السبئي نت- دمشق-سانا
التصريحات الأمريكية بخصوص الأزمة في سورية خلال الأشهر القليلة الماضية كشفت بشكل واضح سياسة واشنطن المترددة والمتخبطة جراء فشل وكلائها في التعاطي مع العديد من التطورات الجارية على أرض الواقع حيث اضطرت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون خلال أقل من أسبوع إلى إطلاق تصريحين متناقضين تجاه المعارضة السورية وطريقة التعامل معها.
كلينتون التي دعت في تصريحات لها من لندن قبل بضعة أيام إلى تسليح المجموعات الإرهابية المسلحة المنتشرة على الأراضي السورية على اعتبار أن المعارضة السورية ستصبح مؤهلة بصورة متزايدة وستجد الوسائل التي تمكنها من تنفيذ أجندتها على حد تعبيرها اعترفت أمس خلال جلسة استماع بإحدى اللجان في الكونغرس أن إدارتها لا تفهم حتى الآن طبيعة المعارضة السورية وما مصير السلاح الذي قد يصل إليها في ظل تطابق التقارير عن تسلل تنظيم القاعدة إلى صفوف المسلحين في سورية.
ويرى مراقبون في تصريحات كلينتون تلك انعكاسا للخشية التي تطبع مواقف بعض المسؤولين العسكريين والأمنيين ورجال الاستخبارات الأمريكية غير المتحمسين لمساندة المجموعات الإرهابية المسلحة وعدم الاشتراك بأي عمل عسكري في المنطقة والذين يرون أن البديل متوفر بتجنيد وكلاء إقليميين يتمادون بدورهم في سعيهم لتقديم الخدمات للولايات المتحدة.
كلينتون التي تجاهلت سابقا تصريحات رئيس الاستخبارات الأمريكية جيمس كلابر حول قيام فرع القاعدة في العراق بتفجيرات انتحارية في سورية بعد تسلل عناصر من التنظيم إلى صفوف المعارضة السورية عادت أمس لتبدي مخاوفها من تصريحات أطلقها زعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري قبل أكثر من عشرة أيام حول دعمه للمعارضة السورية لتستند إليها في مواقف واشنطن الجدية معتبرة أن تصريحات الظواهري تدعو إدارة أوباما إلى التساؤل عن حقيقة الأطراف التي تسلحها في سورية.
ويرى مختصون بالشأن الديبلوماسي أن المواقف والتصريحات الأمريكية لا تعدو أن تكون مناورات سياسية استراتيجية محضة تنطلق من التطورات والمعطيات التي تحدث على أرض الواقع والتي يفرضها صمود الشعب السوري وثبات موقف روسيا والصين الأخلاقي تجاه الأزمة السورية والذي تأكد اليوم مجددا من خلال معارضتهما قرارا لمجلس حقوق الإنسان ضد سورية الأمر الذي يحتم على واشنطن بحسب متابعين العمل على التهدئة ومراجعة جميع حساباتها لخدمة مصالحها في المنطقة.
وإذا كانت واشنطن فقدت خلال الأشهر القليلة الماضية البوصلة أمام صمود الشعب السوري وثباته في وجه العدوان الذي يتعرض له فإنها تحاول العودة إلى استراتيجيتها التي نادرا ما تفقدها وذلك في الوقت الذي تواصل فيه التيارات الأصولية تنفيذ الدور المرسوم والموكل لها في تنفيذ العدوان على سورية عبر بث الفتنة وتقديم المرتزقة والإرهابيين في حين جن جنون مشيخات الخليج الذين تركتهم واشنطن وحيدين في مواجهة السوريين لتخرج عن الدور الموكل إليها بعد فشلها في تحقيق أي نتائج تذكر رغم تمويلها للمجموعات الإرهابية المسلحة ونقل الأزمة في سورية عبر الجامعة العربية إلى المنظمات الإقليمية والدولية.
الجنون الخليجي تمثل بمحاولة إضفاء طابع طائفي ومذهبي على الأحداث الجارية في سورية إذ بادرت الدبلوماسية السعودية والقطرية إلى تسليح المعارضة السورية لإسقاط الدولة تحت شعارات دينية لا لبس فيها ليزاودوا بذلك على أسيادهم في عواصم المؤامرة وذلك بعد تيقنهم من أن السوريين كشفوا خيوط المؤامرة بالكامل الأمر الذي يرى فيه مشايخ الخليج خطرا حقيقيا على مشيخاتهم التي تعاني أصلا بحسب تقارير إعلامية غربية من تورم في الأدوار التي لعبتها وفي مقدمتها قطر حيث أكدت صحيفة لوموند الفرنسية أن دبلوماسية الأعمال الصاخبة لقطر الدويلة القزم التي وضعت مصادفة على مسار التاريخ لن تستمر وإنها ستخضع عاجلا أم آجلا إلى حوادث تجبرها على النزول إلى الأرض وأن عائلة آل ثاني المالكة ليست في مأمن من نتائج عكسية مرتدة.
السعودية بدورها وبعد أن بقيت لأشهر طويلة متلطية خلف مشيخة قطر ملت الانتظار في الكواليس ولاسيما بعد أن تأكدت من حجم الرفض الشعبي لسياساتها فزاودت عبر رئيس دبلوماسيتها على مواقف واشنطن وإسرائيل فوجهت الدعوة إلى تسليح المعارضة السورية إلا أن السعودية وبحسب تأكيدات الغارديان البريطانية تئن تحت الفساد والقمع وأن الظروف جاهزة وناضجة للثورة وأن تردد الإصلاحيين فيها هو السبب في تأخيرها وأن النظام السعودي يستغل تركز المظاهرات السلمية في القطيف ويحاول إظهارها على أنها ذات طابع طائفي.
ويتساءل مراقبون كيف يمكن لمشايخ الخليج أن يتجاهلوا السياسة الأمريكية التي تضع مصالحها فوق كل المصالح.. وهل يعقل أنهم لم يعرفوا حتى الآن أنهم ليسوا إلا بيادق لتنفيذ مخططات أمريكية صهيونية سرعان ما ستدير واشنطن ظهرها إليهم وتستبدلهم بحكام جدد ينفذون مصالحها لاسيما وأن تاريخ واشنطن غني بمثل هذه الوقائع والتي كان آخرها تخلي الغرب عن النظامين التونسي والمصري اللذين لطالما عرف عنهما تنفيذهما للأوامر والتعليمات الأمريكية.
وفي المحصلة فان ازدواجية واشنطن في التعاطي مع ما يجري في سورية لا تلغي استمرارها في تنفيذ استراتيجيتها المعادية لسورية عبر تسخير بعض الدول الإقليمية لتكون رأس حربة إلا أن هذه الاستراتيجية التي تعتمد الوكلاء لن تنجح لأنه إذا كان الأصيل عاجزا فالوكيل سيكون أعجز في النيل من صمود الشعب السوري الذي يعرف كيف يدافع عن وطنه وكرامته ويتمسك بسيادته.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
الإخوة / متصفحي موقع السبئي نت المحترمون
نحيطكم علماُ بان اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره.
مع تحيات "ادارة الموقع"