السبئي نت- تشرين سورية :من الطبيعي ألا يعترف حمد بن جاسم بوجود مجموعات مسلحة في سورية، إذ ليس هناك »مجرم« يعترف علانية بما تفعله بلاده من جرائم بحق شعب آخر من جهة، ويتسبب بفشل المهمة المسندة إليه من جهة ثانية...فكيف والحال إذا كانت الدولة الداعمة للمسلحين هي قطر وممثلها هو حمد بن جاسم؟!.
فكل منهما أعطى الآخر بسيرته الذاتية بعداً مختلفاً...وتحديداً في الأزمة السورية.
فالإمارة التي تفتقد لأي مظهر من مظاهر الديمقراطية والدولة الحديثة فتحت له خزائنها وفوضته بسفك ما يشاء من الدماء ليشتري لها تاريخاً وموقعاً بين دول المنطقة، إلا أنها نسيت أن التاريخ والكرامة صنوان، وإذا استطاعت أن تشتري بعضاً من التاريخ لبرهة من الزمن فإن الكرامة لا تشترى..
أما هو بالمقابل فقد فتح لها أبواب «الإسرائيليين» ومشاريعهم، اعتماداً على نظرية بعض العرب القائلة: أقصر الطرق إلى الظفر بدور ما هو أن تبدأ بطلب «البركة» من تل أبيب وتنتهي في واشنطن...
ولهذا لم يكن مستغرباً الموقف العدائي والإجرامي لقطر من الأحداث السورية، بدءاً من التحريض الإعلامي وعملية التزوير الممنهجة للوقائع مروراً بدعم وتمويل المجموعات الإرهابية المسلحة التي وثقت بعثة المراقبين العرب جرائمها وأفعالها، وليس انتهاءً بمساعيها لاستدعاء التدخل العسكري الأجنبي تحت صيغ ومشاريع مشبوهة التسميات والأهداف...
وبالتالي فإن أي جهود تبذل لحل الأزمة السورية لاتصب في خدمة هذا المشروع، الذي تنفذه الدوحة بالوكالة عن الغرب وبمساندة سعودية كاملة، سيكون مصيرها الفشل ومزيداً من التصعيد الميداني وسفك الدماء البريئة، وربما يكون ما عبّر عنه حمد بن جاسم وسعود الفيصل من أحقاد ومواقف مريضة أمس، خير دليل على أن الدوحة والرياض تشكلان بالفعل الجزء الأهم من مشكلة استمرار الأحداث في سورية، وهذا باعتراف العديد من وسائل الإعلام الأجنبية ومراكز الأبحاث وبعض الدول، ولذلك فإن تحييد دورهما السلبي من قبل المجتمع الدولي سيكون كفيلاً بتوصل السوريين لحل داخلي لأزمتهم دون «منّة» مشيخات الخليج...
وإذا كانت سورية قد حرصت منذ بداية الأزمة على ما تبقى من «شعرة معاوية» في علاقاتها مع بعض الدول العربية المتورطة في أحداثها، فإن الشعب السوري اليوم بفئاته وشرائحه المختلفة يضغط باتجاه حكومته مطالباً إياها بوضع النقاط على الحروف وفضح كل من حرض وموّل ودعم سفك الدم السوري تمهيداً لمحاكمته دولياً، فبعض الأنظمة العربية التي تذرف الدموع على الشعب السوري أمام عدسات الإعلام وترسل في الخفاء السلاح ومال الموت ليحصد أرواح أطفاله، يصح فيها المثل الشعبي القائل: «يقتل القتيل ويمشي في جنازته»...لدرجة أن بعضها مشهود له بكثرة مشاركته في جنازات ملفات وقضايا عربية مصيرية..!!.
لكن كل هذا لن يغير من الحقيقة شيئاً، فإن كانت الدوحة والرياض قادرتين بدعم غربي على إخفاء جانب من الحقيقة، فإنهما ستظلان عاجزتين عن فرض ما تسعيان إليه لسببين: الأول أن ثمة فارقاً حضارياً كبيراً لا يمكن تجاوزه بالمال والنفط، والثاني أن فاقد الشيء لا يعطيه..
بقلم: زياد غصن

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
الإخوة / متصفحي موقع السبئي نت المحترمون
نحيطكم علماُ بان اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره.
مع تحيات "ادارة الموقع"