خاصة ودون ان تختم جوازاتهم، ألوم بعض السياسيين والمشائخ والبرلمانيين الذين اصبحت ايران قبلتهم ورضوا بان يكونوا خدما لها في سبيل الحصول على فتات الموائد..
ألوم من بقي عنده ذرة عقل من ابناء الحوثي الذين كان يردد والدهم العلامة بدر الدين الحوثي بعد مقتل حسين رحمهم الله "اني مغلوب فانتصر" وكان يدعو على الرئيس علي عبدالله صالح بتشتيت حكمه، بعد ان كان يدعو عليه بالجنون، فقال له الوالد علي العماد (بيفعل بنا هكذا وهو عاقل كيف لو جنن)، فضحك وبدأ يدعو عليه بتشيت ملكه، وأعتقد ان دعوته استجيبت وخرج صالح من الحكم، وغادر البلاد وتشتت حكمه، وكنا نجد لهم العذر عندما يطلبون الدعم والمساندة من ايران وغيرها لمواجهة طغيان علي صالح ضدهم، لكن اليوم ليس لهم اي عذر ان يستقووا بدولة اخرى على الشعب، اصبحوا قوة واصحاب نفوذ، وأحد اهم الكيانات المسيطرة في اليمن، ماذا بقي؟، لماذا تستمر العلاقة المشبوهة مع من يريد ان يسيطر ويجلب لنا وجع الراس ويهدد امننا واستقرارنا ويُسيء علاقاتنا مع جيراننا الذين مهما اختلفنا معهم ايدولوجيا الا انهم يظلوا جيران، والجغرافيا والتاريخ هما الشيئان الوحيدان لايمكن تغييرهما او التحايل عليهما مهما كانت اراداتنا او قوتنا او خلافاتنا.
ليت المشير عبدربه منصور هادي وحكومة الوفاق الوطني يتدبرون كلمة الاستاذ النعمان حينما قال "إن الحكومات لا تقوم بقوة السلاح ولا بأجهزة الإعلام ولا بالمشاريع الخيالية، بل بالبناء الصحيح للإنسان القوي وبالخضوع للإنسان العادل"..
واختم بقول الاستاذ رحمه الله "إن الشعوب لا تهزم من الخارج ولكنها تهزم من الداخل، فإذا حصنتم أنفسكم بالإيمان والثقة ببعضكم البعض ووقفتم صفاً واحداً كالبنيان المرصوص فلن تهزموا أبداً".
علينا أن نحبط كيد الكائدين ونطهر صفوفنا من المرجفين والمندسين ونثق بقيادتنا السياسية وحكومتنا الرشيدة ان شاء الله، فقد عمل الجميع ما يجب عمله بعقل وحكمة وعلى هدى وبصيرة، ولن يُخرج الدولة عن سياستها أولئك المتفرجون المتعجلون المرجفون الذين يوزعون التهم في المجالس وينفثون سموم الحقد على العاملين.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

الإخوة / متصفحي موقع السبئي نت المحترمون
نحيطكم علماُ بان اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره.
مع تحيات "ادارة الموقع"