الأحد، مارس 11، 2012

البعث - دقت ساعة المراجعة

السبئي نت-دمشق :
يبدو أن الكويت لم تأخذ علماً بتسلمها الرئاسة الدورية لمجلس الجامعة العربية، وكأنها تقبل المهمة على مضض، ويرفض حمد بن جاسم أن يستيقظ على الهول، فينطلق مستفيضاً وكأنه مازال سيد الطاولة، يتشبث بقوائمها، ويواصل الهذي في الحديث عن قوات عربية ودولية «آن الأوان» لإرسالها الى سورية. ويدرك نبيل العربي، مكرهاً، أن البروتوكول يفرض عليه استبدال سيده، وأن من واجبه، بعد الآن أن يطأطئ برأسه لسيد آخر. وتعي السعودية، من جانبها، أنها خسرت في لعبة اختبار الأوزان والأحجام، وأنها أهدرت مكانتها خلال فترة قياسية، وماعليها سوى الانزواء جانباً في محاولة لتضميد جراحها الدبلوماسية.
حقاً! لقد دقت ساعة المراجعات الاضطرارية، بعد رحلة طويلة وشاقة من التصعيد الأخرق، والاستدعاء الفاشل للتدخل الأجنبي، والارتهان الأحمق لإرادة القوى الغربية.. ذلك أن ستة شهور من الإدارة القطرية - السعودية لجدول أعمال الجامعة انتهت الى ترحيل ملفات المؤسسة الأم الى خارجها، وزجها في أتون مواجهة غير قادرة على تحمل عواقبها، بل والتأسيس لمرحلة جديدة من الصراعات العربية العربية، فدعوات التسلح لا تعدو كونها بعد الآن، إلا خرقة مهترئة، ونوعاً من تبرئة الذمة في وجه مجلس اسطنبولي سيكون أول ضحايا المرحلة الجديدة، وأمام «جيش حر» يتعين عليه، بعد اليوم، أن يكتفي بالمزيد من الإعلان عن "الانسحابات التكتيكية" بانتظار التفرغ لدفع شبهة التعاون والانتماء لتنظيم القاعدة، وكل ذلك في وقت تبحث فيه الولايات المتحدة عن استراتيجية خروج آمن من الانخراط في الأزمة، بعدما تكشف لها أن الرهان على الفوضى الداخلية في سورية يصطدم بتماسك الجيش، وصلابة الوحدة الوطنية، وتلاحم الشعب والقيادة، وأن تصعيد المواجهة في مجلس الأمن يهدد بعودة أجواء الحرب الباردة الى العلاقات الدولية. فهل كان مفاجئاً أن لافروف خرج في غضون أقل من ثلاث ساعات باتفاق مع الجامعة بعد كل المماطلة السعودية والقطرية؟! وهل كان كل ذلك التصعيد مجرد مناورة خليجية تخفي بين طياتها ضرورة الاعتراف بالوقائع الجديدة، والاستعداد للاستدارة الكاملة، بعد أن أخفقت الرهانات على الحرب الأطلسية، مع الرغبة الكامنة في التخفف من عبء معارضة يقال: إنها سورية، ولا أجندة لها إلا اغتصاب السلطة بقوة الأجنبي، فإن لم يكن فالاعتياش على دولارات بندر الرياض وحمد الدوحة؟!.
واضح أن المسلحين المدعومين من الخارج قد تلقوا ضربة قاصمة في باباعمرو أطاحت بقدراتهم اللوجستية، وأصابت مقتلاً مراكزهم القيادية وشبكاتهم العصبية الحساسة، ما أذن ببدء الدخول جدياً في المرحلة السياسية للتعاطي مع الأحداث في سورية. وواضح أيضاً أن دمشق عادت لتكون الوجهة المطلوبة والعنوان الأساس في إطار أي مبادرة تفترض النجاح في مسعاها.. فقد ذهب لافروف الى القاهرة ليحذر، لا ليتفاوض، ويقول كلاماً نهائياً، لا ليستمع الى ترّهات وأكاذيب المتورطين في المؤامرة، وزجت الصين بمبعوثين اثنين في مهمة البحث عن حل، معلنة بجلاء أن التدخل الخارجي خط أحمر، وقدمت أموس الشكر لسورية مشددة على طبيعة مهمتها الإنسانية، ولم يصل أنان الى العاصمة السورية إلا بعد أن أكد مراراً أن جهوده سياسية بحتة تقوم على الحيادية ونزع عسكرة "المعارضة".
لقد بدأ العد العكسي، وأوشك جبل الأضاليل على الانهيار دفعة واحدة..لم يعد أحد يطيق صبراً بالأدعياء، أصحاب المغالطات الفاقعة، الذين يعوزهم الجَلَد الدبلوماسي والثقافة السياسية الناضجة، ولم يعد هناك من يملك الاستعداد لتبديد الوقت في التنقل بين العواصم، والإصغاء الى أراجيف شيوخ طاعنين في التآمر، يدعمون الإرهاب ويتبنون القتلة سياسة منهجية، ويطلقون على أنفسهم لقب رجال دولة.
لقد فشلت محاولات الاحتواء الاقتصادي، والتلويح بخيار التدخل العسكري لم يجدِ نفعاً، أما محاولات الاختراق الأمني فقد صقلت الوعي الوطني، وزادت اللحمة الوطنية السورية قوة ومنعة.
لا عزاء للمتآمرين، فقد عادت سورية لتمسك بقوة زمام المبادرة أمنياً وسياسياً.
بقلم: بسام هاشم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

الإخوة / متصفحي موقع السبئي نت المحترمون
نحيطكم علماُ بان اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره.
مع تحيات "ادارة الموقع"