السبت، مارس 10، 2012

نتي وور: اعتماد النموذج الليبي في سورية هراء ومناف للعقل

السبئي نت- واشنطن:
أكد مقال نشره موقع "انتي وور"الأميركي أن حملة التحريض التي أطلقها أعضاء جمهوريون في مجلس الشيوخ الأميركي ودعواتهم البيت الابيض للتدخل العسكري في سورية الاسبوع الماضي متخذين من هجوم الناتو على ليبيا نموذجا ناجحا هو مجرد هراء مناف للعقل.
وأضاف كاتب المقال إن الجمهوريين من أمثال ليندزي غراهام نظموا حملة سعوا من خلالها لإقناع إدارة باراك اوباما بمثل هذا التدخل وبنوا قضيتهم وبشكل سخيف على أساس حرب الرئيس الاميركي على ليبيا واعتبر غراهام أن على الولايات المتحدة مساعدة المسلحين في سورية عسكريا واقتصاديا وفرض حظر طيران وحظر رحلات أرضية أيضا بأسرع وقت ممكن.
وتابع الكاتب أن ادعاء المحرضين في الكونغرس على التدخل العسكري بأن الحرب على ليبيا خدمتنا بشكل جيد هو كلام سخيف إلا في حال تعمدنا استثناء الشعب الليبي من حساباتنا فالحرب على ليبيا لم تكن أبدا نموذجا يقتدى به بل كانت كارثة غير قانونية وغير نافعة مضيفا أن أي شخص يعتبرها نجاحا دون الأخذ بالاعتبار أنها مضرة سياسيا ومضحكة مثلها مثل زعم النجاح في العراق يشكل إثباتا للانفصال الكامل للشعب الاميركي ووسائل إعلامه عن الواقع.
وأشار الكاتب إلى أن حصيلة القتلى في ليبيا قبل تدخل الناتو فيها كان بين ألف وألفي قتيل بحسب تقديرات الأمم المتحدة لترتفع بعد نحو ثمانية أشهر إلى عشرات الأضعاف كما أن قوات العقيد معمر القذافي وكما يعلم الجميع لم ترتكب مجازر متعمدة في أي من المدن التي كانت تسيطر عليها وتهديداته كانت كلها تطلق ضد المسلحين وليس ضد المواطنين الأبرياء.
ولفت الكاتب إلى أن الكذبة بشأن ليبيا اتضحت بشكل أكبر إذا ما نظرنا إلى الطريقة التي نفذ فيها الناتو هجومه ضدها فمنذ اليوم الأول تجاهلت قوات الحلف تفويض الأمم المتحدة وبدأت بقصف القوات الليبية على الأرض كما أنها وبشكل فظيع استهدفت عائلة القذافي ومن ضمنها أحفاده فتحولت منطقة الحظر الجوية التي من المفترض أن الهدف منها هو حماية المدنيين إلى غطاء فعال لتغيير النظام في ليبيا.
وأشار المقال إلى أنه ومع تواصل الحرب بدأ بشكل أوضح اهتمام الإدارة الاميركية والناتو من خلفها بتحقيق هذا الهدف من خلال استهداف جميع المناطق حتى لو أدى ذلك إلى سقوط ضحايا مدنيين حيث قتل في غارة واحدة 47 مدنيا في مدينة سرت وحدها وذلك في تشابه كبير مع الغارات الجوية الاميركية بطائرات دون طيار في باكستان.
وفي أيار الماضي قتل 11 رجل دين ليبيا في غارات جوية أميركية بحجة استهداف مركز قيادة قال الناتو إنه يشكل خطرا على المدنيين الليبيين.
وقال الكاتب إن عملية إعدام القذافي كانت جريمة حرب فيما عمدت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون إلى السخرية من الجريمة قائلة في مقابلة على شبكة سي بي اس"اتينا..وشاهدنا.. ومات" مضيفا أنه لابد أيضا من معرفة طبيعة البديل الذي دعمناه في ليبيا حيث سجلت منظمة العفو الدولية جرائم الحرب التي بدأت بحق المدنيين بعد تسلم المجلس الانتقالي الليبي السلطة حيث عمدت المجموعات الموالية له إلى ارتكاب عمليات قتل وإعدام بإطلاق النار والشنق ضد عشرات الجنود النظاميين دون أن تتعرض لأية مساءلة.
فيما وصفت بعثة المجتمع المدني المستقلة إلى ليبيا كيف خلقت هذه المجموعات مدن اشباح من خلال تهجير سكانها لمجرد أنهم كانوا من أنصار القذافي وعلى الرغم من مشاركتها في الاعتداء على ليبيا ومسؤوليتها عن عواقبها فإن الدول الأوروبية لا تزال تغلق حدودها في وجه المدنيين الليبيين الفارين من الصراع.
وقال الكاتب: إن عمليات الاعتقال غير القانونية والتعذيب والقتل والمقابر الجماعية والقصف العشوائي ومدن الاشباح وغيرها من الفظاعات كان يمكن أن لا تحمل أهمية كبرى لولا حقيقة أنها جرت بدعم متحمس ومباشر من قبل وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية"سي اي ايه"وحلف الناتو ما يكشف الأجندة الانسانية الخفية للولايات المتحدة ويظهر أنها مجرد كذبة واحتيال.
وختم بالقول: إن ما يثبته النموذج الليبي هو أن حكومات الناتو ليست فقط غير قادرة على التدخل العسكري لحماية المدنيين بل حتى وإن كانت قادرة عسكريا فإنه لن يكون ما يحركها هو الرغبة لحمايتهم.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

الإخوة / متصفحي موقع السبئي نت المحترمون
نحيطكم علماُ بان اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره.
مع تحيات "ادارة الموقع"